كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشهيد أبو خضير أضاء الطريق وأعطى الأمل

يحق لوالدة الشهيد المقدسي محمد حسين أبو خضير، أن تحزن على رحيل ولدها، وعلى استشهاده، وعلى حرقه، فهو ابنها، فلذة كبدها، حملته، رعته، دثرته، على أمل أن يحميها ويدثرها عند كبرها، يحق لوالدته أن تحزن، أشد الحزن، مثلها مثل كل الأمهات اللواتي فقدن أولادهن، وأزواجهن، وأعزاءهن، ولكن في نفس الوقت، وبنفس القيمة، والقوة، والإحساس، بالعظمة والنبل، عليها أن تتباهى وأن تفخر أنها أنجبت طفلاً خلق هذا الحضور الكفاحي، وأشعل الضوء أمام الشعب العربي الفلسطيني برمته، في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، كما أشعل في القدس والضفة والقطاع، ضوء الكفاح من أجل الحياة والحرية والكرامة، من أجل فلسطين.

لقد أحيا الشهيد محمد حسين أبو خضير، روح التحدي الذي أصابها التلف، جراء الرهان على التسوية والمفاوضات وإمكانية التعايش مع المشروع الاستعماري التوسعي العنصري الصهيوني الإسرائيلي، وألغى إسقاط الوعي فينا، أو لدى بعضنا، عن إمكانية البحث عن قواسم مشتركة مع المشروع الاستعماري الذي أقامه الاستعمار، نعم الاستعمار مع الصهيونية على أرضنا.

كنا نبحث عن حل، تقتصر دعائمه على مناطق الاحتلال العام 1967، دون 48، أي في الضفة والقدس والقطاع، حل غير عادل، ولكنه واقعي، مرحلي انتقالي، لنبحث بعد إرساء قيم الثقة والشراكة عن الحل التاريخي بين الشعبين، ولكن الأغلبية الإسرائيلية، وأحزابها الحاكمة تعاملت مع أوسلو بعداء، فأحبطت فكرته، وأخلت بمساره عبر ثلاثة عوامل عملية منظمة ومنهجية:

أولاً: قتل الشريك الإسرائيلي الذي صنع أوسلو، اسحق رابين، وكان ذلك بمثابة رسالة ودرس، لكل من تسول له نفسه للتنازل عن أرض إسرائيل، وخيانة إسرائيل لصالح التسوية مع الفلسطينيين، تسوية على قاعدة أن يعيش الشعبان على الأرض الواحدة، بعد أن فشلا كل منهما في إنهاء الآخر وإزاحته.

ثانياً: عملوا على استكمال خطوات التهويد للقدس، بعد فصلها بالجدار العازل، وأسرلة الغور بسلسلة من الإجراءات تستهدف ترحيل وطرد سكانه الفلاحين الفقراء، وبناء الجدار الشرقي بعمق 15 كيلومترا على امتداد نهر الأردن، لمنع إقامة حدود أردنية فلسطينية، وللحيلولة دون خلق تواصل أردني فلسطيني، وتطويق قلب الضفة الفلسطينية بتوسيع الاستيطان وحشر سكانه أسرى بين الجدارين، الجدار الغربي القائم، والجدار الشرقي المنوي إقامته.

ثالثاً: تعميق مظاهر التمييز ضد المواطنين العرب الفلسطينيين الذين بقوا في مناطق 1948، وممارسة العنصرية عبر قوانين منهجية شرعها البرلمان الإسرائيلي، وتكثيف الاستيطان في مناطق 48، في النقب ومن قبله في الجليل، واليوم في عكا وغيرها، وجعل حياتهم قلقة، دون استقرار، أسوة بما يجري في الضفة الفلسطينية، أو بما تبقى من فلسطين.

لقد وحّدت سياسة وتعامل المشروع الاستعماري التوسعي العنصري الإسرائيلي، وإجراءاته شعبنا العربي الفلسطيني، مع بعضه البعض، وأحيا تراثه الكفاحي المشترك، فالنضال الفلسطيني الذي فجرته حركة فتح في المنفى وعبر المنفى، في الأول من كانون الثاني 1965، وكرسته معركة الكرامة في 21 آذار 1968، بقي في المنفى إلى أن تفجر في مناطق 48، يوم الأرض العام 1976، قبل ولادة الانتفاضة الشعبية في مناطق 67 في كانون الأول 1987.

وها هو الشهيد أبو خضير، وحرقه حياً، والاعتداء المجرم على ابن عمه طارق أبو خضير، يعيد التأكيد على وحدة الشعب العربي الفلسطيني، ويستجيب للتحديات التي فرضها مشروع الاحتلال الأجنبي الاستعماري لبلادنا في فلسطين، على أهالي النقب الذين سجلوا عبر هدم وإعادة بناء قرية العراقيب رقماً غير مسبوق في الرد على الهدم وإعادة البناء لأكثر من سبعين مرة، ولأهالي الجليل والمثلث ومدن الساحل المختلطة، مع أهالي الضفة والقدس والقطاع، على أننا شعب واحد وأن الحل الثلاثي الأبعاد: 1- المساواة في مناطق 48، و2- الاستقلال لمناطق 67، و3- العودة للاجئين، مترابط مع بعضه البعض، لا انفصام بينهم، لطرفي شعبنا العربي الفلسطيني، الطرف المقيم على أرض الوطن، في منطقتي 48 و67، والطرف المنفي في مخيمات اللجوء والتشرد، شعب واحد مكتمل المشاعر والمعاناة، وموحد في الأهداف، وهذا ما يجب أن تفعله منظمة التحرير، أن تكون، وأن تبقى، وأن تحافظ على مكانتها ممثلة لكل شعبنا في الداخل والخارج، لأبناء الوطن وأبناء المنفى، بمؤسسة تمثيلية واحدة، وبرنامج موحد، وأدوات كفاحية متفق عليها، تحقق تطلعات شعبنا العربي الفلسطيني كله، في العودة وفق القرار 194، وفي الدولة المستقلة، وفق القرار 181.

[email protected]

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط