كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشرق الأوسط: قطاع غزة يتجه نحو "الانهيار".. وشبابه يبحث عن مستقبل خارج الحصار

الشرق الأوسط: قطاع غزة يتجه نحو "الانهيار".. وشبابه يبحث عن مستقبل خارج الحصار

تاريخ النشر: 2018-01-02 | 20:14

أمد/ غزة: ودع الفلسطينيون في قطاع غزة عام 2017، حاملين معهم إلى عامهم الجديد 2018، أزمات لا تكاد تنتهي أو تتراجع، حتى تتفاقم مجدداً، مع تواصل الحصار الإسرائيلي الذي دخل عامه الحادي عشر، وتدهور الظروف الحياتية كثيراً، وخصوصاً في الأشهر الستة الأخيرة، التي فرضت خلالها السلطة الفلسطينية سلسلة عقوبات على القطاع، للضغط على حركة حماس في موضوع المصالحة الوطنية، ودفع المواطن الغزي ثمنها غالياً، حيث جرى خفض كميات الكهرباء، واقتطاع أجزاء من رواتب موظفي السلطة، وتراجعت الحركة الاقتصادية.

وتشير الأرقام إلى انخفاض في عدد الشاحنات التجارية المدخلة إلى قطاع غزة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة إلى أقل من 500 شاحنة، بدلاً من أكثر من 880 شاحنة كان يفترض أن تدخل إلى القطاع يومياً، وذلك بسبب عدم قدرة التجار على شراء كميات من الاحتياجات اليومية للسكان، نتيجة انخفاض القوة الشرائية الناتجة عن ظروف اقتصادية وحياتية صعبة، لم يشهد لها القطاع في السنوات الأخيرة مثيلاً، ما جعل عام 2017 الأسوأ بين سنوات الحصار.

في الأيام القليلة الماضية، أغلق عدد من التجار في مناطق عدة من قطاع غزة محالهم لساعات معدودة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية والحياتية. وطالبوا بإنقاذ القطاع وإخراجه من ظروف الحياة الصعبة التي يعيشها، حيث لم يعد أغلب المواطنين قادرين على شراء أقل الاحتياجات الممكنة.

يقول التاجر محمد الأسطل (56 عاماً)، وهو من سكان خانيونس جنوب قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط» اللندنية، إن «التجار يفقدون تدريجياً قدرتهم على إنقاذ أنفسهم، وباتوا يخسرون أموالاً طائلة ولا يستفيدون حتى من المواد التي يسمح بإدخالها إلى القطاع عبر معبر كرم أبو سالم، المعبر التجاري الوحيد»، مشيراً بذلك، إلى أن انخفاض عمليات البيع والشراء، التي يقابلها فرض زيادة جمركية من قبل دائرة الجمارك التابعة لحكومة التوافق الوطني، يزيد من الأعباء على التجار.

ويؤكد الأسطل أن قطاع غزة بات على حافة الانهيار اقتصادياً وحياتياً واجتماعياً، مشدداً على ضرورة أن تكون هناك مراعاة للظروف التي يشهدها القطاع حالياً، لافتاً إلى أن عام 2017 كان الأكثر احتضاراً بالنسبة للتجار والمواطنين، الذين لا يتلقى غالبيتهم رواتبهم من المؤسسات التي يعملون بها بشكل منتظم، أو منهم من يتلقاها بشكل منتظم مع خصومات تؤثر على القدرة الشرائية، ما يدفعهم للتفكير في أمور تتعلق بأهم الاحتياجات فقط، وبكميات أقل من المطلوب لستر التاجر نفسه وعائلته.

ويقول المواطن حسن الحلبي (43 عاماً)، إن «الحياة في غزة لم تعد تطاق، خصوصاً أن أزمة الكهرباء ما زالت تتفاقم دون أي مؤشرات إلى إمكانية إيجاد حل جذري لها، أو تحسينها على الأقل»، لافتاً إلى أن هذه الأزمة ترافقها أزمات بيئية مختلفة، منها نقص كميات المياه التي تصل إلى منازل المواطنين، وعدم قدرة النساء على أداء الواجبات المنزلية، وتعطل كثير من المحال والمطاعم والمصانع وغيرها، التي لا تستطيع العمل في الظروف الصعبة.

وأشار الحلبي إلى أن نسبة الفقر في المجتمع الغزي آخذة في الزيادة، لافتاً إلى أن المؤسسات التي تشرف على بعض مشاريع العمل المؤقت، «نظام البطالة»، بدأت هي الأخرى في تقليص خدماتها في غزة لظروف غير معروفة، ما يشير إلى أن الأوضاع تتجه، في العام الجديد، نحو الأصعب، وأن لا حلول قريبة في الأفق.

وتشير المواطنة أم محمد العبسي (في العقد السادس)، إلى الظروف المأساوية التي تعيشها إلى جانب الآلاف من العائلات التي تعتاش على مخصص «الشؤون الاجتماعية» الذي يصرف كل 3 أشهر. وتقول إنها كانت تأمل مثل عائلات، في تسلم المخصص الذي يصل إلى 500 دولار قبل نهاية العام، في موعده المحدد بـ3 أشهر، إلا أن السلطة الفلسطينية لم تصرف المبلغ وسط ترجيحات بتأجيله لما بعد 20 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقالت العبسي إنها بلا معيل، ولا دخل سوى تلك الأموال التي تحصل عليها كل 3 أشهر، مشيرةً إلى أن غالبية العائلات التي تتلقى تلك الأموال تعيش ظروفاً صعبة مماثلة.

وبحسب اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، فقد كان عام 2017، الأصعب من الناحية الإنسانية والاقتصادية في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي، وتبعات الانقسام الداخلي. وأشارت إلى أن 80 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، فيما وصلت نسبة البطالة إلى 50 في المائة، ونسبة البطالة بين فئة الشباب والخريجين 60 في المائة. في حين أن ربع مليون عامل لا يزالون مُعطلين عن العمل، و80 في المائة من مصانع غزة مغلقة بشكل كلي أو جزئي بسبب الحصار والاعتداءات، فيما الخسائر السنوية المباشرة وغير المباشرة تقدر بـ250 مليون دولار.

وعلى الرغم من كل هذه الظروف المعقدة حياتياً، يأمل السكان في غزة، أن يكون العام الجديد أفضل، وإن كانت فرصة ذلك أقل قياساً بالظروف التي عاشها الغزيون في الأشهر الأخيرة.

وتقول ياسمين عايش، إن أقصى أمنيات سكان القطاع، هي أن تصل إليهم الكهرباء 8 ساعات فقط كل 16 ساعة، من أجل الشعور ببعض الأمل، الذي يحيا في نفوس البعض بعد أن قتل نفوس مئات الآلاف من السكان في هذه البقعة الجغرافية التي تعيش في ظلام حالك. فيما يقول الشاب الخريج الجامعي، محمد أبو نصر، إن أكثر ما يطمح له هو أن تفتح المعابر ليسمح له ولعشرات الآلاف من الشبان من أمثاله بالهجرة للبحث عن مستقبلهم بعيداً عن الحصار والحروب.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط