مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الشرق الأوسط ما بعد "ذي أتلانتك"...

الشرق الأوسط ما بعد "ذي أتلانتك"...

تاريخ النشر: 2016-03-16 | 11:57

كانت المقالةُ الطويلة جدا التي كتبها جيفري غولدبرغ في مجلة "ذي أتلانتيك" تحت عنوان "نظرية أوباما" والمؤرّخة عن شهر نيسان المقبل! ... كانت حديثَ كل الطبقات السياسية في العالم خلال نهاية الأسبوع المنصرم ولاسيما في الشرق الأوسط والعالم العربي وأوروبا.

غَيْرُ التلفزيوناتِ وبرامج "التوك شو" والصحف، أظن أن نسخة كاملة من مقالة غولدبرغ كانت طبَقَ القراءة المفضّل أو المقيت لدى كل سياسي حاكما أو نافذا أو مراقبا أو معارضا في معظم العالم، ومن فاته الطبق سيسارع إليه ويجب أن يسارع إليه.
إنها في الواقع مقالة باراك أوباما الذي يبدو منذ توقيع الاتفاق النووي السداسي مع إيران أنه يحب أن ينقل أفكاره ونظرته للأمور عبر بعض الصحافيين المختارين نذكر توماس فريدمان في "النيويورك تايمز" واليوم جيفري غولدبرغ في "ذي أتلانتيك".
لكنْ ما فعله عبر غولدبرغ تجاوز سابقته إلى حد أن قارئ المقالة يشعر أنه يستمع مباشرة إلى حديث في مجلس خاص للرئيس الأميركي بحضور عدد من معاونيه... فالكاتب ودون مواربة يقول "قال لي الرئيس" و "قال لي فلان" وهذا الفلان هو إما مسؤول حالي أو سابق أو خبير معتمد أو...
يبدو لي أن الرئيس أوباما قد دخل مرحلة الاهتمام المبكر بالدفاع عن موقعه في التاريخ الأميركي والعالمي قبل أشهر من نهاية ولايته. لذلك أخطر سؤال حول هذه المقالة وأكثرها جوهريةً بعد اليوم هو التالي:
هل سياسة الرئيس أوباما تعني تغييرا ثابتاً في الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط، أم هي نهج خاص بالرئيس وإدارته لن يستمر بالصيغة " الانقلابية" نفسها مع الرئيس الجديد؟
لو جمعنا كل ملاحظات أوباما المتفرقة في المقالة لبدا، وهذا أخطر ما في الأمر، أنه بات قليل الثقة بل فاقد الثقة بكل مظاهر الحياة العامة العربية، أنظمةً ونخباً، وهو إذ ينتقد بشكل صريح الرئيس التركي رجب طيِّب أردوغان على تسلُّطِيَّتِهِ وعدم تعاونه المتزايدين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على سياسته الفلسطينية، لكن مستويات النقد لا تطال البنية التركية أو طبعا الإسرائيلية نفسها إذا جاز لي هذا التعبير، أما في الحالات العربية فالنقد لا يتعلّق فقط ببعض الحكام من اتجاهات مختلفة، على قسوته، بل هو في معرض تبرير سياسته الانكفائية يطرح، برأيي، بشكل مباشر أو غير مباشر، كل أهلية نخب العالم العربي على إحداث التقدم والتغيير. ( يعتبر باكستان دولة فاشلة ويضعها كمثل يحتج عبره على تصنيفها حليفة).
أما أوروبا فينتقدها في عدم فعالية سياساتها ولاسيما في ليبيا التي يدعو الغرب إلى نوع من النقد الذاتي حيال تجربة التغيير العسكري فيها. ويبرر أيضا تأييده تسليم أوروبا وخصوصا فرنسا مهماتٍ عسكرية بأنه يوفِّر نفقات على الولايات المتحدة. ورغم نقده لنتنياهو فهو يسجل كم كان الأخير فرحا بإرغام النظام السوري على تسليم أسلحته الكيماوية لكي يبرر (أوباما) خيار عدم التدخل العسكري.
لكن، بعض أطرف وربما أعنف، ما يرد في المقالة هو "حوار" بينه وبين غولدبرغ يبدأه غولدبرغ بالإشارة إلى فيلم " العرّاب 3" الذي يستشهد فيه غولدبرغ بكلام العرّاب مايكل كورليوني أنه عندما ظن أنه تخلى عن كل الأنشطة الإجرامية فإذا بالرئيس أوباما يكمل كلام كورليوني : وجد نفسه وقد أرغموه على العودة إليها. إذاً هذا هو الشرق الأوسط بنظره؟!
لا شك أن آسيا الباسيفيكية هي مركز اهتمامه وخصوصا الصين رغم ما يسجله عليها من أن الطريق طويل أمامها رغم ديناميكيتها العالية حيث لا زال الفقر والقمع كبيرَيْن. فـ"المستقبل باسيفيكي" يجزم أوباما، بل هو يقول عن نفسه أنها المرة الأولى التي يصل فيها إلى البيت الأبيض "رئيس باسيفيكي" كونه وُلِد في هاواي وترعرع في إندونيسيا التي لم يكن "إسلامها عربيا" كما كان أيام طفولته حسب قوله.
يبقى الأهم بالنسبة لنا أن أوباما لم يعد يرى الشرق الأوسط مصدِّراً للنفط بل هو مصدِّرٌ للإرهاب. الشرق الأوسط المطلوب "تلافيه".
شيء ما عميق غير عربي سياسيّاً وليس فقط ضد دول الخليج في هذه الأطروحة الأوبامية باستثناء دعمه (اليائس) قيام الدولة الفلسطينية. ورغم محاولة الكاتب نقلا عن معاونين لأوباما التأكيد أن الاتفاق مع إيران لا يخرج عن نطاق الموضوع النووي. لكن الصحافي في مكان آخر يستعيد قناعة لدى "محيط أوباما" عندما كان سيناتوراً عام 2006 وهي: إيران هي المستقبل في الشرق الأوسط.
يجب أن يُدرس هذا النص في العالم العربي لنفهم ما هو الأكثر جوهرية: هل هذا خيار أوباما أم خيار المؤسسة الأميركية؟ وحدود التعديل هل ستكون شكلية مع الرئيس الجديد أم أكثر كما يغامرالبعض بالمراهنة؟ لأن البحث الفعلي هو أي صورة للشرق الأوسط تجري صناعتها الآن في القرن الحادي والعشرين.
أي حاكم وسياسي واقتصادي ومثقف عربي يستطيع أن لا يكون مشغولاً بهذا السؤال المصيري؟
وأي عربي يجوز أن يسلّم أو يقبل بهذا المصير عندما يرى الرئيس الأميركي أن إصلاح أو تحسين الشرق الأوسط يحتاج إلى جيل كامل .

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط