كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"الشّهقة الأولى" ومحاذير الكتابة الفيسبوكيّة

"الشّهقة الأولى" ومحاذير الكتابة الفيسبوكيّة

تاريخ النشر: 2017-09-24 | 09:09

عندما قرأت قبل عامين تقريبا كتاب "في قلب هذا الكتاب أعيش"، وجدت فيه حلما لفتاتين قرويّتين تريدان الانفكاك من أسر كلّ ما يكبلهما لتمارسا حرّيّتهما على صفحات الفيسبوك، كان الكتاب مشتركا بين أسيل ريدي وبيسان شتيّة، اليوم تنفرد بيسان بكتابها الجديد "الشّهقة الأولى". فماذا في قلب هذا الكتاب؟

أسترجع هنا فحوى كلام سابق كنت وصفت به ذلك الكتاب بأنّه يمثّل الأدب الإلكترونيّ بكلّ ما يحمل من سمات أسلوبيّة وموضوعيّة، فما زالت بيسان تكتب أحلامها وتصوّراتها الفرديّة، وتعبّر عن ذلك المحيط الّتي عبّرت عنه سابقا (الذّات، الحبيب، الصّديق، العائلة، الشّهداء، الأسرى، النّكبة، المخيّم، الهزيمة، تمجيد الأبطال القوميّين، وخاصّة صدّام حسين)، كلّ تلك النّصوص مأخوذة ممّا تنشره الكاتبة على صفحتها في الفيسبوك، وفي مناسبات متعدّدة؛ كالأعياد، ويوم العمّال، وتتفاعل مع الأحداث السّياسيّة الطارئة، وخاصّة إضراب الأسرى أو احتجاز جثامين الشّهداء.

ما زالت شخصيّة الكاتبة كما هي، وما زالت تعاني ممّا عانت منه في كتابها الأوّل، وما زالت لغتها كما كانت قبل عامين، لغة بسيطة، بعيدة عن التّصوير والمجاز في الأعمّ الأغلب، وإن داخلها أحيانا بعض التّهويل، ولاسيما عند الحديث عن الحب وإعلانها الانحياز له بكل ما أوتيت من طاقة وقدرة، حتّى بدت رومانسيّة خياليّة غير مقنعة. وكتبت بعض النّصوص بالعاميّة، وأرفقت بعض النّصوص بصورٍ، ممّا كانت تنشره على الفيسبوك.

لقد حمّلت الكاتبة لغتها شيئا من ثقافتها الخاصّة، وأبانت عن مصادر تلك الثّقافة، سواء الدّينيّة أم الأدبيّة أم الموسيقيّة؛ فبدت ملامح لنزار قبّاني من خلال أغاني كاظم السّاهر، وأغاني أمّ كلثوم وفيروز، وحضر تميم البرغوثي ومحمود درويش وسميح القاسم وناجي العلي ومرسيل خليفة، وأحلام مستغانمي، إنّها باختصار ملامح ثقافة كلاسيكيّة معروفة ومشتهرة بين روّاد الفيسبوك، فمن لم يقرأ لهؤلاء عملا كاملا، فإنّه على الأقلّ قرأ بعض مقتطفات مما هو شائع على الصّفحات الزّرقاء، لتتشكّل منه ثقافة فسيفسائيّة غير متجانسة، وليس له أثر حقيقيّ في لغة الكتّاب سوى في معرفة هذه الأسماء وأسماء أعمالهم وبعض جمل متناثرة من أقوالهم. إنّ هؤلاء الشّباب لا وقت لديهم للقراءة أكثر من ذلك، وها هم يعرفون تلك الأسماء ويوظّفونها في كتاباتهم، وهذا ما ظهر في كتاب "الشّهقة الأولى".

لعلّ أكثر ما يحسب لمواقع التّواصل الاجتماعيّ أنّها تشجّع الشّباب على الكتابة والتّعبير عن آرائهم بحرّيّة، ولكن ما ينبغي الحذر منه أن يظنّ هؤلاء الشّباب أنّ كلّ ما ينشر على الفيسبوك صالح للنّشر في كتاب ورقيّ. فلن يعيب النّصّ أنّه نصّ إلكترونيّ المنشأ والظرف، ولكن للكتاب الورقيّ هيبته وأصوله الّتي يجب أن تراعى، وقد افتقر هذا الكتاب للكثير من تلك الأصول، مع أنّ الكاتبة لا تتحمل وحدها كلّ ما فيه من أخطاء وسقطات، فالمدقّق اللّغويّ والمصمّم الدّاخليّ للكتاب عليهما مسؤوليّة مباشرة عن جودة الكتاب وإخراجه بشكل لائق، مع مراعاة التّصميم المعتبر للكتاب، ويتحمّل النّاشر بعد الكاتب مباشرة، أو ربّما قبله، المسؤوليّة الكبرى؛ فلا يدفع بأيّ كتاب إلى المطبعة دون أن يحقّق ذلك الكتاب شروط النّشر الأوليّة، وإلّا سيكون النّاشر والمؤلّف في المحصلّة النّهائيّة شريكين في إثم إنتاج نصّ رديء، لن يساهم في التّعبير عن الكاتب وتحقيق حلمه في أن يكون كاتبا معتبرا في المستقبل.

هذا ما حدث مع بيسان شتيّة في هذا الكتاب، فقد احتوى كتابها نصوصا تحتاج إلى مراجعة، ليس من ناحية لغويّة فقط، (مع أنّ الكتاب مدقّق لغويّا)، ولكن أيضا من ناحية تركيبيّة، ففي ذلك النّصّ الطّويل بعنوان "وأنيني الآن أنت"، الّذي شغل مساحة كبيرة من الكتاب (35-58)، فيه الكثير من الخلل، سواء في تركيب الجمل، أم في إنشاء نصّ صالح ليكون قصّة قصيرة أو تسجيل حكاية مثيرة. إنّ هذا النّصّ أشبه بكتلة العجين الّذي بقي في طوره الأوّل، عدا ما فيه من تعدّد للأصوات غير واضح الهدف، وتعدّد الموضوعات الّذي يشتّت القارئ، وكأنّه مجموعة نصوص مركبّة من نصوص أخرى، كان ينقصها اللُّحمة والبناء المحكم.

وعلى الرّغم من كلّ ما سبق قوله من ملاحظات على الكتاب، إلّا أنّه يحتوي نصوصا جيّدة على ندرتها، لا تزيد عن بضعة نصوص، ضاعت بين الرّكام اللّغويّ وفوضى البوح والسّرد والتّعبير غير المنظّم.

وإن كان هناك ملاحظة أخيرة أوجّهها للكاتبة، فإنّ عليها أن تكتب أقلّ، وعليها أن تتأمّل أكثر، وتقرأ أكثر وأكثر؛ وأن تتّخذ من صفحة الفيسبوك مختبرا للتّدريب أكثر على الكتابة وصقل لغتها وتراكيبها قبل إيداعها في كتاب مطبوع؛ فالتّأليف ليس مجرّد بوح ذاتي وسرد حكايات وأحلام مجمّعة، نضعها في علب للتّخزين، إنّه صنعة تحكمها أبجديّات لا بدّ من إتقانها، وإلّا سيظلّ إنتاجنا الأدبيّ متواضعا.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط