كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشعب الاسرائيلى و معركة الحرب والسلام

عندما تعيش إسرائيل في حرب متواصلة تخادع بها شعبها، وتشعره دوماً بالخطر المحدق بها بقصد تحويله لشعب مجند وآلة للقتل والتدمير تحت شعار أمنها وتفوقها، هي ببساطة تجعله لا يدرك أي معنى للسلام الحقيقي وللتعايش السلمي، ويصبح جسده كالمريض بفقر الدم فلا فرق بين مريض يحتاج دماً ليتعافي وبين أمة مجندة تحتاج دماءً لإراقتها لتعي سبب وجودها، وقوتها، لكن في حالتها يكون الفارق أنها تفقد إنسانيتها، وتكره من حولها، وتبقى في خوف على مصيرها.

لم تكن حرب العام 1948 والسبعة جيوش العربية المشاركة بها سوى ذريعة لإسرائيل، فالدول العربية المشاركة كلها لم تكن مستقلة وقائد الجيوش كلها كانت بريطانيا، فلم يكن المقصود بالحرب القضاء على إسرائيل إنما أرادت بريطانيا أن تخلق حالة العداء، والافتراق النهائي بين الفلسطينيين مسلمين ويهود، وليكتمل المشهد كان يجب للإسرائيليين أن يعيشوا بسيفهم، وهذا لن يتم إلا بتعميق مأساة اليهود في شتاتهم أو في محرقتهم أو في حالة العداء الشديدة للعرب والإسلام رغم كل نماذج التعايش السابقة بين المسلمين واليهود سواء على أرض فلسطين، أو في الدول العربية، أو الأندلس التي بقي فيها المسلمين سبعة قرون تعايشوا خلالها مع اليهود أفضل مما تعايش اليهود مع المسيحيين، وعندما غادروا الأندلس غادروها سوياً.

أجيال منذ العام 1948 إلى يومنا هذا، واليوم هناك سبعة ملايين لاجئ فلسطيني في دول العالم والمحيط العربي، ولا توجد آمال لدولة فلسطين التي اعترفت بها أكثرية الدول في الأمم المتحدة فالقوة لاتزال أعلى من القانون الدولي ، ولا نزال نعاني ليس من تشبثنا وصمودنا على الأرض ومن دفعنا يومياً شهداء وجرحى ودمار فحسب بل ومن ثمن ما تعيه اسرائيل لبقائها وتعلمه لأجيالها من العدوان والحرب ، فمن المحرمات أن ترى نفسها في حالة من السلام والرخاء لأنه هكذا أريد للشعب الإسرائيلي أن يدرك.

هم يقدرون جيشهم الذي حكمهم منذ قيام اسرائيل، لأنه المدافع عن وجودهم، وسيطرتهم، فعشرون عاماً من المفاوضات غيب الشعب الإسرائيلي عن دائرة الفعل، وتوارى خلف خوفه من الغد الذي صوره له قادته ليسلبوا إراداته في صنع السلام، والأدهى أنه حوله لمجتمع أكثر شراهة في حرق ما حوله بعد أن أطلق العنان لمستوطنيه في تدمير فرص السلام، وهدم أي ديمقراطية تنشدها إسرائيل.

لقد شعر الإسرائيليون بعد أوسلو بالكثير من التغير، وأحسوا برياح السلام، وازدهرت لديهم الأعمال، وهذا باعترافهم، وأصبحت تلك النتائج مثار حديثهم فماذا فعل قادتهم ؟ قادتهم أرادوا تغيير المعادلة، واختاروا تفجير موضوع حفر الأنفاق أسفل القدس، ونقلوا الصور ليشاهدها العالم، فكان الصدام العسكري بين جنود من السلطة، وجنود من جيش إسرائيل، وهذا ما أراده ( بنيامين نتيناهو ) تفجير الوضع برمته والعودة لمربع الحرب ومن يجب أن يسيطر ؟ وكيف تفرض اسرائيل على الطرف الأضعف حدود تفكيره ووعيه التاريخي والسياسي والاقتصادي والجغرافي ؟ أرادت أن تعطي السلطة الوطنية الفلسطينية درساً في تقليص حجمها وطموحاتها .

بنيامين نتيناهو يجذب إسرائيل من ديمقراطيتها الأوروبية التي كانت تنشدها إلى عمق جديد متطرف، ويسانده المستوطنون في غلوه الديني، إنهم يمزقون مجتمعهم بشعارات دينية لا تناسب واقع إسرائيل، ولا المجتمع الإسرائيلي الذي يساق لشعار " يهودية إسرائيل " كالخراف، " الفاتيكان " دولة لا تتعدى 0.4كم2 وهي مركز روحي للمسيحيين الكاثوليك ،وهي ليست دولة بالمعنى المعروف وتم الاعتراف بها نتيجة صراعات أوروبية وبالأحرى مسيحية خصوصا البروتستانت والكاثوليك، وإيران الإسلامية تصبغ نفسها بصبغة الإسلام ولا تمثله لأنه لا يمكن الجمع بين الدولة السياسية والدينية فلا يمكن أن يحصر الدين في دولة، والدولة لا يمكن أن تحاصر بديانة وهذا ما لا يدركه الإسرائيليون بعد ، وهم يحاولون اختراع مفهوم جديد للدولة السياسية والدينية.

يهودية اسرائيل شعار رغم رمزيته الدينية إلا أنه يعبر عن تراجع ليس في واقع التعايش مع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بل مع فلسطينيي الداخل الذين يحملون المواطنة الإسرائيلية، هو شعار لتمزيق المجتمع الإسرائيلي الذي حافظ على تماسكه لفترة طويلة، وهو شعار يعبر ليس فقط عن الانعزال والغيتو خوفاً من الحرب إنما من السلام الذي سعى جنرالات إسرائيل لعدم منح شعبهم وقتاً ليجربوه ويتذوقوا نسيمه، وبالتالي كان على الجنرالات أن يعرقلوا الوصول إليه بأن يضعوا يهودية إسرائيل أعلى مربع مطالبهم وكأن الجلاد بدا خائفا من الضحية.

الفلسطينيون بداية لم يلقوا له بالاً وأهملوه وكأنه لم يطرح، إسرائيل بدورها استوعبت هامشية الاعتراف بيهوديتها لدى الفلسطينيين، وضغطت عليهم للاعتراف، ونحن بدورنا أدركنا أنه توجه سياسي طاغي في إسرائيل وليس له علاقة بالدين، والهدف منه حشر المفاوضين في الزاوية وفتح معركة لم ترد في خاطرهم ، خصوصاً وأننا بعد عشرين عاماً من التفاوض لازلنا نصطدم بالمطبات الإسرائيلية الواحد تلو الآخر والخطورة في تلك المطبان ليس في طرحها وإنما في التبني الدولي لها خصوصاً في أمريكا التي دفع الفلسطينيون والعرب ثمن تفردها في النظام العالمي الجديد.

لقد باتت منطقتنا أشبه ببركان اندفعت حممه ولا أحد يعرف متى تتوقف، وأصبحت المتغيرات أسرع مما يتوقع الجميع، والفوضى باتت في كل مكان، والإسرائيليون يضغطون الفلسطينيون بكل قوتهم فاللحظة مواتية، والأمريكان بدورهم يتابعون الضغط فهم لا يقبلون الفشل لأن الصراع الدولي حاضر حتى في مفاوضات التسوية، والأمريكان يدخلون للمرة الأولى منذ سنوات بهذا الزخم في العملية السياسية، التي طالما هربوا منها وتركوها ولم يكلفوا أنفسهم عناء الانغماس فيها، هم يتخبطون في الساحة العربية والدولية بقوة، ويصارعون للإمساك بالأطراف جميعاً ومن ضمنها القضية الفلسطينية كمفصل رئيسي في منطقة الشرق الأوسط.

والفلسطينيون يدركون أنهم لا يملكون رفاهية التنازلات المجانية، وغير مقتنعين بمسعى إسرائيل نحو السلام، ورغم ذلك يواصلون المفاوضات لئلا يتهموا بتعطيل المسيرة السياسية، ويتساءلون هل نعترف بيهودية اسرائيل، أم يهودية بني إسرائيل أم يهودية الأمة الإسرائيلية، أم الشعب الإسرائيلي، ولا يجدون إجابة فأي اعتراف بيهودية الدولة أو الشعب الإسرائيلي كلاهما خطأ ويجب أن نقف ضد أي اعتراف بهما فالأولى لها علاقة بالأرض، والثانية لها علاقة بالمواطنة، أما الأمة الإسرائيلية فهو الإدعاء الصهيوني الذي استخدم الدين واليهودية لجذب اليهود في العالم تحت مسمى ( أمة ) لأنه في عصر القوميات التي انتشرت في أوروبا والعالم أرادات الصهاينة الاقتراب من مفهوم القومية باستخدام ( الأمة والدين ) لتجميع اليهود ، والاعتراف الفلسطيني بالأمة ويهوديتها لن يضيف لإسرائيل شيئا وهى التي أسست دولة إسرائيل تحت هذا الشعار الذي اختفى عمدا تحت شعار الديمقراطية وحقوق الأقليات لتنال إسرائيل بذلك اعترافا دوليا بها.

فلم يكن وعد بلفور يعنى دولة بل ( وطن قومي للشعب اليهودي) ولو كان قصد دولة لجاءت في نص الوعد ، وفى قرار التقسيم كان نصه دولة يهودية ودولة عربية والقدس تدول ، فإذا كانت اليهودية تقابل العربية فالقرار يتحدث عن امة أو قومية يهودية وليس عن ديانة ، وإذا ساق الإسرائيليون قرار التقسيم ليثبتوا وجهة نظرهم فعليهم التراجع 23%بعد تسليم الضفة والقطاع لتبقى إسرائيل في حدود أل 55% التي أقرها قرار التقسيم وهو مايناسب حل قضية اللاجئين حلا عادلا، ولكن ماتقصده إسرائيل هو مصادرة هذا الحق بادعاء يهوديتها فهل بعد كل هذا سيبقى المستوطنون وجيشها الذي دخله الآلاف من غلاتها يسوقونها تحت شعارات حولتها لمطالب ووضعتها على رقابنا في سبيل إغلاق باب التعايش والوصول لحل سلمى .

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط