كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشرق الأوسط.. على حافة الحرب الشاملة

الشرق الأوسط.. على حافة الحرب الشاملة

تاريخ النشر: 2026-02-28 | 20:40

نحن أمام لحظة ستعيد تشكيل الشرق الأوسط لسنوات قادمة، فليست كل الحروب قادرة على تغيير الخرائط، لكن بعضها تفتح الباب لإعادة رسمها بالكامل. ما يجرى اليوم لا يُقاس فقط بعدد الصواريخ أو حجم الدمار، بل بالسؤال الأهم: أى نظام إقليمى سيخرج من تحت هذا الرماد؟
إن استمرار التصعيد العسكرى يعنى أن المنطقة تجاوزت مرحلة «قواعد الاشتباك» التى حكمت السنوات الماضية وانتقلت إلى مرحلة «الحرب الشاملة». فالمواجهة بين إيران وإسرائيل كانت تُدار عبر حروب ظل ووكلاء وضربات محدودة تُبقى النار تحت السيطرة. أما انخراط الولايات المتحدة بشكل مباشر فى تبادل عسكرى مفتوح، فيرفع مستوى الصراع إلى سقف مختلف، ويكسر أحد أهم المحظورات التى كانت تضبط إيقاع التوتر.
أول ارتدادات هذا التحول ستظهر فى الخليج. المنطقة مرشحة لتصبح بؤرة توتر مزمنة، سواء عبر تهديد الملاحة أو عبر احتمالات استهداف البنية النفطية. أى اضطراب فى مضيق هرمز لن يبقى شأناً محلياً، بل سيتحول فوراً إلى صدمة فى أسواق الطاقة العالمية، بما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية تتجاوز أطراف الحرب نفسها. هكذا تنتقل المعركة من الميدان العسكرى إلى الاقتصاد الدولى.

سياسياً، نحن أمام مرحلة استقطاب حاد. العواصم العربية ستجد نفسها مضطرة إلى إعادة حساباتها بدقة شديدة، بين حماية أمنها الوطنى وتفادى الانزلاق إلى صراع مفتوح. مثل هذه الحروب نادراً ما تبقى محصورة بين طرفين؛ طبيعتها تميل إلى التمدد، خصوصاً عندما تتعدد الجبهات وتتشابك المصالح.

القلق الأكبر لا يتعلق فقط باليوم التالى للمعركة، بل بالمرحلة التى تعقبها. فالتاريخ يُظهر أن ما بعد السلاح غالباً ما يكون أكثر تعقيداً من لحظة إطلاقه. إعادة ترتيب موازين القوى، وترميم الاقتصاد، وإدارة الخسائر السياسية، كلها ملفات قد تكون أشد وطأة من المواجهة ذاتها.
احتمال الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة يظل قائماً. الحروب الكبرى لا تُعلن دائماً بقرار واعٍ، بل قد تندلع نتيجة فقدان السيطرة على التصعيد. إذا بقيت العمليات ضمن حدود الردع المتبادل، فقد نشهد جولات قاسية لكنها محدودة زمنياً. أما إذا اتسعت دائرة الضربات، أو سقطت أعداد كبيرة من المدنيين، أو دخلت أطراف إقليمية بثقلها الكامل، فإن مسار الأحداث قد يتجاوز قدرة صانعى القرار على ضبطه.

الخطر الحقيقى يكمن فى تعدد الساحات. اشتعال جبهة لبنان بالتوازى مع العراق أو اليمن يعنى أننا أمام شبكة صراع تمتد من شرق المتوسط إلى الخليج والبحر الأحمر. عندها تصبح الحرب إقليمية بحكم الجغرافيا، حتى وإن لم يُرفع هذا الوصف رسمياً.

ومع ذلك، تدرك الأطراف الثلاثة كلفة المواجهة الشاملة. إيران تعلم أن بنيتها التحتية ستكون هدفاً مباشراً، وإسرائيل تدرك هشاشة عمقها أمام الصواريخ، والولايات المتحدة لا تبدو راغبة فى غرق طويل فى الشرق الأوسط وهى تعيد ترتيب أولوياتها العالمية. لهذا تبقى نافذة الاحتواء مفتوحة، وإن كانت ضيقة ومحكومة بحسابات شديدة الحساسية.

إذا تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف، فإن خريطة النفوذ ستخضع لإعادة صياغة. قد يؤدى الضغط العسكرى والاقتصادى إلى إضعاف إيران وتقليص قدرتها على الحركة الإقليمية، ما يمنح واشنطن وحلفاءها مساحة أوسع لفرض ترتيبات أمنية جديدة. وفى المقابل، إذا نجحت طهران فى امتصاص الضربة وفرض كلفة مرتفعة على خصومها، فقد تخرج بصورة قوة ردع أكثر صلابة، قادرة على تثبيت موقعها فى معادلة الإقليم. وهناك احتمال ثالث، أكثر تعقيداً، يتمثل فى استخدام الحرب مدخلاً لإعادة هندسة شاملة للنظام الإقليمى فى سياق «نظام عالمى جديد» يتشكل عبر تحالفات وتسويات كبرى تتجاوز ساحة القتال نفسها.

القضية الفلسطينية ستكون بدورها فى قلب التأثيرات. إما أن يتراجع حضورها الدولى بفعل انشغال العالم بالمواجهة الكبرى، أو تتحول إلى ورقة ضغط إضافية ضمن سياق الصراع الأشمل. فى الحالتين، الأرض هى التى تدفع الثمن.

أما مصر، فرغم بُعدها عن خط المواجهة المباشر، فإنها ليست بعيدة عن تداعياته. ارتفاع أسعار النفط يضغط على الموازنة ويغذى التضخم، وأى اضطراب فى سلاسل الإمداد العالمية ينعكس على تكلفة السلع الأساسية. قناة السويس تمثل نقطة حساسة فى هذه المعادلة؛ فإذا امتد التوتر إلى البحر الأحمر أو باب المندب، قد تتأثر حركة الملاحة وإيرادات القناة. والسياحة، بطبيعتها شديدة الحساسية للصورة الذهنية، قد تواجه تباطؤاً مؤقتاً إذا ترسخت صورة الإقليم كمنطقة حرب مفتوحة.

سعر العملة فى النهاية هو مرآة لكل هذه العوامل. تراجُع إيرادات القناة أو السياحة، مع ارتفاع فاتورة الطاقة، يضع سوق الصرف تحت ضغط إضافى. أما إذا ظل التصعيد محدوداً واستمرت مصادر العملة الصعبة فى التدفق، فقد يبقى التأثير فى حدود يمكن احتواؤها.

فى المحصلة، ما يجرى ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل اختبار لقدرة المنطقة على تحمُّل زمن طويل من عدم اليقين. الخليج يواجه معادلة الثروة فى ظل الخطر، ومصر تختبر صلابة توازنها الاقتصادى فى بيئة إقليمية مضطربة. الفارق لن يصنعه حدث عابر، بل مدة الأزمة واتساعها؛ فكلما طالت الحرب، تحولت آثارها من صدمة مؤقتة إلى تحولات عميقة فى بنية الإقليم واقتصاداته.

الوطن المصرية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط