كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشرق الأوسط الجديد… حرب تعيد تشكيل المنطقة وتعيد فلسطين إلى قلب المعادلة ...

الشرق الأوسط الجديد… حرب تعيد تشكيل المنطقة وتعيد فلسطين إلى قلب المعادلة ...

تاريخ النشر: 2026-03-16 | 11:58

يقف الشرق الأوسط اليوم على أعتاب مرحلة تاريخية بالغة الحساسية؛ مرحلة قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتوازنات في المنطقة. فالحروب الكبرى لم تكن يومًا مجرد مواجهات عسكرية عابرة، بل لحظات فاصلة يعاد خلالها تشكيل النظام الإقليمي، وتفرض فيها وقائع جديدة على الأرض والسياسة معًا. وما نشهده اليوم من تصاعد في الصراعات والتوترات قد يكون أحد المؤشرات على أن المنطقة تتجه بالفعل نحو شكل جديد من التوازنات، وربما نحو شرق أوسط مختلف عمّا عرفناه خلال العقود الماضية.
غير أن قراءة المشهد تقتضي قدرًا من الواقعية السياسية بعيدًا عن العواطف والانفعالات. فالصراعات الكبرى لا تُحسم بالرغبات ولا بالشعارات، بل بميزان القوة، وبقدرة الدول على الصمود والاستمرار في معارك طويلة ومعقدة.
في هذا السياق، تبدو إيران دولة محورية في معادلة الشرق الأوسط، يصعب تجاوزها أو إقصاؤها بسهولة من النظام الإقليمي. فإيران تمتلك عناصر قوة متعددة، من عمقها الجغرافي والبشري، إلى برنامجها الصاروخي المتطور، مرورًا بشبكة من العلاقات والتحالفات الإقليمية التي بنتها خلال عقود. ولهذا فإن الحديث عن انهيارها السريع أو إخراجها من المعادلة يبدو أقرب إلى التقديرات المتسرعة منه إلى القراءة الواقعية لموازين القوى.
وفي المقابل، تبدو الولايات المتحدة أكثر حذرًا في الانخراط في حروب طويلة ومفتوحة، خصوصًا بعد التجارب القاسية التي خاضتها خلال العقدين الماضيين، مثل الحرب العراقية والحرب الافغانية. فقد كشفت تلك الحروب عن كلفة هائلة سياسيًا واقتصاديًا وبشريًا، الأمر الذي جعل الاستراتيجية الأمريكية تميل في السنوات الأخيرة إلى تجنب الحروب البرية الطويلة، والاكتفاء بسياسات الردع والضغط والتحالفات.
أما Israel، فعلى الرغم من امتلاكها قدرات عسكرية وتكنولوجية متقدمة، فإنها تبقى دولة تعتمد بدرجة كبيرة على شبكة من التحالفات والدعم الغربي، خصوصًا من الولايات المتحدة. وفي حال اندلاع حرب إقليمية واسعة وممتدة، فإن المجتمع الإسرائيلي قد يواجه ضغوطًا كبيرة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو النفسي، خصوصًا إذا تحولت الحياة اليومية إلى حالة دائمة من الملاجئ والإنذارات وتعطلت الأنشطة الاقتصادية والحيوية.
لكن في الوقت ذاته، لا يمكن تجاهل أن إسرائيل تمتلك منظومات دفاع متطورة وقدرات ردع مهمة، وأن القوى الغربية لن تسمح بسهولة بانهيارها الكامل، لأن ذلك سيعني تحولًا جذريًا في ميزان القوى في المنطقة.
وفي خلفية هذا المشهد المعقد، تراقب قوى دولية كبرى مثل الصين وروسيا تطورات الصراع بعين استراتيجية.
فهاتان القوتان تستفيدان إلى حد ما من انشغال الولايات المتحدة في أزمات متعددة، ومن تراجع بعض أوجه نفوذها الدولي. غير أن مصلحتهما لا تكمن في اندلاع حرب إقليمية شاملة قد تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية وتؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واسعة. لذلك فإن دعمهما لبعض الأطراف في المنطقة غالبًا ما يبقى ضمن حدود سياسية أو دبلوماسية، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع واشنطن.
وفي خضم هذا المشهد المضطرب، يبرز سؤال جوهري لا يمكن تجاهله: أين ستكون فلسطين والقضية الفلسطينية في ظل هذه الحرب وما قد تفرزه من تحولات؟
لقد أعادت الأحداث وما سبقها من حرب مدمرة على قطاع غزة القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي بعد سنوات من محاولات تهميشها أو تجاوزها في مشاريع إقليمية مختلفة. فقد أثبتت التطورات مرة أخرى أن الاستقرار في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق دون معالجة جوهر الصراع، والمتمثل في القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
فمهما تغيرت التحالفات أو تبدلت موازين القوة، تبقى فلسطين العقدة المركزية في معادلة المنطقة.
وقد تتحول في ظل أي حرب إقليمية واسعة إلى محور أساسي في إعادة ترتيب التوازنات السياسية والأمنية.
ومن المحتمل أن تفضي هذه التحولات، إذا وصلت الحرب إلى مرحلة إنهاك لجميع الأطراف، إلى طرح تسويات سياسية أوسع، قد يكون من بين عناصرها إعادة فتح ملف الحل السياسي للقضية الفلسطينية على أسس أكثر جدية وعدلاً.
فالتاريخ يشير إلى أن كثيرًا من التسويات الكبرى في المنطقة جاءت بعد حروب قاسية أعادت فرض الوقائع السياسية.
غير أن هناك في المقابل خطرًا حقيقيًا يتمثل في أن تتحول فلسطين إلى مجرد ساحة صراع بالوكالة بين القوى الإقليمية والدولية، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة أمد المأساة بدل إنهائها، ويجعل الشعب الفلسطيني مرة أخرى يدفع الثمن الأكبر للصراعات التي تدور فوق أرضه.
إن التجربة التاريخية للشرق الأوسط تؤكد أن الحروب الكبرى في هذه المنطقة نادرًا ما تنتهي بانتصار حاسم لطرف واحد.
وغالبًا ما تنتهي بعد مراحل من الاستنزاف المتبادل، لتظهر في النهاية توازنات جديدة بين القوى المتصارعة.
ولهذا فإن الحديث عن “شرق أوسط جديد” لا يعني بالضرورة انهيار دول أو اختفاء قوى كبرى، بقدر ما يعني إعادة ترتيب لموازين النفوذ والأدوار في المنطقة.
ويبقى المستقبل مفتوحًا على احتمالات متعددة، فالأحداث تتسارع، والمفاجآت واردة في عالم السياسة الدولية.
لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن شعوب المنطقة هي التي تدفع دائمًا الثمن الأكبر للحروب والصراعات.
وفي قلب هذه الحقيقة تقف فلسطين، الجرح المفتوح في تاريخ الشرق الأوسط، والقضية التي لم تستطع كل مشاريع التسوية أو محاولات التجاهل أن تطويها أو تلغي حضورها.
فمهما اشتعلت الحروب وتبدلت التحالفات، تبقى فلسطين الحقيقة الثابتة في معادلة هذه المنطقة، والقضية التي سيظل السلام العادل فيها الشرط الأساسي لأي استقرار حقيقي في الشرق الأوسط.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط