كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشقيقتان... قطر

الشقيقتان... قطر

تاريخ النشر: 2017-06-02 | 09:47

< العلاقة بين الشقيقتين وثيقة، فشقيقة الصداع المزمن يصعب علاجها، وشقيقتنا قطر أيضاً في ظل سياساتها وارتداداتها وتحالفاتها يصعب علاجها، إذاً نحن أمام اختبار صعب، فإما أن نتحمل آلام الشقيقتين أو أن نسعى إلى علاجها ونتعايش معها.
ترى هل كان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وحكومته بحاجة إلى الهرولة شمالاً وجنوباً بحثاً عن وساطات مع المنظومة الخليجية لحل الإشكال الذي قاد المنطقة لهذا المنعطف الخطير؟ لا أعتقد ذلك، لكن طالما أنه خياره فمن الضروري التذكير بأن بوادر الحل لأية أزمة تتطلب أن تكون هناك رغبة صادقة، كما تتطلب أن يدفع المخطئ الثمن، والوساطات عادة لتخفيف حدة التنازلات والحفاظ على ماء الوجه، أما أن تكون للإيحاء بالحرص والرغبة فقط من دون وجود هذه الرغبة فعلياً، فهنا تولد الوساطة ميتة.
الكويت التي استضافت الشيخ تميم، تدرك أن وساطتها لن تجدِ، لذلك فهي مع تميم بأن الموقع اخترق، ومع دول مجلس التعاون بأن التصريحات التي صدرت عن الموقع تشكل خطورة على الخليج وأمنه، وطالما هذا هو الحال فلن تنفع أية وساطة مهما بلغ ثقلها، فليس مريحاً لقطر أن تكون بموضع اتهام، ولا مريحاً أن تعمل للتغريد خارج السرب، والأمر كذلك بالنسبة لدول المجلس، فلن تقبل تلك الدول أن يكون بينها من يطعنها من الخلف، وأيضاً لن تقبل بالضرر الذي سيلحق الأسرة الخليجية جراء هكذا سياسات.
أمير قطر في تصريحاته محل الخلاف كان يقصد السعودية في أكثر من موقع، وتصريحاته حملت إساءة لها غير مرة، وهذا أمر لا يحدث للمرة الأولى بغض النظر عن صحته من عدمه، لكن الإشكالية لا تكمن في تصريح «عابر» عبر وكالة الأنباء القطرية، وإنما سياسة في مجملها لا تراعي المصالح الخليجية ولا العربية ولا الأمن والسلام العالميين على الأصعدة كافة، سواءً في ما يتعلق بالعمق العربي مصر أو ليبيا أو حتى في سورية واليمن، والسلسلة تطول لتشمل العراق ولبنان ومواقع أخرى لم يتم تسليط الضوء عليها بعد، ولا أعتقد أن حكماء الخليج أثارتهم «التصريحات» بقدر السياسة القطرية التي لا تحقق المصالح العليا المشتركة التي يتفق عليها القاصي والداني في الخليج وخارجه.
ففي الوقت الذي كانت فيه الرياض تسعى جاهدة لإنشاء تحالفات إسلامية وعربية مع الدول العظمى لتحقيق أمن وسلام المنطقة وحل الإشكالات والنزاعات القائمة كانت الدوحة اللاعب الرئيس في بعثرة الأوراق يميناً وشمالاً، فبعد يوم واحد من وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب في العاصمة السعودية قامت الدوحة من حيث أرادت أو لم ترد أن تدق أسفيناً في نجاح التحالفات الساعية لأمن المنطقة بقصة «اختراق» أربكت المشهد، ولم تفلح السياسة القطرية اللاعبة في أماكن عدة في لملمة الأوراق مع أقرب الأقربين وهو ما يثير الاستغراب والدهشة.
ما لم تستوعبه الدوحة أو لم ترد استيعابه ولا تريد الاقتناع به أن السعودية لا تبحث عن أي عداءات، وإنما تبحث عن تحقيق السلام، وحتى عندما أعلنت عن التحالف العربي أوضحت بعبارات صريحة أن حرب اليمن هي «مكره أخاك لا بطل»، فالهدف من تلك الحرب إعادة الشرعية وتمت بموجب قرار أممي، وفي سورية لم تشعل السعودية الحرب هناك، بل إنها لم تتدخل في البداية حتى دُفعت لذلك لغرض حماية الشعب السوري، وفي العراق لم يكن للسعودية أي دور تخريبي، بل كانت تحاول على الدوام العمل على إعادة بناء الدولة، ولم يسجل أن المملكة شجعت على إقامة الميليشيات، قس على ذلك جميع المناسبات الأخرى بما فيها فلسطين كقضية رئيسة، فقد كان دور السعودية متأنياً على الدوام، لأنها لا تريد أن تكون شريكة في إشعال أية فتنة، وبخلاف ذلك وهو الأهم فقد أثبتت السياسة السعودية حسن نواياها، فلا أطماع احتلال لديها، ولا نيات للتوسع في أراضي الدول الأخرى، سواء كانت لديها قواعد أجنبية أم لم تكن.
السعودية تسعى إلى لم الشمل وتبني استراتيجية مع أكبر دول العالم من دون التصادم مع روسيا، وهذه الاستراتيجية يتضح فيها هدفان، أولهما أن الخطر أصبح واضحاً وصريحاً في المنطقة، والثاني أن هناك شفافية لدى المجتمع الدولي الذي كان يكيل الاتهامات للسعودية في شكل غير مسؤول سواء بالإرهاب أم لأدوارها في المنطقة. إذاً وأمام هذه المعطيات كلما اتحد أبناء مجلس التعاون كلما كانت السعودية أقوى بهم، وكانوا هم أقوى بها، وهذا بلا شك سينعكس على أمن واستقرار الجميع، وإذا ذهبنا مع الحالة الحاضرة حول تصريحات أمير قطر وتكذيبها بـ«رخاوة» غير مسبوقة، فإن ما قاله في اتصاله بالرئيس الإيراني كان يدور في نفس الفلك والاتجاه، بل يفوق التصريحات المنفية من ناحية الخطورة على أمن الخليج، علماً بأنه لم يتضمن جديداً باستثناء السعي لاستفزاز السعودية والخليجيين فقط، فالرياض هادنت طهران كثيراً، والملك سلمان قالها وكررها، إننا قدمنا مبادرات كثيرة، لكن الرد الإيراني كان سلبياً، لذلك الحراك القطري الحاصل أظهر محاولات لخرق الاستقرار السعودي في الوقت الذي قامت فيه السعودية بجهود جبارة لمحاربة الإرهاب وإقناع الآخرين بالوقوف في صفها ضد الإرهابيين، وبالتالي فلا مجال لأي طرف في منطقة الخليج للتراخي في تحقيق هذا الهدف، كما أنه لا حاجة لقيام أي عضو بمجهود آخر أو السعي لتأسيس محور آخر، ظناً منه أن ذلك من مصالحه أو قد يمنحه دوراً في المستقبل.
المنحى الذي اتخذته الدوحة وإصرارها عليه يلمح إلى عزمها تبني محور جديد، رموزه إيران وتركيا، ومعهم قطر بطبيعة الحال، والسؤال: ما الذي يدفع قطر لهذا الاتجاه؟
لا شك في أن الإجابة عن هذا السؤال من أكثر الإجابات صعوبة، لكن الأرجح هنا هو طمعاً في دور تمنحه لها طهران في المنطقة، لكن الإشكالية العصية على الفهم هنا، ما هو هذا الدور، وما الفائدة التي ستعود عليها؟ بخلاف «التبعية السياسية» للولي للفقيه.
ما تتجاهله قطر أن منطقة الصراع مع إيران لا يمكن اللعب فيها، والمنطقة أيضاً غير مستعدة للانفتاح على إيران المتعصبة مذهبياً والداعمة للإرهاب سعياً للهيمنة والتوسع، ولعل الحملة التي نشهدها ضد قطر هذه الأيام تؤكد أنه لا مجال للتلاعب بأمن الخليج، وأعتقد أنه ليس من المناسب ترك قيادة الأزمة الحالية للإعلام، لأنه لا يمكن أن يعالج المشكلة، وإنما بالسياسة فلا بد أن يكون هناك حوار وعمل استراتيجي أهدافه وأدواته جميعها تصب في أمن الخليج وعدم السماح باختراقه، فالتعنت القطري اليوم لا يمكن أن يعالج المشكلة، بل إنه يخدم إيران ولن تجني منه قطر أي شيء، فالتحدي والمكابرة يجب أن تكون لمصلحة المنطقة لا لمصلحة أعدائها، وإذا كانت قطر ستواصل نهجها بحثاً عن النفوذ من خلال المناكفة وتأسيس الميليشيات والفصائل المسلحة، فحقيقة لا أعلم ما الذي ستجنيه من ذلك النفوذ، وأثق بأن القطريين أيضاً لا يعلمون.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط