كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشرق الأوسط بين إدارتين

الشرق الأوسط بين إدارتين

تاريخ النشر: 2016-12-15 | 08:01

 

 

 

ربما هي المرّة الأولى في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأميركية التي لا تسفر نتيجتها عن انتقال الرئاسة من حزب إلى حزب، بل من حزب إلى فرد.
خلافًا لكل أسلافه من الرؤساء الأميركيين، يُعتبر الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، «نسيج وحده». أما تبني الحزب الجمهوري لترشيحه فلم يكن أكثر من «شكلية» انتخابية لا تستتبع، كما يبدو، تقيّده المطلق بتوجهات الحزب - غير المرتاح أصلاً إلى كثير من مواقفه، وربما لا يستوجب التزامه بثوابت المؤسسة الأميركية أيضًا.
بعد أن جمع ترامب «المجد من طرفيه»: ملكية أضخم الثروات الشخصية ورئاسة أعظم دول العالم، لم يعد مستساغًا الاستخفاف بالدور الذي يتطلع لأن يلعبه في البيت الأبيض. ويبدو أنه متشوق لهذا الدور إلى حد البدء بممارسته قبل تنصيبه، رسميًا، رئيسًا للبلاد، فكان أن تجاوز الاعتبارات البروتوكولية ليجري اتصالاً هاتفيًا غير مسبوق مع خصم الصين اللدود، رئيس دولة تايوان (الصين الوطنية)، وليذهب إلى حد التلميح بإعادة النظر بسياسة «الصين الواحدة».
مواقف ترامب الخارجية تندرج في خانة شعاره الشهير: «الولايات المتحدة أولاً». ولكن اهتمامه بالشرق الأقصى، بموازاة اهتمام الرئيس أوباما (وإنْ من منطلقات متباينة) وفي مرحلة دقيقة هي مرحلة التسلم والتسليم بين إدارتين، يوحي بوجود توجه أميركي لإعطاء الأولوية في دبلوماسية واشنطن الخارجية لمنطقة الشرق الأقصى (أو محور المحيط الهادي) على حساب الشرق الأوسط.
لا جدال في أن الخلقية الجغرافية - السياسية لهذا التوجه تعود إلى الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية والتكنولوجية المتنامية لدول الشرق الأقصى. لكن هذا التوجه قد لا يكون براء من دافع آخر هو إشاحة النظر عن إحباطات الدبلوماسية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط.
أي جردة موضوعية لمردود دبلوماسية واشنطن الضئيل في الشرق الأوسط، على مدى العقدين المنصرمين، تثبت فشلها في تحقيق اختراق يُذكر لمشكلاته الرئيسية: تسوية القضية الفلسطينية لم تتقدم خطوة واحدة حتى في إطار الاقتراح الأميركي «لحل الدولتين»، بل على العكس تراجعت سنوات إلى الوراء. غرس الديمقراطية (التورية الأميركية لبسط النفوذ السياسي) في أراضي الشرق الأوسط القاحلة لم يعط ثمارًا فحسب، بل أفرز نتائج عكسية انسحبت على ظاهرتين «غير أميركيتين»: ازدهار الأنظمة العسكرية الأوتوقراطية، وانتعاش التيارات المتشددة المتلطية بالإسلام.
واشنطن تعيش اليوم أجواء «تحلل» من التزاماتها حيال الشرق الأوسط. وهذا المنحى الذي بدأ مع الرئيس باراك أوباما يبدو مرشحًا للاستمرار مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب.. لولا مشكلة إيران النووية التي يستعد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، للاستفاضة في شرح مخاطرها في لقاء قريب مع ترامب. قد تحولت تعقيدات الشرق الأوسط السياسية والعرقية والمذهبية، خصوصًا الإرهابية، إلى عبء تتمنى واشنطن اليوم إشراك روسيا - إن لم يكن توريطها - في تحمل تبعات مواجهته. ولكن، قبل تبرير واشنطن، لا بد من التساؤل عما قدمته للقضايا العربية المفترض ألا يؤثر التعامل معها على «أمن» حليفها، إسرائيل.
على سبيل المثال، كيف تفسّر واشنطن «تسليم» العراق للنفوذ الإيراني يوم كانت هي الآمر الناهي في بغداد، إلا إذا كان هذا الإجراء جزءًا من مخطط لتقسيم العراق مذهبيًا وعرقيًا؟
وكيف تفسر واشنطن تراجع الرئيس أوباما عن تهديده الشهير للنظام السوري، عام 2013، بنصيحة روسية - إلا إذا كان إرضاء لصديقه الجديد، إيران؟ (استنادًا إلى صحيفة «وول ستريت» الأميركية، تراجع أوباما عن وعيده بعد أن هددته إيران بالتراجع عن توقيع الاتفاق النووي في حال تنفيذه).
وفي السياق نفسه، بماذا تبرر واشنطن إحجامها عن دعم دور حليفها الأطلسي، تركيا، على الساحة السورية إلى حد دفعها إلى التنسيق مع خصمها وخصم واشنطن، روسيا، وزيادة النزاع السوري تعقيدًا؟ وإذا أضيفت إلى إحباطات الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط تقصيرها في إيجاد تسوية ما للقضية العربية الأم، فلسطين، يمكن القول إن واشنطن استحقت أن تتحلل من مشكلات الشرق الأوسط، خصوصًا أن توقيت هذا الإجراء بات مناسبًا لحليفها الموثوق، إسرائيل، بعد أن تكفلت حروب العرب العبثية بإزالة أي خطر عسكري يتهددها.
تبقى نافذة واحدة مفتوحة على عودة الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط في عهد دونالد ترامب: نافذة إيران. وهذه تعرف إسرائيل كيف تفتحها على مصراعيها.
عن الشرق الأوسط

 

 

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط