كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشرق الأوسط.. و"ترويكا" التهور

الشرق الأوسط.. و"ترويكا" التهور

تاريخ النشر: 2016-11-28 | 09:38

ما يجمع بين الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو أكثر ممّا يفرق، بمعزل عن الجغرافيا والتاريخ والانتماء الديني.
أميركا دولة عظمى وتركيا اردوغان مشروع دولة عظمى في المحيط الإقليمي، وإسرائيل الكبرى مشروع أطلقته الحركة الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر ولم يُستكمَل. اعتبارات موازين القوى التقليدية في العلاقات بين الدول لا حساب لها في سلوك أصحاب الأوهام والأحلام. وعندما تصبح الجغرافيا أداة للتوسع وهاجسا يتحكم بقادة الدول، فاحتمالات الصدام مع الآخرين تصبح ممكنة.
اردوغان يعلن أنه سجين 780.000 كلم²، مميزا بين حدود تركيا الجغرافية وحدودها «العاطفية»، ونتنياهو، حامل إرث جابوتنسكي وبيغن وشارون، هو سجين إسرائيل الصغرى، وترامب سجين الـestablishment الأميركي، أي السياسات التقليدية التي اتبعها أسلافه من الحزبين الجمهوري والديموقراطي.
قبل سنوات، شعر صدام حسين بأنه: «سجين بلاد ما بين النهرين»، فكانت حربه الأولى ضد الفرس والثانية ضد العرب. ومنذ عقود شن هتلر حروبه ردا على الإجراءات المتشددة التي فرضها الحلفاء على ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، وإمبراطوريات الماضي توسعت لأنها كانت الأقوى بنظر قادتها.
لا يمكن الحكم على الرئيس المنتخب ترامب قبل أن يحكم ويتخذ قرارات قابلة للتنفيذ لا سيما في السياسة الخارجية. إلا أن أداءه الانتخابي يوحي بأنه قد يكون في مواجهة مع كُثر، داخل البلاد وخارجها. من جانبه، اردوغان سائر باتجاه إلغاء المعارضة أو أي صوت ناقد في الداخل، بعدما أعلن الحرب على الأكراد، أينما حلوا. أما نتنياهو فلا رادع له «لتحرير» إسرائيل من «الاحتلال الفلسطيني»، داخل إسرائيل وخارجها. فالوجود الفلسطيني على «أرض إسرائيل»، في عرف نتنياهو واليمين المتطرف، مسألة عابرة في التاريخ لا بد من أن تنتهي!
تركيا اردوغان تشعر أنها منبوذة أوروبيا ومغبونة عربيا وإسلاميا منذ سقوط السلطنة العثمانية، وهي الآن منزعجة من الحليف الأميركي المتهم بدعم محاولة الانقلاب الأخيرة. في فلسطين، إسرائيل تعاني من الاضطهاد ومن حالة «التوحد» الدائم، إذ لا شريك ديموقراطياً لها في المنطقة، بينما أميركا ترامب ضحية الهجرة غير الشرعية من المكسيك والاتفاقات الدولية المجحفة في التجارة الدولية والبيئة وسواها. إنها «معاناة» القوي لأن الضعيف ليس ضعيفا بما فيه الكفاية أو مهزوما بالكامل.
حقبة جديدة تطلّ، أركانها «ترويكا» التهور والاستبداد الناعم والخشن. لعبة المتهور ساحتها حافة الهاوية، ويزداد خطرها في حال تقاطعت مصالح أطراف «الترويكا»، وفي الشرق الأوسط تحديدا. ففي حال التقت مصالح أميركا وإسرائيل على إلغاء أو تعطيل «اتفاق فيينا» النووي بين إيران والولايات المتحدة، ذلك أن الاتفاق يُلزم أيضا الدول الأعضاء في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا، ستكون المنطقة أمام تحديات غير مسبوقة. فأي صدام عسكري بين إسرائيل وإيران، مبررا كان أم مدعوما من الولايات المتحدة، سيشعل نزاعات إقليمية لا تنتهي ويؤجج الصراعات المذهبية ويزعزع ركائز الاقتصاد العالمي، خصوصا في ما يخص قطاعَي النفط والغاز.
هذا السيناريو الافتراضي لا يستدعي أي تدخل عسكري أميركي، مثلما حصل في العراق. الاعتداء الإسرائيلي يفي بالغرض، فتردّ عليه إيران وتشتعل الجبهات. وهو السيناريو الأنسب لإسرائيل، ويقضي على ما تبقّى من النظام الإقليمي العربي. وقد يفتح شهية الرئيس التركي لاستعادة حدود البلاد «العاطفية»، مع احتمال انطلاقة جديدة للتطرف الديني المسعور. إنها الحالة الأسوأ لتحالف المتهورين. فلا صراع حضارات وأديان هنا، بل قرارات عشوائية تكفي لفتح أبواب الجحيم.
في ظل مناخات التطرف وطموحات المتهورين، يصعب تفادي الأسوأ... على أمل أن يكون لصبر «سجناء» الجغرافيا والتاريخ «المظلومين» حدود.

عن السفير

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط