كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشهداء الإسرائيليون والقتلى الفلسطينيون

"سقط اليوم شهيدٌ إسرائيلي، كما سقط قبل يومين شهيدان إسرائيليان آخران، طعناً بسكينٍ على أيدي شابين فلسطينيين، الأمر الذي دفع بالشرطة الإسرائيلية وبعض المواطنين المسلحين بمسدساتٍ، لإطلاق النار على الشابين دفاعاً عن أنفسهم وآخرين، فأردوهما قتلى، مخافة أن يستهدفا المزيد من المواطنين، ومما هو جديرٌ بالذكر أن المناطق الفلسطينية تشهد غلياناً وتصعيداً لافتاً، نظراً لقيام الفلسطينيين بمنع اليهود من ممارسة طقوسهم الدينية في الأماكن التي يعتقدون أنها مقدسة حسب عقيدتهم الدينية، ويصرون على الاستئثار بالأماكن المقدسة وحدهم، ويرفضون التقاسم العادل والتعايش السلمي المشترك".

هذا الخبر ليس منقولاً عن محطةٍ تلفزيونيةٍ إسرائيلية، ولا هو مقتبسٌ من نصٍ إعلامي أو محررٍ صحفي إسرائيلي، ولا هو صياغة مدونٍ أو كاتبٍ هاوٍ ، كما أنه ليس نصاً رسمياً صادراً عن الحكومة الإسرائيلية، ولا هو بيانٌ صادرٌ عن وزارة الخارجية أو بلسان أفيخاي أدرعي الناطق باسم جيش العدوان الإسرائيلي الذي يتقن اللغة العربية، وتستضيفه العديد من القنوات الفضائية، كما أنه ليس مقتبساً عن محطةٍ إعلاميةٍ أجنبيةٍ، غربيةٍ أو أمريكية، مؤيدة للكيان الصهيوني ومناصرةً له.

إنه خبر صادرٌ عن محطةٍ إعلاميةٍ عربيةٍ، تبث من وطننا العربي، وباللغة العربية، وتستهدف القطاع العربي كله، وتلقى احتراماً وتقديراً من السلطات العربية، ولها على الأقمار الاصطناعية العربية مكانٌ محفوظٌ وترددٌ محجوز، وقد تتلقى مساعداتٍ ومعوناتٍ أهليةٍ ورسمية، لتتمكن من أداء مهمتها الإعلامية، والقيام بالواجب الوطني الملقى على عاتقها، وقد سمع نص الخبر مسؤولون ومتابعون، وناقدون ومشرفون، ممن يراقبون الكلمة، ويقفون عند الفكرة، ويراجعون كل نصٍ ويقفون عند كل صورة، وينتقدون كل حركة، لكنهم سكتوا عن النص، وكانوا قد وافقوا على نشر الخبر.

ربما يستغرب البعض أو ينكر أن يكون هذا النص قد صدر فعلاً بلسان مذيعةٍ عربيةٍ شابةٍ، ذلقة اللسان، حسناء الوجه، تهتم بمظهرها، وتحرص على شكلها، ولكنها لا تهتم بما يصدر عنها، أو ينطق به لسانها، فهذا آخر همها، إلا أنها قد لا تكون مسؤولةً عن النص، ولا محاسبةً عن فحوى الخبر، إنما هذا من مسؤولية المشرف عن نشرة الأخبار والمعد لها، إلا أن المسؤولية تتوزع عليهم جميعاً، فلا نبرئ منها المذيعة ولا المعد ولا المشرف ولا المخرج، بل كلهم سواء في هذه الجريمة القيمية، التي تمس عقيدة الأمة الوطنية، التي تربت عليها ونشأت، وضحت في سبيلها وقدمت، والتي ما زالت بها تتمسك وعليها تحرص.

الحقيقة أنها ليست محطة واحدة، بل تعددت القنوات ووسائل الإعلام العربية التي تصف الشهداء الفلسطينيين بالقتلى، وتتجنب أن تطلق عليهم الوصف الذي اختاره الله لهم بأنهم شهداء، و تتعمد أن تسيئ إليهم، ولا تقدرهم حق التقدير، رغم أنهم بشهادة رب العزة مكرمين وأخياراً، وأنهم خيرته من خلقه، وصفوته من عباده، وأنه سبحانه الذي اختارهم واتخذهم شهداء، وقد وعد أن يجمعهم يوم القيامة مع الأنبياء والصديقين، كما شفعهم بسبعين من أهلهم، تقديراً لمكانتهم، وحفظاً لقدرهم، وتعهد سبحانه وتعالى بأن يحفظ ذكرهم عبقاً وسيرتهم حسنةً في الدنيا والآخرة.

عجيب ما آلت إليه بعض سلطاتنا العربية، التي حادت عن الحق، وابتعدت عن الصراط، وجانبت الصواب، وقلبت الموازين وشوهت الحقائق، واستبدلت قيمها السامية بغيرها دونية، ومعانيها النبيلة بغيرها دنيئة، وكانت المعالي غاياتها فأصبحت الدنايا طريقها، عندما انحازت إلى الباطل، ومالأت الظالمين وناصرت المعتدين، وساندت القاتل، وأيدت المحتلين الغاصبين، وقلبت لأمتها ظهر المجن، بعد أن انقلبت على إرث الأجداد، وعطاءات الآباء وتضحيات الأبناء، فبخست في دمائهم، وأهانت أرواحهم، وفرطت في المجد الذي بنوه، وفي سنائم العز التي رفعوها.

لا تستغربوا ما سمعتم ولا تستغربوا ما قد تسمعون في المستقبل، فهذه مطالبٌ إسرائيلية، وهي شروطٌ أمريكية، تمليها على الحكومات العربية التي تسعى للبقاء، وتخشى على نفسها من الرحيل من مواقعها، وتتحسب من الانقلاب عليها، فقالوا لهم إن ضمان بقائهم واستقرار حكمهم يكمن في رضا الكيان الصهيوني عليهم، وفي الاعتراف بشرعية وجودهم، وأحقية ملكيتهم للأرض التي يقيمون عليها، والتي كانت ملكاً لأجدادهم، ومجداً لملوكهم، وإرثاً عن أنبيائهم، ومنحةً من الرب لهم.

يشعر الإسرائيليون أنهم باتوا الأقوى والأقدر على فرض القرار وإملاء السياسات وتحديد المسارات، وباتت الدول الكبرى تسعى لمصالحها، وتؤمن احتياجاتها، وتحمي وجودها، وتصل من وصلهم، وتقطع من قطعهم أو حاربهم، لهذا يظن الحاكمون أن ممالأة الإسرائيليين قوةٌ لهم، واستمرارٌ لحكمهم، واستقرارٌ لبلادهم، وأنهم إن أطاعوهم واتبعوا أمرهم، فإنهم يكفلون لهم المستقبل، ويكفونهم غضب شعوبهم وثورتهم عليهم، ويطلبون من كبريات العواصم الدولية أن ترحب بهم، وأن تمد لهم يد المساعدة، وألا تضيق عليهم أو تحاصر بلادهم، طالما أنهم يؤيدون الحق الإسرائيلي ويؤمنون بشرعيته.

خاب من صدق الإسرائيليين واتبع هواهم، وضل من سار على نهجهم ونفذ تعليماتهم، وتباً لخائفٍ منهم وجبانٍ أمامهم، وتعساً لقتلاهم وموتاهم، وسحقاً لمن طالتهم أيدي المقاومين وخنقتهم، أو نالت منهم بنادقهم ومتفجراتهم فقتلتهم، فما هم إلا غاصبين معتدين، مارقين فاسدين، جيفاً معفنين، يستحقون الموت قتلاً، والفناء حكماً، فلا مقام لهم بيننا، ولا حق لهم عندنا، ولا شرعية لوجودهم معنا.

أيها الأبطال البواسل، والرجال الشجعان، أيها المضحون بأرواحهم، والسابقون بجهادهم، ستبقون أنتم الشهداء، والشموع التي تضيء لنا الطريق، والمثال الذي به نقتدي، والدرب الذي عليه نمشي، وسنرفع بكم الرأس ونفاخر، وسنتيه بتضحياتكم ونزهو، فأنتم من رفع رايتنا، وأعلى كلمتنا، ونصَّعَ صفحتنا، وجعل لنا بين الأمم مكانة مرموقة، وكلمة مسموعة، وهيبةً مخيفة، فلن نفرط فيكم، ولن نسمح لجاهلٍ أن يؤذيكم، ولا لمتخاذلٍ أو يتطاول عليكم، ولا لعدوٍ أن ينال منكم، فأنت العين والشامة، والجبين والرأس العالية الشامخة، طاب محياكم، وخلد الله في الأرض والسماء ذكراكم.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط