كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشمال والجنوب خاصرة الكيان الصهيوني الرخوة

الشمال والجنوب خاصرة الكيان الصهيوني الرخوة

تاريخ النشر: 2016-12-02 | 22:05

تخطط قيادة الأركان في جيش العدوان الإسرائيلي لتنفيذ عددٍ من الدورات التدريبية والمناورات الحية في شمال وجنوب فلسطين، تحسباً لأي حربٍ جديدةٍ قد تندلع في المنطقة، يكون الشمال والجنوب ميدانها الرحب والفسيح لصالح المقاومة الفلسطينية في الجنوب، التي باتت صواريخها أكثر دقةً وأبعد مدىً وأغزر عدداً، وحزب الله في الشمال الذي يمتلك صواريخ بعيدة المدة وشديدة الأثر ودقيقة الإصابة، ولديه خبراء عسكريون وكفاءات وطاقات مؤهلة لأن تجعل من شمال فلسطين ميدان حربٍ حقيقي، ستكون نتائجه مغايرة عن كل الحروب التي سبقت.

ومن المرجح أن تشهد الجبهة الشمالية اختراقاتٍ برية عديدة، ومحاولاتٍ لاقتحام مناطق مختلفة، ولم تخف قيادة حزب الله عزمها "تحرير" بلداتٍ في شمال فلسطين، ووفق تقديرات قادة جيش العدو فإن حزب الله عازمٌ على تنفيذ تهديده، كما أن المقاومة الفلسطينية في الجنوب تتهيأ منذ سنواتٍ عبر الأنفاق التي تبنيها للالتفاف على دفاعات الجيش ومباغته من خلف الخطوط العسكرية، ولكن بعد أن يتمكن من قتل وأسر عددٍ كبيرٍ من مستوطني بلدات الغلاف الجنوبي.

لا يترك العدو مجالاً للشك أو الريبة، ولا يسمح لعنصر المفاجئة والمباغتة أن يكون له الدور الحاسم في تحديد مسار أو نتائج المعركة، خاصةً أنه يمتلك معلومات حقيقية وعنده معطيات حديثة ومتجددة، ومعززة بالصور والبيانات، تشير كلها إلى جدية هذه التهديدات وخطورتها، وأنها حقيقة قائمة وليست احتمالات أو توقعات، كما أن قوى المقاومة العربية لا تنكرها أو تخفيها، بل إنها تتعمد أن توظفها في الحرب النفسية أو الدفاعية، لتكون عنصراً في سلاح الردع، لمنع الجيش الإسرائيلي من القيام بأي خطوة من طرفٍ واحدٍ.

يحاول العدو الإسرائيلي في أبحاثه ودراساته التي يخصصها لمواجهة الأخطار المتوقعة من الشمال والجنوب، الحديث عن ضرورة تمتين الجبهة الداخلية للمجتمع الإسرائيلي، وتعزيز صمود السكان، وترسيخ مفاهيم السلامة والأمان في السلوك والتصرف في أوقات الحروب والكوارث والأزمات، ويعتبر المهتمون بهذا الشأن أن أمن وسلامة المدنيين الإسرائيليين هو نقطة الضعف الكبرى في الجبهة، إذ على الجيش حماية الأرض وضمان سلامة المواطنين في الوقت الذي يقوم فيه بصد عمليات وأنشطة قوى المقاومة، التي تعرف بدورها نقاط الضعف الأساسية في المجتمع الإسرائيلي.

لهذا فإن قيادة أركان العدو تعول كثيراً على لواء عوز الذي يمثل نخبة جيشه، لأن يقوم بحماية جنوب البلاد وشمالها، وأن يمنع القوى "المعادية" من تحويل هاتين المنطقتين إلى خاصرة رخوة في جسمه، وأن يحول دون اشتعال الحرب فيهما وتحولهما إلى نقطة ضعفٍ يصعب الدفاع عنها، ولهذا يجري لواء عوز بالتعاون مع فرق أخرى من الجيش والشرطة والدفاع المدني مناوراتٍ شاقة للتدريب على تحرير "إعادة احتلال" مدينة حيفا والجليل ومناطق أخرى من شمال فلسطين، حيث تشير أغلب التقارير العسكرية الإسرائيلية أن لحزب الله قدرة كبيرة على تنفيذ تهديده في حال اندلاع حربٍ جديدة في المنطقة.

وبالمقابل تجري وحدات عسكرية وقطاعات مختلفة تدريباتٍ عديدة في محيط قطاع غزة، وقد شكلت فرقاً خاصة للتعامل مع الأنفاق، ليكون لديها الخبرة الكافية لخوض معارك تحت الأرض، والبقاء لفترةٍ طويلةٍ في أنفاق مجهوله بالنسبة لها، ومحاولة السيطرة من داخلها والتحكم فيها مع الحفاظ على اتصالٍ فاعلٍ وقوي مع القيادة الميدانية خلف خطوط النار، بحيث تكون قادرة في أي وقتٍ على تحديد المكان التي يتواجد فيه جنوده، وتدور فيه المعركة، لتتمكن من التدخل السريع والفاعل في المكان والوقت المناسبين، وفي هذا المجال تتظافر مؤسسات الجيش والأمن وشركات المعلومات والتقنيات الحديثة، لتمكن قيادة الأركان من السيطرة التامة على سير المعركة تحت الأرض، وعدم فقدان فاعلية الاتصال والتواصل مع جنودهم تحت أي ظرف، وأياً كانت استعدادات الطرف الآخر ومفاجئاته، أو سرعته وقدرته على التصرف والحركة.

كما تخشى قيادة الأركان في جيش العدو من حالة التضامن التي قد تنشأ بين المقاومة الفلسطينية في الجنوب والمقاومة اللبنانية في الشمال، وإن لم تقع مثل هذه الحالة من التضامن بينهما من قبل، حتى في ظل أشد المعارك والحروب التي وقعت إبان احتلال جيش العدو الإسرائيلي لبيروت عام 1982، وفي غيرها من الحروب التي وقعت في الشمال ولم يتدخل الجنوب، وكذلك الحروب التي وقعت في الجنوب حيث لم يتسن للمقاومة في الشمال أن تتدخل، وعلى الرغم من قسوتها وصعوبتها وطول مدتها، فإن الشمال بقي مراقباً ومتابعاً، ولم يحاول التدخل في تغيير مسار الحرب، أو إشغال الجبهة الشمالية لإشغال الجيش عن معاركه في الجبهة الجنوبية مع المقاومة الفلسطينية.

علماً أن بعض المراقبين الإسرائيليين يرون أن المعادلة اللبنانية الداخلية هي التي تمنع تضامن حزب الله مع الجنوب الفلسطيني في حروبه مع إسرائيل، خشية أن يجر تضامنه لبنان إلى مواجهة شاملة مع الكيان الصهيوني، والتي قد تكون نتائجها قاسية أو مدمرة للبنان، حيث يجد حزب الله معارضة لبنانية داخلية تمنعه من المبادرة أو المغامرة في خوض حربٍ جديدة، خاصةً أنه في حاجةٍ إلى تضامنٍ شعبي، وعمق جغرافي آمن لمواطنيه الذين قد يغادرون مناطق المعارك بحثاً عن أماكن أخرى آمنة، وهو ما كان حاضراً ومتوفراً لحزب الله في كل الحروب السابقة، والتي كان آخرها حرب صيف عام 2006، التي تسببت في نزوح أكثر من نصف مليون مواطن لبناني عن أماكن سكنهم.

يدرك العدو الإسرائيلي أن حروبه مع الآخرين خاسرة، أو أنها على الأقل لم تعد سهلة، وأن انتصاراته عليهم لم تعد مضمونة، وأن تهديداته لم تعد تخيف، وأن شوكة المقاومة باتت قاسية، وصخرتها صلبة، ولديها من العزم والقوة ما يمكنها من تحطيم كل معاوله وإن ظن أنه أقوى منها وأقدر عليها، فهو في حقيقته خائفٌ وجلٌ، ومترددٌ مرتعشٌ، فالمقاومة اليوم راسخةٌ ثابتةٌ، وهي روحٌ وسلاحٌ، وعقيدةٌ وقوة، وفعلٌ وإيمانٌ، وهي تسري في الأمة بأملٍ واثقٍ، ويقينٍ واعدٍ.

جاكرتا - أندونيسيا في 3/12/2016

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected]

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط