كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشرق الأوسط.. وعواصف الجيوبوليتيك

الشرق الأوسط.. وعواصف الجيوبوليتيك

تاريخ النشر: 2025-03-14 | 14:49

يبدو أن نمطًا جديدًا من العلاقات الدولية واللغة الديبلوماسية بدأ يطغى على القواعد المعروفة والأعراف والتقاليد الدولية منذ تولّي الرئيس دونالد ترامب مقاليد البيت الأبيض. 

ولعلّ هذا التغيّر يحتاج إلى مراجعات استراتيجية وجيوسياسية على الصعيد العالمي وانعكاساتها على صعيد منطقة الشرق الأوسط، بما يستدعي مستلزمات جديدة للتكيّف مع المتغيّرات الحاصلة، لحفظ المصالح الوطنية العليا للدول والشعوب. ولأن الخيارات أصبحت محدودة، بل يمكن القول ضئيلة، خصوصًا بعد طائفة من المتغيّرات على صعيد المنطقة، فإن الفرص باتت ضيقة، لا سيّما بعد حرب الإبادة على غزّة، والتي استمرّت بأشكال جديدة حتى بعد الهدنة، حيث قامت بعمليات انتقام في الضفة الغربية، فضلًا عن العدوان المتواصل على لبنان وانهيار النظام السوري وهروب رئيسه بشار الأسد، وتراجع الدور الإيراني وضُعف الدور الروسي. 

كلّ ذلك كان مغريًا للولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائها الأوروبيين لممارسة المزيد من الضغوط على دول وشعوب المنطقة، خصوصًا وأن المحور الممانع تفكّك عل نحو شديد، وانهارت بعض أركانه، واضطّر إلى تقديم تنازلات في ظلّ اختلال موازين القوى في المنطقة. 

ولعلّ المأزق لا يتعلّق بالمنطقة فحسب، بل أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تعرّض إلى الإهانة أمام جمع من الصحافيين لم تألفها الديبلوماسية الكونية في القرن العشرين وربع القرن الماضي من القرن الحادي والعشرين. ويبدو أن الأمر أصبح عاديًا في ظلّ سياسة جديدة للولايات المتحدة، التي بدأها الرئيس ترامب بإعلان الرغبة في ضمّ كندا وإلحاق غرينلاند بالولايات المتحدة والهيمنة على قناة بناما، والتحلّل من اتفاقيات ومعاهدات والتزامات دولية، بل مطالبة الدول التي سبق أن قدّمت لها الولايات المتحدة مساعدات اقتصادية أو عسكرية بتسديد ثمنها، ناهيك عن التهديد باتخاذ عقوبات وفرض رسوم جمركية حتى على حلفاء واشنطن الذين يستخف بهم الرئيس الأمريكي. أصبح قانون القوة هو السائد، وتعود إلى الواجهة مقولة الفيلسوف والسياسي الكبير مكيافيلي، والتي كان يردّدها كثيرًا الزعيم البريطاني تشرشل، “لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة، بل مصالح دائمة”، 

وهذا ما قد يضع العالم في عاصفة أو عواصف جديدة لا حدود لها ثمة تطوّر خطير حصل في المنطقة أيضًا وذلك بالتدخل التركي الكبير في سوريا وتعزز نفوذها بعد الإطاحة بالنظام السابق، كما يُدرك الإيرانيون، الذين تراجع نفوذهم، بأن سقف التفاوض مع الولايات المتحدة قد انخفض كثيرًا، حتى أن الوصول إلى صفقة تحمي ماء الوجه أصبحت صعبة المنال بعد أن كانت متاحة قبل عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتتصرّف الإدارة الأمريكية الجديدة على نحو غير مألوف، وبالضدّ من اتفاقية فيينا بخصوص العلاقات الديبلوماسية لعام 1961، ناهيك عن الأعراف والتقاليد الديبلوماسية، التي استقر عليها تواتر الاستعمال والتكرار، بحيث أصبحت مقبولة ومعترف بها. 

التغييرات السريعة ستزيد من أوزان بعض القوى وستضعف من أوزان قوى أخرى، وقد تعزّز الموقف التركي بالتمدد إقليميًا، وإذا كانت سوريا فضاءً حيويًا لها، فإن وجود قواعدها في العراق واستمرار عملياتها العسكرية يجعلها قوة إقليمية كبرى في المنطقة، لا سيّما بعد إعلان زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، عن دعوته لإلقاء السلاح وحلّ الحزب في مبادرة غير مسبوقة ودون أي شروط مسبقة، بما فيها فتح حوار حول حقوق الشعب الكردي في تركيا وضمانات إزاء عدم ملاحقة المنتمين إليه بتهمة الإرهاب، وذلك أقل ما يمكن تحديده من مطالب عامة. إذا كانت إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة تلجآن إلى الديبلوماسية المزدوجة، أي أن تل أبيب تتغوّل وتتعامل مع قواعد القانون الدولي باحتقار، وواشنطن تبرر وتدعم وتسوّغ، فإن دبلوماسية أخرى بدأت تظهر بحيوية، 

وأعني بها الديبلوماسية السعودية، وهي دبلوماسية ناعمة تحاول تجنّب الصدامات وتسعى للتقريب بين طهران وواشنطن، لأنها تخشى من رد فعل إسرائيل لارتكاب حماقة قصف المفاعلات النووية، بما سيلحق بالمنطقة من آثار خطيرة عسكرية واقتصادية وسياسية وتداعيات أخرى.

لقد تركت المتغيرات الدولية تأثيرًا سلبيًا على علاقات واشنطن مع الاتحاد الأوروبي، ابتداءً من أوكرانيا ومرورًا بالنقد الشديد لمسار الاتحاد، فضلًا عن التقارب الروسي – الأمريكي، والأمر قد يأخذ بٌعدًا أكثر تطرفًا على الصعيد الأوروبي، لا سيّما بصعود الشعبوية اليمينية المتطرفة في العديد من دول أوروبا، الأمر الذي يٌنذر بتحولات جديدة وربما خطيرة، وتحمل مفاجآت غير محسوبة، قد تؤدي إلى إحداث اختلالات في نمط العلاقات الدولية، بازدراء قواعد القانون الدولي والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، والإطار الناظم للعلاقات الدولية المعروفة، ناهيك عن انهيار القيم الأخلاقية التي كانت تنادي بها الدول الغربية، أو ما يسمى بالعالم الحر، في صراعها مع الكتلة الاشتراكية منذ الحرب العالمية الثانية وإلى اليوم، بما فيها ما بعد انهيار الأخيرة في نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات،

حيث أصبح قانون القوة هو السائد، وتعود إلى الواجهة مقولة الفيلسوف والسياسي الكبير مكيافيلي، والتي كان يردّدها كثيرًا الزعيم البريطاني تشرشل، “لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة، بل مصالح دائمة”، وهذا ما قد يضع العالم في عاصفة أو عواصف جديدة لا حدود لها على الصُعد العسكرية والاقتصادية والسياسية.

عن 180 درجة

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط