كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشعب الفلسطيني بين معايير النضوج الذاتي والغياب الاقليمي

الشعب الفلسطيني بين معايير النضوج الذاتي والغياب الاقليمي

تاريخ النشر: 2018-04-24 | 17:14

لم تكن كلمات الرئيس عباس المتتالية والتي تصب في سياق واحد الا اعلانا رسميا بفشل اتفاقية اوسلو وأيا كان مصدر الفشل واعلانا لفشل المفاوضات رسميا وفشل حل الدولتين وصوابية من عارضوا اتفاقية اوسلو وارهاصاتها الاولية التي طغت على البرنامج الوطني سلوكا وممارسة ونهجا. قد تحمل الواقع الذاتي للشعب الفلسطيني التداعيات التي خلفها اتفاق اوسلو وهي تداعيات اضفت ظلالها السلبية اكثر من ايجابياتها على السلوك الاجتماعي والاقتصادي والثقافي وما لحق من ضغوط امنية وسياسية لم يستفيد منها الا الاحتلال. عقدين من الزمن خرجنا فيها من وهم الى وهم ومن ترهل الى اخر ومن انقسامات متعددة اضعفت حركة النضال الوطني واطره وبرامجه، بل كان التسطيح السياسي والفكري هي سلوكيات خادعة لأقناع الشعب الفلسطيني بما حققته اتفاقية اوسلو من القليل من الايجابيات التي طغت عليها السلبيات. بالتأكيد ان اول من تضرر من اتفاقية اوسلو هي تلك الحركة الفتحاوية ونسيجها الداخلي التي تعرضت للفتك الداخلي بها انسجاما مع مقدمات اوسلو وتطبيقاتها فيما بعد والتي اثرت على بنيتها النضالية وتفشي ظاهرة المغانم على ظاهرة البناء الوطني واستمرارية نهج النضال ولو بحده الادنى في ظروف توريطية لها وتلاها كل فصائل منظمة التحرير بلا استثناء ومحمورة التجمعات والخصوصيات الفصائلية وراياتها التي اعتلت فوق علم فلسطين هذا العلم الذي يجسد عراقة قضيتنا وهويتنا الوطنية جميعا. بالتأكيد ان خطاب الرئيس عباس كان صادما للعامة ولجيل حلم بان اوسلو ستحول الاراضي الفلسطينية الى سنغافورة على شاطئ البحر المتوسط، واذ بهم يصحو على واقع الاستيطان وتغول المستوطنين وانتهاجهم سلوك القرصنة وتدفيع الثمن وعمليات تشبه حرب عصابات ارغون واشتيرين ما قبل 48م ضد التجمعات السكانية الفلسطينية من مدن ومخيمات واراضي وزراعة ومياه، فاخذ الاحتلال كل ما يمكن ان يعطي نوع من الحياة للسكان الفلسطينيين. تحدث البعض عن خيار الغاء اوسلو وتحدث البعض عن الذهاب للأمام لإعلان الدولة، ونهج سلطوي كرس نشاطه للعمل الدولي والخارجي واهمال الداخل بما فيها القدس لمدة عقدين فعلت اسرائيل ما تريد ان تفعله بالقدس والمسجد الاقصى، اعتقد ان السلوك الدبلوماسي الخارجي للسلطة وما حققه من انجازات لم يتوافق وينسجم مع عملية البناء الداخلي المترهلة الضعيفة وانعدام الاقتصاد الوطني وتفشي الفقر والبطالة، وبالتالي الانجاز الخارجي لم يكن انعكاسا لنضوج الوضع الداخلي ولم يكن متكيفا ومبنيا على منظومة مؤسسات قوية تؤكد حقيقة اعلان الدولة، اما المطالبين بأنهاء السلطة والتحلل من اوسلو فاعتقد ان السلطة هي اضعف طرف في اتفاقية دولية تسمى اوسلو، والذي يقرر انهاء اوسلو من عدمه الموقعين على الاتفاقية والشهود عليها وهم اطراف ولاعبين اساسيين في الاتفاقية وبدائلهم مطروحة اذا ما كان هناك استنكاف من قيادات فلسطينية تمثل الطرف في اوسلو. حتمية التغيير الغير تقليدي: امام هذه المناخات التي تظهر فيها السلطة بأوهن حالها كان هناك حراك فتحاوي فتحاوي وفتحاوي شعبي تمرد على اتفاقية اوسلو والتنسيق الامني واراد ان يتمرد على الفقر والبطالة وعلى انتهاك الكرامة لرمز القضية ومركزيتها القدس والمسجد الاقصى واللاجئين الذين اصبحوا في محافل السياسة بضاعة امام تسويق الهجرة والفقر المدقع وغياب المستقبل في المنظور القريب والبعيد، عوامل حركت الشارع الفلسطيني بهبة شعبية وهي عبارة عن نضوج وطني بحتمية المواجهة مع الاستيطان والفقر والبطالة وغياب برنامج وطني فعلي يلبي حاجة الشعب وطنيا ومعيشيا. حتمية التغيير والتفجير الفردي المتجه نحو الاحتلال مع عدم الانجرار للفشل والفاشلين كقضية فلسطينية اصابت المجتمع الفلسطيني بالفشل فالتفريغ نحو الاحتلال لأنه الحامي لظاهرة الفاشلين، فكانت انتفاضة السكاكين والطعن التي اذهلت كل الرصد الامني المعمول بها في الضفة سواء من اسرائيل او السلطة بل كانت انتفاضة سكاكين القدس الفردية هي الخيار الاوحد للتمرد على الواقع في ظل نسيان حقيقي لما طلبات دعم القدس والمقدسيين امام عنجهية الاحتلال وامكانياته المطروحة من مال وقوة لتهويد القدس. قد تتحول انتفاضة السكين الى عسكرة، وربما ما يريد العسكرة بعض القوى لتقويض ما تبقى من السلطة مستعينين بالحل الغير تقليدي الذي ابتدعه شباب فلسطين بدون الرجوع الى الفصائل، وهنا قد تعمل بعض الفصائل على توجيه هذا الحل الغير تقليدي الذي ارهق الاحتلال امنيا ومعنويا وجعل فكرة الامن والسلامة للمستوطنين مستحيلا الى عمل مسلح تقليدي، تتفوق فيه اسرائيل عدة وعتادا، وهنا قد نطرح السؤال الاتي : ماذا اعددنا لعسكرة الانتفاضة..؟؟ اقتصادا وامكانيات لشعب اهملت مصالحه عبر عقود....؟؟ وهل تتحمل السلطة وامكانياتها عسكرة الانتفاضة..؟؟!! بالتأكيد لا .... اذا فنحن ذاهبون لخيارات يفرضها الاحتلال امنيا وعسكريا واقتصاديا... مع التأكيد ان المجتمع الدولي لا يريد انهاء السلطة وتقويضها بل يريدها موجودة بالحد الذي يقال انها موجودة. اما الواقع الاقليمي المتهتك وانشغال الحاضنة العربية التي كانت في الانتفاضة الاولى والثانية في قضاياها الداخلية يفقد الانتفاضة الفلسطينية وعسكرتها مصدر التمويل والتأييد والدعم المادي والسياسي والاعلامي، وهناك من الاعلاميين العرب من ادانوا قتل المستوطنين بالسكاكين واختفت المظاهرات الطلابية في الجامعات والنقابات المؤيدة للشعب الفلسطيني في العواصم العربية ، بالتأكيد انها افرازات واقع ربيع برنارد ليفي وساركوزي وكونداليا رايس. امام هذا كله هناك نضوج شعبي فلسطيني بحتمية التغيير والتفجير الشعبي في وجه الاحتلال وبالحل الغير تقليدي للتخلص من كل الظواهر المميتة لقضايا الشعب الفلسطيني، وما زالت الفصائل كل على حدة يحاول ان يجر هذا الابداع الشعبي النضالي لحلبته وقاصرين ان يجتمعوا او يضعوا برنامج موحد لدعم هذا الابداع ليحقق نتائج سياسية ووطنية، وكل في فلك يسبحون، وعامل اقليمي شبه ميت ليس في مصلحته اشتعال انتفاضة في فلسطين لما لها من مؤثر على اوضاعه الداخلية. اذا ماذا نريد من ثورة السكاكين...؟؟ وماذا ستحقق ..؟؟ وماذا نريد من عسكرة الانتفاضة وماهو سقفها ومطالبها واهدافها ان حدثت...؟؟؟ وما هي امكانياتنا الذاتية والاقليمية والدولية للاستثمار الوطني لعسكرة الانتفاضة,,؟؟ اسئلة من المهم الاجابة عليها...

سميح خلف

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط