كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشعب بين الصمت والرسائل السياسية: هل منح الفلسطينيون الفصائل فرصة أخيرة؟

الشعب بين الصمت والرسائل السياسية: هل منح الفلسطينيون الفصائل فرصة أخيرة؟

تاريخ النشر: 2026-07-02 | 11:24

د. حكمت نبيل المصري
د. حكمت نبيل المصري

في لحظات التحولات الكبرى لا تُقاس مواقف الشعوب فقط بما تفعله، وإنما بما تختار ألا تفعله أيضًا. فالصمت في كثير من الأحيان ليس استسلامًا، كما أن الامتناع عن النزول إلى الشارع ليس بالضرورة تعبيرًا عن الرضا، بل قد يكون رسالة سياسية أكثر عمقًا من أي هتاف.

ما جرى في قطاع غزة مؤخرًا يكشف عن حقيقة تستحق التأمل. فالشعب الذي عاش حربًا غير مسبوقة، ودفع أثمانًا باهظة من دمائه وبيوته ومستقبله، كان أمام اختبار شديد الحساسية. فمن جهة، كان يدرك أن أي انقسام داخلي أو حراك غير محسوب قد يتحول إلى فرصة يستثمرها الاحتلال لتعميق حالة التفكك وإضعاف الجبهة الداخلية. ومن جهة أخرى، كان يحمل في داخله غضبًا متراكمًا من سنوات طويلة من الإخفاقات وسوء الإدارة وتغليب المصالح الفئوية على المصلحة الوطنية.

لهذا اختار كثيرون عدم الانجرار إلى مشهد قد يخدم أجندات أخرى، وليس لأنهم راضون عن الواقع القائم. لقد فرّق الفلسطينيون بين حقهم المشروع في محاسبة المسؤولين وبين رفضهم تقديم هدية مجانية للاحتلال في لحظة تاريخية شديدة التعقيد.

غير أن هذا الموقف لا ينبغي أن يُساء فهمه. فعدم خروج الناس لا يعني منح براءة لأحد، ولا يعني القبول باستمرار السياسات ذاتها. فالغضب الشعبي موجود، لكنه مؤجل، والاحتقان يتراكم بصمت. والمجتمعات التي خرجت من الحروب لا تنسى بسهولة من وقف إلى جانبها، كما لا تنسى من استثمر في آلامها أو حوّل المأساة إلى وسيلة لتحقيق النفوذ أو الثروة.

لقد ولّدت الحرب شعورًا متزايدًا لدى قطاعات واسعة بأن الخطاب السياسي لم يعد كافيًا لإقناع الناس، وأن الشعارات، مهما كانت كبيرة، لا تستطيع أن تعوض بيتًا هُدم، أو طفلًا فقد أسرته، أو شابًا فقد مستقبله. لذلك أصبحت الأولوية بالنسبة للمواطن هي الكرامة، وإعادة الإعمار، والعدالة، والشفافية، والمساءلة، وليس المزيد من الخطابات التي لا تنعكس على حياته اليومية.

ومن هنا تبدو الرسالة الشعبية واضحة: لقد منح الفلسطينيون القوى والفصائل فرصة جديدة، وربما تكون الأخيرة، لإعادة ترتيب أولوياتها. فالمطلوب اليوم ليس منافسة على السلطة، ولا صراعًا على النفوذ، وإنما مشروع وطني يضع الإنسان الفلسطيني في مركز الاهتمام، ويعيد بناء الثقة بين المجتمع وقياداته.

أما الذين ظنوا أن الحرب فرصة لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية، أو أن دماء الشهداء يمكن أن تتحول إلى رصيد سياسي أو اقتصادي، فإن عليهم أن يدركوا أن ذاكرة الشعوب طويلة. قد تتأخر المحاسبة، لكنها لا تسقط بالتقادم، ولا تُمحى تحت ركام المدن.

لقد قال الفنان التونسي لطفي بوشناق يومًا: "خذوا المناصب والمكاسب." واليوم يمكن إعادة صياغة هذه الصرخة بما ينسجم مع واقع غزة: خذوا ما جمعتموه من امتيازات ومكاسب، لكن أعيدوا للشعب حقه في الحياة الكريمة، أو افسحوا المجال لمن يستطيع أن يحمل هذه المسؤولية بأمانة.

إن المرحلة المقبلة لن تُقاس بمن انتصر في معركة الخطاب، بل بمن استطاع أن ينتصر للإنسان الفلسطيني. فالشعوب لا تطلب المستحيل؛ إنها تريد قيادة تعتبر تضحياتها أمانة، لا وسيلة للنفوذ، وترى في الشهداء مسؤولية أخلاقية ووطنية، لا رصيدًا للاستثمار السياسي.

إن الشعب الفلسطيني أثبت مرة أخرى أنه أكثر نضجًا من كثير من نُخبه السياسية. فقد حافظ على وحدته في لحظة كان يمكن أن ينزلق فيها إلى الفوضى، وأغلق الباب أمام محاولات استغلال معاناته، لكنه في الوقت نفسه وجّه رسالة لا تحتمل التأويل: لقد نفد رصيد الصبر، وما بعد هذه الفرصة لن يكون كما قبلها.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط