كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشموع الصامدة وكريم يونس شمعة لم تذُب

الشموع الصامدة وكريم يونس شمعة لم تذُب

تاريخ النشر: 2020-06-08 | 13:26

لم تقف قضية الأسرى القدامى عند حدِ معين بل بات هذا الملف عنواناً يتم فتحه بين الفينة والأخرى من أجل النظر إلى حال الأسرى القدامى والتساؤل إلى متى ستبقى قضيتهم عالقة دون محرك لإخراجهم وانقاذهم قبل فوات الآوان؟
كريم يونس من الأسرى القدامى قضى 38 عاماً من حياته داخل السجون الاسرائيلية وضاع شبابه فداءً لفلسطين، صامداً رابضاً لم يركع وجرحه النازف لأرض فلسطين لم يجف بل احترق لأجل الوطن ناسجاً خيوط المجد، خنجرا في خاصرة الاحتلال ولم يكتوي في سبيل الحق.
كريم يونس المناضل المفكر صاحب النظرة الواقعية ولد عام 24/12/1958 في قرية عارة، اعتقل بتاريخ 1/6/1983 وقضى إلى هذه اللحظة 38 عاماً داخل السجون الاسرائيلية، تنقل بعدة سجون من سجن الرملة، عسقلان، نفحة بئر السبع، مجدو، وهدريم، ويُعتبر من أقدم الأسرى في فلسطين وحتى في العالم، وعندما اعتقل كريم يونس حُكم عليه بالإعدام ولبس الزي الأحمر، وكان ينظر إلى الموت بكبرياء وشموخ وحدد إعدامه بالشنق بواسطة الحبل إلى إن تدخل محاميين من أهله مما استبدل الإعدام بحكم المؤبد، كانت فترة صعبة له ولعائلته وكان من عرب الداخل 48 اعتبره الاحتلال انه خائن لدولتهم بسبب نشاطات نضالية، فطبق عليه نظام الابرتهايد بكل امتياز سلبوه حقه الوطني والسياسي والحياتي، وهويته وكيانه الإنساني.
مرت عليه اتفاقيات ومعاهدات ولا زال خارج النص والأسطر والصفحات والفعل والقرار ظل بطلاً بلا منازع، فكان من المتوقع سابقاً أن يفرج عن كريم يونس في صفقة شاليط ولكن أُشترط إفراجه بشروط سياسية ورفض كريم هذه الشروط التي أقرها الاحتلال الإسرائيلي، فكان موقف كريم من أروع الأمثلة لإخلاصه للقضية الفلسطينية، حتى انه أوصل حينها رسالة للرئيس الفلسطيني أبو مازن يقول فيها سأبقى في السجن رافضاً المساومة على حقوق الشعب الفلسطيني، ولعل ان يكون مستقبلاً صفقة أخرى من أجل إخراج الأسرى، ولكن اذا تم مساومته بين الحرية والتخلي عن الوطن باعتقادي سيُفضل البقاء داخل السجون الاسرائيلية ولن يتخلى عن فلسطين.
كريم يونس كان مقدراً ومطلعاً على الوضع السياسي والقضايا الوطنية والمصيرية فكان من أولويات كريم يونس أن تكون القدس عاصمة أبدية ووقف الاستيطان وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره، وبالتالي كان يمتلك وعياً سياسياً خارجاً عن الأنانية والذاتية، وهمه فقط القضية الفلسطينية.
كان كريم يونس قائداً عمل على تفعيل قضية إنهاء الانقسام الفلسطيني وتعزيز الوحدة، ورفض أي محاولات لفصل الداخل الفلسطيني عن الضفة وقطاع غزة، طيلة 38عاما اتصف بالمثقف والشاعر والكاتب، قادراً على أن يستوعب اعتقال المشاعر الإنسانية وتكبيلها ودياجير الظلام في عصر الانفتاح وربيع حقوق الإنسان، ومعروف لكل من عاشره انه المرجع التنظيمي لكافة الفصائل حيث احتل مكانة الاحترام والتقدير.

حقوق الاسرى الى أين:
تعتبر قضية الأسرى من القضايا الحساسة لدى الشعب الفلسطيني، وهي قضية إنسانية شائكة تؤثر على الروابط الإنسانية، وقضية كل بيت فلسطيني حيث لم يسلم أي منها الا وبه اسير او اكثر، ولكن الاسرى الفلسطينيين لم يأخذوا حقوقهم بالشكل المطلوب بالرغم من ان اتفاقية جنيف الرابعة كفلت للأسير الكثير من الحقوق ومن هذه الحقوق، أهمها:
أولا، حق الأسير في صون كرامته وحريته الإنسانية وعدم معاملتهم معاملة مهينه (م3).
ثانيا، أن لا يتعدى عليه أو ممارسة التعذيب بحقه لانتزاع اعترافات، وانتزاع معلومات منهم أو من غيرهم (م31).
ثالثا، حق الأسير في الدفاع عن نفسه أو توكيل من يدافع عنه وحقه في الاطلاع على التهم المسندة إليه (م71,72,73,74).
رابعا، حق الأسير في المحاكمة العادلة والنزاهة أمام محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا(م74,73,72,71,66). خامسا، حق الأسير في تلقي زيارة دورية وروتينية من ذوية مرتين شهريا(م116).
سادسا، حق الأسير في الحصول على الغذاء المناسب والملائم والصحي (م89).
سابعا، حق الأسير في الحصول على العلاج وان تجري له فحوصات دورية وبانتظام مرة كل سنة (م90,91).
سابعا، حق الأسير في التنقل بين السجن والمحكمة في سيارة مخصصة ومجهزة وفق الاتفاقيات الدولية وان تكون مناسبة للنقل الآدمي (م127).
ثامنا، حق الأسير في الإضراب لتلبية مطالبه وحقه في الأمان على شخصه ونفسه وممتلكاته الخاصة داخل السجن.
تاسعا، حق الأسير أن يجتمع مع أفراد أسرته أو إخوته إذا كانوا معتقلين في غرفة واحدة وسجن واحد (م82).
عاشرا، حق الأسير في الحصول على المخصصات المالية اللازمة للتمكين من شراء أغذية وأشياء أخرى. إحدى عشر، حق الأسير في قضاء عقوبته في سجون البلد المحتل وعدم نقله إلى سجون داخل دولة الاحتلال (م76).
ولكن همجية الاحتلال تنتهك هذه الحقوق فهي خرجت عن المعايير الدولية في التعامل مع الأسرى، ومن أهم هذه الانتهاكات التعذيب باستعمال أساليب ممنهجة للتعذيب داخل غرف التحقيق كاستخدام أسلوب الشبح، والحرمان من النوم، وإسماع الموسيقى الصاخبة، والضرب، والهز، والتهديد بالاستغلال الجسدي، والتقييد العنيف.
وتعتبر هذه الأساليب منافية للقوانين والأعراف الدولية، وتعمد إدارة مصلحة السجون إلى عدم توفير طاقم طبي لعلاج الأمراض، فهي تساوي بين المريض بالصداع ومريض القلب أو التهاب الرئة بإعطاء حبة مسكن(اكامول)، ويعاني الأسرى من نقص الاحتياجات المعيشية داخل السجون.

دور المؤسسات الحقوقية:
يجب أن يكون هناك دورا بارزا للمؤسسات الرسمية التي تُعنى بقضايا الاسرى وأيضا الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية التي تُعنى بحقوق الانسان لتكون أكثر تأثيراً على الاحتلال، فالدفاع عن هذه القضية واجب ديني ووطني وإنساني ورافعاً لكينونة الأسير الفلسطيني.

خلاصة:
قضية الأسرى هي قضية وطن، واعدل قضية في المعمورة التي تتطلب الالتفاف الجماهيري، بحيث يصبح كالجسد الواحد يتعاضد ويتكاثف من اجل دعم الأسرى وان يصبح هذا الإسناد ثقافة في عقول أبناء الشعب الفلسطيني، فالحراك الشعبي يساعد في نصرة الأسرى بكافة أطيافه.
وعلى الجميع أن يتركوا ألوانهم وان يجعلوا ضميرهم مرجعهم ومصدرهم لرفع ذات الإنسانية في نفوسهم ليعملوا بما يليق بكرامة الأسرى، فهم الشموع التي لا تنطفئ والخيوط الذهبية التي تنبعث من شمس الحرية وحجارة الصوان لإنارة طريق الظلام.
وكريم يونس نور الجنان وشموخ السماء في زمن النفاق أعطانا أروع الأمثلة في الصبر والثبات، شبابه ذاب وهو في عمر الزهور رفض الانكسار لأنه دفع ضريبة العزة والانتصار، حمل روحه من اجل تحرير الأوطان فهو شمعة لن تطفئها ظُلمة ونبرة لن تخمدها مذلة و صرخة لن تخمدها قوة محتلة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط