كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشعب يريد حكومة خدمات وإعمار !!!

الشعب يريد حكومة خدمات وإعمار !!!

تاريخ النشر: 2019-01-25 | 13:44

حتى كتابة هذه السطور يكون قد مر على اعلان تشكيلة حكومة التوافق الوطني الفلسطيني سته سنوات بالتمام والكمال، وكما توقعنا وتوقع الكثيرون ان الامور لن تسير على ما يرام، وان حالة الشد والجذب ستبقى هي المهيمنة على صورة المشهد العام الحكومي في الوطن، لأسباب وعوامل بعضها مزمنة وقائمة منذ وقت طويل، واخرى تبرز عند كل منعطف كنتيجة طبيعية للتفاوت والتباين الكبير بين هذا وذاك حول قائمة طويلة من القضايا الكبيرة والصغييرة على حد سواء.

فلقد اتسم المشهد العام الحكومي في الوطن على مدار السنوات المنصرمه بقدر كبير من الارتباك والضبابية والغموض والتشظي، وهذا أمر طبيعي حينما تغيب الرؤى الإستراتيجية الواضحة لحل ومعالجة المشاكل والأزمات على اختلاف مسمياتها وعناوينها، وحينما تغيب-أو تُغيّب- المصالح الوطنية العامة لحساب المصالح الفئوية الخاصة لدى قوى وكيانات رئيسية في العملية الوطنية والسياسية في الوطن.

والآن بعد ان لم يبقى في فم الحكومة ريق يُبلع، وهي كعادتها حين تتصاعد المطالبات الجماهيرية بالخدمات وانهاء الأزمات تعلن عن تفهمها للغضب الجماهيري، وتعد بتوفير كل ما هو من ابسط حقوقهم، وما كاد الشارع يركن للسكينة، فقد طال الغضب ما طال ولا زالنا نعاني الم في حنجرتنا ومن صراخنا المستمر في اذان الحكومة، ونحن ندفعها وننصحها بمزيد من العمل والخدمات، تقدمها لهذا الشعب الجريح عموماً، ولأبناء غزة خصوصاً.

إن الأجواء السياسية الحالية، والتكهنات والاحتمالات التي تتواتر من هنا وهناك عن تشكيل حكومة جديدة قادمة، تمنح القارئ الكريم كما لكل الجماهير الحق ان يسألوا عن مصير شعارت كل الحكومات التي سبق وان تسلمت زمام الأمور، واثرها على الواقع الحقيقي، فلا اكثر من وعودهم بالعدالة والخدمة والرخاء ووعودهم بالمستقبل والعمل والبناء ووعودهم بمحاربة الفساد، والوعدود بما لاعين رأت ولا اذن سمعت من الرخاء والحرية والبناء، وعند البحث عن نتائج وعودهم، وعن الخدمة التي قدمتها الحكومات المتعاقبة للشارع الفلسطيني، طوال السنوات الماضية، فلن تجد سوى نقص الكهرباء، وانقطاع الماء، وتعثر شبكات الصرف الصحي، وتراجع التعليم، واتساع البطالة وضعف الإنتاج بانتحار الصناعة الوطنية، وغيرها الكثير والكثير من أبواب الحيرة والتناقض بين الوعود الحكومية والواقع الحياتي المعاش.

واليوم والوطن يشهد السباق المعتاد والمتكرر لتشكيل حكومة جديدة، وقد دفع الشارع نصيبه من كل تشكيل جديد توتراً وانقساماً وضغطاً وحيرة، يبقى هم المواطن هو الخدمات التي يسمع عنها ولا يراها.

ان حاجة الوطن والمواطن اليوم لا تختلف عن حاجته بالأمس، وان الصفة التي كان يجب ان ترافق اول حكومة فلسطينية هي نفس الصفة التي يجب ان ترافق الحكومة القادمة ، فبعد ان مل المواطن التعثر والتراجع في خدمات الحكومات المتعاقبة فانه ينتظر حكومة الخدمات، حكومة تعي التحديات المالية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها الوطن، فقد ان الاوان لحكومة اقتصاد وخدمة، بعيدة عن أسس المحاصصة البغيضة، مدركة حجم الازمات المالية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية، وقادرة على وضع الحلول، لانتشال الوطن من تراجع الواقع، وضياع معنى الغد، لكثير من الشباب من أبنائنا واخواننا الذين لم تعد تعني لهم الوعود الحكومية سوى كلمات تثير الضحك كأي نكته سأموا سماعها وانما يضحكوا عليها ولا يضحكوا منها.

ان سوء الأداء الحكومي في السنوات السابقة، وارتفاع الأصوات الجماهيرية والتي بدأت تلبس رداء الرفض المقترن بالفوضى، ينبئ عن خطر قادم قد يهدد الكيان الحكومي بأسره ان لم تكن هناك حلول حقيقية، ولعل الحكومة القادمة ان كانت حكومة اقتصاد بعيدة عن معطيات المحاصصة، تأخذ الحلول الاقتصادية كمنطلق في معالجة المشاكل الاجتماعية والخدمية، هي الامل الأخير لصد تسونامي قادم نابع من تردي الحالة الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية وانعدام الخدمات ومستهدف في طريقه البناء السياسي الحديث بأسره.

وربما لم نبتعد عن الواقع حينما نصف الوضع القائم بأنه عبارة عن دوران في حلقة مفرغة، كل واحد ينتظر ان يصاب الاخر بالتعب والاعياء ليكون هو الرابح في الجولة، وهذا من شأنه خلق مزيد من الارتباك في الوضع السياسي والوطني وخاصة الداخلي، وترافق مع الارتباك السياسي والوطني والتراجع في كافة المجالات والخدمات، لاسيما الكهرباء وتراجع ساعات تجهيز المواطنين بالتيار الكهربائي بالتزامن مع الانخفاض الحاد في درجات الحرارة، وبروز في مشكلة طفح المجاري وغرق مناطق كثيرة جراء هطول الامطار، ناهيك عن عدم حصول الموظفين على رواتبهم كامله والتقاعد المبكر للعديد منهم وحالات الفقر والبطاله، وقانون الضمان الاجتماعي الجديد والإغلاقات المستمرة للمعابر، كل ذلك اوجد قدرا كبيرا من التذمر والاستياء لدى مختلف اوساط المجتمع الفلسطيني، وهو ما ادركه بعض اصحاب القرار، واخذوا يتحسبون لما يمكن ان يترتب عليه من نتائج سلبية، لذا راحوا يعملون على امتصاص الغضب الشعبي عبر الوعودات المتكررة التي سئم منها المواطنين.

قد لا تكون مثل تلك الخطوات من حيث التوقيت كافية لاصلاح الواقع، لانها لا يمكن ان تردم الهوة بين الجهاز الحكومي والمواطنين، ناهيك عن ان المواطن لم يعد يثق بكثير من الوعود التي يطلقها كبار المسؤولي في الحكومة، ويرى فيها نوعا من الهروب الى الامام، اضف الى ذلك فأنه لم تلح اية مؤشرات في الافق على ان المرحلة المقبلة ستكون افضل من سابقتها.

ولا نبالغ عندما نقول أنّ اي حكومة قادمة تقف اليوم عند منعطف حساس وخطير، وعند محطة حاسمة، تتطلب تجنب الوقوع في أخطاء وقعت فيها بعض الحكومات السابقة وفي أوقات سابقة، وهنا لابُدَّ من الفرز بين المناهج الصحيحة والمناهج الخاطئة، وعليها أنّ نضع معايير وطنية عامة تحتكم إليها لتحسم امورها وتنفذ برامجها لتلتقي عند نقطة معينة، وتجتمع على رؤية واحدة، وتحتكم إلى مبدأ التوافق وتنأى عن خيار التصادم، فما زالت قضايا استراتيجية حكومية مشلولة او معلقة، فشعبنا وصناع الرأي فيه، ووسائل الإعلام الوطني، تراقب المشهد وتنظر الى ما آلت اليه الامور بعين المراقبة، سيما وأن هذا كله يشهد إرتباكا واضحا يؤثر على حياتهم ومصالحهم، ومن المؤكد أن الإرتباك الذي نعنيه، هو جزء من الإرتباك المؤسسي الحكومي، وثمة أسباب عديدة له، بعضها شكلي وبعضها موضوعي، وثمة أسباب شخصية وأخرى سياسية، لكن من بين أسباب الإرتباك، أن هناك من يتحدث عن الاصلاح والتقويم والتغيير، وهو غير معني بها، فقط يتحدث من أجل أن يقال أنه قد تحدث، وبعضهم يتحدث دون أن يطلع على اي تفاصيل، والخوف هنا إذا أستمر الإرتباك فى هذا المشهد، فإن الخوف من أن نكون على وشك الانتقال إلى مستقبل مقلق، يكون مشروعا، وسينفتح الباب على خسائر أخرى لا نعرف مدها.

اخر الكلام :

يفترض ان يكون برنامجنا القادم هو التخلص من الجهلة في مواقع المسؤولية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط