كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"الشَعْبَويّة" الجديدة و"العَوْلَمة"

"الشَعْبَويّة" الجديدة و"العَوْلَمة"

تاريخ النشر: 2019-10-02 | 12:19

تَتَصَدّرْ النُخب التي تتبَعْ مؤسسات الدولة العميقة في الحديث عن مصطلح "الشعبوية"، ومنذ مجيء الرئيس "ترامب" لسدة الحكم في الولايات المُتحدة وهذه النُخَب تحاول جهدها أن تَعزي كل شيء في العالم لظهور مفهوم "الشعبوية" اليمينية التي ترفع شعارات قومية ووطنية خاصة ببلدانها وبشكل فاضح وواضح حتى لو تعارض أو تناقض مع كافة المواثيق الدولية والقوانين الإنسانية ومع دساتير هذه الدول، خاصة أن مُجمل هذه النُخب عاشت في ظلِّ مفهوم "العولمة" والنيوليبرالية المرتكزة لتحالف رأسمال مُتعَدّد الجنسية، بل هي صُنِعَت وجُبِلَت على ذلك.
الفَشَلْ الكبير للرأسمالية الشَرِهة وفَشلْ مفهوم "الشركة" المُسيطرة على العالم إقتصاديا والتي قادت كلّ الأزمات وجاءت بالحروب التقليدية والحروب الجديدة "حروب الوكالة" عبر مفهوم "الإرهاب" والغزاوت التدميرية في "العراق" و "افغانستان" وما سُمّيَ زوراً ب "الربيع العربي"، كان أساسه ولا يزال صراع للسيطرة على مُقَدرات الأمم الإقتصادية وبالذات الطاقة من بترول وغاز وطرق التجارة العالمية، صراع قادته نُخب "العولمة" لمواجهة المارد "الصيني" وبقية الدول التي تعمل على تطوير نفسها وأخذ دورها في عالم تُسيطر عليه إحتكارات عبر "شركات" و "بنوك" أصحاب "العولمة".
"العولمة" بمنظور الغرب الأمريكي ونُخبها فشلت في وقف الاقتصاديات الفتية وفي مواجهة القادم من شرق آسيا كقوة إقتصادية لا يُمكن هزيمتها ومُجارات نُموّها الإقتصادي، فبدأت "الشركة" و "البنوك" في تحصين حالها ووضعها مما أدى بشكل موضوعي للتناقض مع ما جاءت به وهو "العولمة" و "النيوليبرالية"، وإنقسمت بشكل عمودي وأفقي في الكيفية والوسائل لمواجهة التراجع الكبير الذي تعيشه والذي سيفقدها حتما ريادة العالم وسيؤدي إلى تعددية قطبية ستقضي على طموحاتها ورغباتها في إستمرار السيطرة، أي مفهوم "السيد" و "الأتباع".
الغرب وبالذات الأمريكي في ظلّ هذه الصدمة بدأ يُحمّل المسئولية في ما آلت إليه الأمور إلى الدولة العميقة ونُخبها السياسية والإقتصادية، وبدأ يرفع شعارات قومية في شكلها ولكن طبيعتها هي تحصين النفس من القادم للحفاظ على قيادة العالم وفرض الشروط عليه، فظهر "ترامب" و "جونسن" وغيرهم في محاولة يائسة للبقاء في المُقدمة، ورفعوا شعارات تتناقض مع ما جاءت به النُخب "النيوليبرالية" ونخب "العولمة" لأنها حمّلتهم مسئولية الأزمات الإقتصادية في بلدانهم بتركهم للمارد "الصيني" وغيره يجول في العالم ويُهدّد زعامتهم له إقتصاديا وعسكريا وحتى ثقافيا.
الرئيس "ترامب" في خِضَم صراعه مع الدولة الأمريكية العميقة وجد أن تحالفه مع اللوبي الصهيوني ودعم "إسرائيل" بلا حدود والتحالف مع المسيحية الصهيونية "المحافظين" المتطرفين سيعطيه هامش أكبر للمناوره ولتحصين النفس في مواجهة نُخبْ الدولة العميقة، فرفع شعار "عَظَمة أمريكا" و "الدفع" مقابل "الحماية"، وفرض الجمارك على "الصين" وتغيير الإتفاقات الإقتصادية و قوانين "الهجرة" وغيرها من القضايا التي تسببت بها النُخَب السياسية والإقتصادية "النيوليبرالية"، لكنه في خِضمِّ ذلك نَسيَ أن إستحقاقات هكذا تحالف يعني إستمرار "الحروب" وهو لا يريدها لأنها كانت من أهم الأسباب إن لم تكن السبب الرئيسي في تراجع أمريكا إقتصاديا، بل في تراجع مفهوم الريادة والقيادة والقطبية الواحدة للعالم.
ليست "الشعبوية" الجديدة هي من أدى للأزمات العالمية الإقتصادية والسياسية والحروب وتنامي العداء للمهاجرين، إنما سياسة نُخب "الليبرالية" و "النيوليبرالية" هما المُسَبب الحقيقي والأساسي، وهما بدعمهما وتركهما ل "الإرهاب" لينمو في العالم بوتيرة سريعة، خاصة الإرهاب المُسمى زوراُ "إسلامي" وهو من صناعة أروقة مخابرات هذه النُخَب، إضافة إلى تحالف هذه النُخب مع ما يُسمى "الأسلمة السياسية" المُعتدلة لمواجهة ما صنعته أيديهم، هو من أتى بما يسمى القيادات "الشعبوية" العنصرية التي هاجمت الكل الإسلامي، ودعمت الديكتاتوريات في سبيل الخلاص من الأزمات التي خلقتها نُخب الدولة العميقة.
إن ظهور وتصاعد رصيد "الشعبوية" مكان "النيوليبرالية" في الغرب لن يستطيع حرف المسار القادم بقوة، مسار التعددية، ومسار القانون الدولي، ومسار ظهور العملاق "الصيني" ودول "البريكس" وغيرها من التكتلات العالمية التي ضاقت ذرعاً في سياسة "أمريكا" والغرب ككل، ومهما بلغت التحديات وحتى لو وصلت الأمور إلى حروب طاحنة فالأمور لن تتغير ولن تعود العجلة للخلف، وفي نفس الوقت لن توافق "الصين" على الجلوس مع النُخَب الأمريكية لإعادة تقسيم العالم وتوزيعه بينهما، لأن "الصين" تَعي جيدا أن هذا العالم يجب أن تحكمه القوانين الدولية القائمة والتي ضربتها "الولايات المتحدة" بعرض الحائط وتجاهلتها لصالح مفهوم "الشراهة" الرأسمالية، ومفهوم "السيد" بلا منازع، مفهوم "القطب الواحد" الذاهب إلى الأفول، حيث كان ل "سوريا" الشرف في أن تكون هي البداية حين وقفت معها "روسيا" و"إيران" و"الصين"، وفيها وعليها تحطمت سياسات الطغيان الغربي والأمريكي، وفيها وعليها ذهب مفهوم "القطب الواحد" إلى غير رجعه، وفيها وعليها يتأسس نظام عالمي جديد ستحكمه التعددية والقانون الدولي وسيفرض نفسه آجلاً أم عاجلاً على القضية الفلسطينية والإحتلال الإسرائيلي، لذلك تتسارع المؤامرات ويحاول الرئيس "ترامب" وفريقه الإستيطاني إستباق ذلك بفرض ما يُسمونه الأمر الواقع على الأرض والذي سيؤسس شاءوا أم أبوا لمفهوم "الدولة الواحدة" التي ستنهي دولة "إسرائيل" اليهودية لصالح مفهوم ثنائية القومية والمواطنة المتساوية.
"الشعبوية" الجديدة في صراعها مع نُخب الدولة العميقة سَتُعجّل في ظهور التعددية القطبية وسترضخ لها ولمفهوم القانون الدولي مهما رفعت من شعارات "قومية" زائفة، وهي لن تخوض حروب تَعلم مُسبقاُ نتائجها وجربتها من قبلها وفشلت فيها نُخب "النيوليبرالية" المحافظة ونُخب "ليبرالية" صناعة الإرهاب.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط