كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشكوى ، أول أسباب تراجع أولوياتنا الوطنية

لعل من ابرز سمات الحالة الفلسطينية الراهنة بل ومنذ فترة ليست بالقصيرة ، هي الشكوى التي يبديها الكبير قبل الصغير ، من المواطن البسيط والعادي إلى المسئول الكبير ، وكل شكوى لها درجتها ومستواها ، شكوى من الحصار ، شكوى من الفقر ، شكوى من البطالة ، شكوى من الحكومة ، من الرئاسة ، من الخارجية والداخلية ومن الجميع للجميع ، يأتي هذا دون رؤية أي نوع من الحلول الذاتية ولا نريد أن نشطح بعيدا لنقول حلولا إبداعية يمكن التغلب فيها على بعض الظروف الصعبة ، أنا هنا لا أدعو للمستحيل بل أدعو إلى الممكن ,

في هذا السياق ظهر مؤخرا بعض الكتابات حول تشخيص دقيق للحالة المرضية الفلسطينية الراهنة خاصة في قطاع غزة ، إلا أن هذا التشخيص جاء مبتورا لأنه يغفل الأسباب الرئيسية المسببة لهذه، والتي في معرفتها يمكن معرفة طرق العلاج والأدوية اللازمة ، من هنا أقول : لا تكفي الشكوى الدائمة ، لابد من المبادرة ، وخاصة المبادرة الذاتية ، لان في المبادرة الذاتية إسقاط في يد الآخر ، وإسقاط لكل التهم والشبهات التي تدور من حول الشاكي ، فعلى الجميع أن يبادر ذاتيا ، العاطل عن العمل ، المرأة ، الشاب ، كل فئات المجتمع ، لا تتركوا الانتظار ينهك أجسادكم ، ولعل أكثر الجهات المطالبة بالمبادرة، هي الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية ، لأنها تتحمل مسئولية وطنية وتاريخية عن معاناة أبناء شعبنا ، فلا بد من الخروج من الحالة المتردية التي نعيشها .

ما دفعنا لهذا القول : انه في الوقت الذي نرى فيه بصيص من نور حولنا ، ربما يساعدنا في مواصلة المسير نحو تحقيق أهدافنا الوطنية ، لا يتم استغلالها واستثمارها استثمارا مناسبا واستثمارها لصالح قضيتنا الوطنية ، نرى أن هناك ثمة تعاطي لأمور تحرفنا عن مسارنا ، بل ولا نبالغ إذا قلنا وضع حواجز لحجب هذا النور لتبقى الطريق مظلمة أمامنا لتبقى الشكوى هي العنوان ، وكأن هناك تعمدا لبقاء الحال على ما هو عليه ، وعلى المتضرر أن يركن في بيته رافعا يديه إلى السماء داعيا ، متناسيا قول الله سبحانه: " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ".

في هذه الأيام تنشط حركة المقاطعة لإسرائيل وخاصة المستوطنات الإسرائيلية ، في أوروبا وفي كل مكان فما هي جهودنا لدعم هذه الحركة لاستمراره ودعمها وانتشارها ، وبالأمس أصدرت المحاكم الأمريكية قرارا بعدم الاعتراف بالجنسية الإسرائيلية للأمريكيين المولودين في مدينة القدس،، هذا يعني أن الإدارة الأمريكية وبغض النظر عن سياستها المعادية لشعبنا ، ما زالت لا تعترف بان القدس عاصمة لإسرائيل ، لماذا لا يتم البناء على هذا القرار وتبدأ الدعوة لكل دول العالم بانتهاج هذا النهج وهو عدم الاعتراف بالجنسية الإسرائيلية لكل من يولد في القدس عدا سكان القدس العرب الفلسطينيين ، لان المستوطنين الإسرائيليين مستوطنين مغتصبين جاءوا من بلاد مختلفة . وبالأمس قام كان بي مون أمين عام الأمم المتحدة بحظوة لها دلالتها بعد أن رفض وضع إسرائيل في القائمة السوداء بناء على توصية مندوبة الأمم المتحدة لشئون الأطفال السيدة ليلى زروقي ، هذه خطوة بجب التوقف عندها فماذا اعددنا من خطط لإحياء مثل هذه المبادرة وإنجاحها ، وهناك لا نريد ذكر ما ذكرناه سابقا من سلسلة الاعترافات لكثير من البرلمانات الأوروبية بدولة فلسطين ، وغيرها من خطوات كبيرة وهامة .

إذن هناك انجازات ومكاسب تم تحقيقها لايمكن الاستهانة بها وجميعها يمكن استثمارها لتقصير المسافة للوصول إلى الهدف ، ولكن ما نراه بدلا من تأكيدها ودفعها إلى الأمام وزيادتها واتساع نطاقها نجد العكس ، فالعالم في واد ونحن في واد آخر ، ما زلنا في دائرة كيل الاتهام لبعضنا البعض ، ما زلنا في دائرة تخوين بعضنا البعض ، ما زلنا في طور تحميل المسئوليات لبعضنا البعض ليبدو أن الكل بريء مما نحن فيه والكل مسئول عما نحن فيه ، نقف عند قضايا صغيرة قياسا بالقضايا الجوهرية لقضيتنا ، قضايا يمكن حلها وعلاجها في ساعة لو صدقت النوايا ، نرى الحقائق ونبتعد عنها ، وبابتعادنا تزداد المعاناة ، ونسوف بعض الأمثلة لبعض القضايا التي نصر على تجاهلها ، فالمعبر مثلا كان قبل الانقسام مفتوحا على الدوام ، بعد الانقسام تم اغلاقة ومنذ ذلك اليوم ومشكلة المعبر قائمة حيث توقف انسيابه وأصبح يفتح على فترات محدودة ، والسماح لأعداد محدودة بالمرور منه ، حيث أعلنت مصر من اليوم الأول للانقسام أنها لن تفتح المعبر إلا بتسليمه إلى السلطة الشرعية المعترف بها دوليا وعربيا وإقليميا ، وما زال هذا هو المطلب المصري حيث تم تكراره مرارا ، ويأتي ذلك بناءا على اتفاقات سابقة موقعة والسلطة الفلسطينية احد أطراف هذه الاتفاقات ، فلماذا الإصرار على فرض الإرادة وأقول بصراحة الإرادة الحزبية على حساب مصلحة الوطن والمواطن ، لماذا الإصرار على بقاء الموظفين في المعبر وهم محدودي العدد ، ألا يمكن التخلص من هذه الحجة ونقل الموظفين إلى أي دائرة ، ثم من هم الموظفين الجدد أليسوا من أبنائنا ، أليسوا مواطنون مكلفون ، ألا يمكن أن يتم هذا الإجراء في دقائق ،وإسقاط حجة إغلاقه ، لماذا الإصرار على فورية حل بعض القضايا يعرف الجميع انه لا يمكن حلها إلا تدريجيا ، مشكلة الموظفين الذي نشأت من تداعيات الانقسام ، ثمان سنوات من الانقسام وجميعها مملوءة بالمشاكل المتراكمة لا يمكن حلها وعلاجها إلا تدريجيا والأولى فالأولى حسب القدرة والإمكانية مع الحفاظ على الحقوق ، فكل مواطن على هذه الارض له الحق في حياة كريمة .

أمثلة كثيرة يعرفها القاصي والداني منا ، المطلوب التوقف عن الشكوى وإلقاء المشاكل وأسبابها على حبال الغير المشفوعة بالتخوين والتقصير ، ، لا يوجد وطنية وخيانة بين مواطني هذا الشعب الذي يعتبر من أكثر شعوب الأرض تضحية وفداء لوطنه ، الوطنية هي القاعدة والأساس ، والخيانة هي الاستثناء والعابر ، الوطنية هي الدائمة والباقية والخيانة هي الزائلة وبسرعة ، لأنه لا مكان للخائن والخيانة بيننا ، علينا وضع الإصبع على الوجع ونقوم بعلاجه فورا ، العالم متغير من حولنا ، والرياح عاصفة من حولنا ، مناكفاتنا وشكوانا الدائمة جعلتنا نغفل قضيتنا وأولوياتنا ، التي باتت تتراجع على سلم الاهتمامات الدولية والعربية ، أعيدوا للقضية الفلسطينية وهجها وبريقها فالمادة الخام متوفرة فأحسنوا استخدامها .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط