كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشعب اللبناني... يداوي وجعه بثرارة السياسيين

الشعب اللبناني... يداوي وجعه بثرارة السياسيين

تاريخ النشر: 2023-07-23 | 15:55

يتسلى اللبنانيون بالثرثرة والكيدية لبعضهم بعضا، فيما قال السيد المسيح قبل نحو الفي عام: "مَرْتا، مَرْتا، إِنَّكِ تَهْتَمِّينَ بِأُمُورٍ كَثِيرَة، وَتَضْطَرِبِين! إِنَّمَا المَطْلُوبُ وَاحِد"، وعلى هذه الاية الانجيلية لابد للبنانيين ان يدركوا مدى خطورة وضعهم، وان الخيارات تضيق امامهم، وان من يستنجدون بـ"المجتمع الدولي" على بقيتهم لن يخرجوا رابحين من المنافسة، وان الفريق الذي يراهن على "شراء الوقت" لتحقيق مطالبه لن يربح هو الاخر، انما المطلوب العودة الى انتظام المؤسسات، وقف الانهيار الذي يأكل من لحم الشعب.
من المستغرب ان مراقبين او محللين سياسيين يعملون على دفن رأسهم في الرمل حين يتمسكون ببيان الاتحاد الاوروبي، او بيان "الخماسية"، ولا يرون الواقع، وان الحل لن يبدأ الا من الداخل، اذا نزل الجميع عن الشجرة، ورأوا الحقيقة الموجعة، اكان في ما يتعلق بامن الاجتماعي، او المعيشي، او حتى الصناعة والزارعة وانهيار الاقتصاد، وادركوا ان التفويض المعطى لهم من الشعب لن يستمر الى الابد، وما جنوه، طوال العقود الثلاثة الماضية، يمكن ان يخسروه في حال وصل الناس الى اليأس.
مؤسف، ان هذا البلد وصل الى هذه الحال المزرية، لانه يفتقد الى رجال دولة، او ما يعرف بـ"الاوادم" الذي اقصيوا عن الواجهة رغما عنهم، وحل محلهم من تمرسوا بالابتزاز، السياسي والمالي والاقتصادي، والاجتماعي.
والمؤسف اكثر ان هؤلاء يدركون جيدا انهم حصلوا على قوتهم من مما يسمى "الاغلبية الصامتة" لان ما عاشته من ويلات الحرب كفاها، ولا تريد المزيد، لكن لا يمكن المراهنة على هذا الامر الى ما لا نهاية، اذ لا شك كانت هناك فورات غضب كثيرة، خلالها تحسست جميع الطبقة الحاكمة والسياسيين اعناقهم، ولهذا مارسوا نوعا من توزيع الادوار لشيطنة تلك الفورات، واستثمروا الغضب الشعبي عبر الابتزاز السياسي والطائفي، وتصوير ان الخطر يمس الطائفة، او المجموعة، وان ذلك يعني نهايتها.
فيما الحقيقة عكس ذلك على الاطلاق، وان شعارات الترهيب والترغيب هي اداة لاستكمال السيطرة على ما تبقى من لبنان، ليس الجغرافيا ولا القوة الطائفية، انما الاقتصاد والاموال، وفي النهاية فإن هؤلاء يستقلون طائراتهم الخاصة، او يخوتهم، ويفرون في ليل مدلهم الى الجنات التي اقاموا فيها ملاذات امنة لهم، تتمتع عائلاتهم بما نهبوه، و ليذهب "وطن الارز"، و"هالكم الارزة العاجقين الكون" الى الجحيم.
اليوم يهولون على الناس بالدولار والليرة، فيما هم نهبوا وفقا للارقام المنشورة، من اكثر من مرجعية اجنبية، نحو 425 مليار دولار، اضافة الى 273 مليار دولار كانت ودائع الناس في المصارف اللبنانية لغاية العام 2019، وهذه حكاية اخرى لا يمكن السكوت عنها، لكن حين يهول على الجائع بين امنه الاجتماعي ورغيف عيشه، او يقال له ان الفريق الفلاني يريد اجتثاثك من الوجود، او بين القبول بالمعالجات الخطأ يقبل اقل المرين، فيما هو يأكل العلقم يوميا، لهذا لن يضيره اذا تجرعه مرة اخرى.
تابعت الكثير من برامج "الثرثرة" السياسية في الاونة الاخيرة، وقرأنا عشرات المقالات عمن يتسبب بالازمة، في مشهد اقل ما يقال فيه انه "حول سياسي"، اذا احسنا القول، بينما هو "عمى بصيرة" عما يعانيه الشعب اللبناني، لسبب بسيط جدا، وهو ان هؤلاء مدفوعين الى قول ذلك، لمصالحهم الشخصية، ولخدمة الفريق الذي ينتمون اليه، بينما الحقيقة في الانفجار الاجتماعي الكبير، والجريمة التي تزداد يوميا، وطبعا الطبقة السياسية لا ترى هذه الحقيقة، فهي مشغولة بالمزيد من افقار الشعب.
نعم، صدق السيد المسيح بقوله: " مَرْتا، مَرْتا، إِنَّكِ تَهْتَمِّينَ بِأُمُورٍ كَثِيرَة، وَتَضْطَرِبِين! إِنَّمَا المَطْلُوبُ وَاحِد"، فهل يدرك الشعب اللبناني ذلك؟ رغم الشك الكبير في هذا الشأن الا ان يبقى الامل فيه، وانه يستطيع الخروج من ازمته التي المستمرة منذ العام 1969 الى اليوم.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط