كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشهيد العقيد عبد الله محمد يونس صيام (أبو سالم)

الشهيد العقيد عبد الله محمد يونس صيام (أبو سالم)

تاريخ النشر: 2014-06-11 | 23:46

قائد معركة "خلدة"

تمر علينا الذكرى الثانية والثلاثون لاستشهاد بطل معركة "خلدة" العقيد الركن مهندس عبدالله محمد يونس صيام في مثل هذا اليوم 11/6/1982م، حيث سقط شهيدنا البطل ومن معه وهم يدافعون ويتصدرون للغزاة لمنعهم من التقدم باتجاه "مدينة بيروت" وذلك أثناء الاجتياح الاسرائيلي لها.

شهيدنا البطل/ عبد الله صيام من مواليد قرية الجورة، 1934م حيث تعرضت هذه القرية للتدمير الممنهج عام 1948م وتم طرد سكانها الأصليين منها، حيث اقام الصهاينة مستعمرة على أراضيها، وبعد الهجرة استطاع أبناؤها تكملة تحصيلهم العلمي حيث تخرج منهم الكثيرة من الأطباء والمهندسون والصيادلة ونبغ العديد من أبنائها في شتى المجالات الدينية والدنيوية، نزحت عائلة الشهيد إلى غزة حيث استقر بهم المطاف والتحق بمدارسها إلى أن أنهى الثانوية العامة، والتحق بجامعة القاهرة لدراسة الهندسة وكان أول طالب فلسطيني يتخصص في هندسة الطائرات.

وعندما كان طالباً في جامعة القاهرة وأثناء حضوره العطلة الصيفية كان الشهيد القائد أبو جهاد يكلفه بقيادة احدى المجموعات الفدائية التي كانت تنطلق إلى منطقة "هربيا" .

تخرج عبدالله صيام مهندساً في تخصص الطيران حيث عمل في شركة طيران عاليةومن ثم في سوريا، بعد ذلك لمدة بسيطة انتقل بعدها إلى سلاح الطيران في العراق وكان من أكفاء الضباط المهندسين، وعند إنشاء جيش التحرير الفلسطيني ترك عمله في سلاح الطيران والتحق بالكلية الحربية العراقية ليتخرج بعدها برتبة الملازم أول مهندس حيث عمل في وحدات جيش التحرير في العراق قوات القادسية وعندما حدثت حرب 1967م انتقل مع قواته إلى الأردن ومن ثم إلى سوريا حيث انضم إلى قوات حطين وذلك بعد أحداث أيلون عام 1970م، قاتل في حرب 1973م بكل شجاعة وبسالة، كان الشهيد عبدالله صيام قائداً للكتيبة 423م/ط وفي شهر يناير عام 1976م انتقلت القوات إلى لبنان حيث كانت كتيبته متواجدة في سهل البقاع وعندما ساءت العلاقات بين الثورة الفلسطينية وسوريا طلب من العقيد العودة إلى سوريا حيث حصل تمرد في وحدات جيش التحرير الفلسطيني، وعندما بدأت الاشتباكات بين قوات منظمة التحرير والقوات السورية في لبنان عام 1976م آثر على أن يلتحق بالشرعية فتم إلقاء القبض عليه ووضع في السجن لمدة من الزمن، حيث قام مع زملائه بإضراب عن الطعام لفترة طويلة، وعند الإفراج عنه قام بالالتحاق بجيش التحرير في لبنان حيث تولى قيادة قوات التحرير الشعبية حتى تاريخ استشهاده.

لقد كان القائد الشهيد/ أبو جهاد وفياً لذكرى الشهيد/ عبد الله صيام الذي انضم لاحقا كضابط محترف إلى صفوف جيش التحرير الفلسطيني، ورغم الطابع النظامي لهذا الجيش ورغم وصول الشهيد/ عبدالله صيام إلى رتبة العقيد ركن إلا أنه حافظ على فدائيته وبساطته وتواضعه وكان دائماً على رأس جنوده وفي طليعتهم حيث كان الشهيد أبو جهاد يتحدث عنه في كل لقاءاته باستمرار منذ أن تعارف عام 1954م.

لقد كان الشهيد دمث الخلق ويتصف بصفات حميدة، يعامل كافة زملاءه ومرؤوسيه بلطف وحكمة وكياسة، كان متواضعا بسيطاً زاهداً في الحياة.

لقد بدأ عبد الله صيام حياته فدائياً عام 1954م واستشهد فدائيا عام 1982م وكانت معركة "خلدة" هي مأثرته الأخيرة التي انكسرت على مداخلها الحرب الإسرائيلية الخاطفة بعد أن فشلت الفرقة المدرعة التي كان يقودها الجنرال الإسرائيلي(أموس ياريف) والمعززة بكل صنوف المدفعية والقصف الجوي والبحري في اختراق منطقة مثلث"خلدة" الذي يعد بمثابة بوابة بيروت الجنوبية.

كان عبد الله صيام هناك، واستشهد في الموقع الأول من المواجهة، كفدائي عظيم وابن بار للشعب الذي أنجبه، قاتل ومعه رفاقه قتال الأبطال، واستشهدوا في الدفاع عن "خلدة" وأدركوا أن صمودهم في "خلدة" هو صمود لبيروت كلها.

استشهد عبدالله صيام في موقعه وهو يدافع ولم يتمكن رفاقه من إحضار جثمانه حتى الآن، لكن فخر عبد الله صيام أنه كان بداية طريق الصمود على تراثه وتراث أمثاله، يبني المقاتلون الملحمة الكبرى، أنه الشهيد الذي ينبثق ويتجدد في كل مكان، هكذا كان العقيد الركن المهندس ابن قرية الجورة عبدالله صيام، حيث نال الشهادة التي تمناها طوال حياته.

استشهد عبدالله صيام وعدد من رفاقه مسجلين أروع الملاحم البطولية في التاريخ، هكذا مضى أبو سالم عن عمر ناهز الثامنة والأربعون عاماً في عز الشباب وفي أوج العطاء والكبرياء والشموخ.

لقد عاش بطلاً مجاهداً وارتقى إلى العلا شهيداً في سبيل الله والوطن والقضية، لذا فإن من أول شروط الوفاء لهؤلاء القادة العسكريين الشهداء أن ندعو إلى تشكيل لجنة لكتابة تاريخهم العسكري الحافل بالعطاء وتسجيل صفحاتهم المشرفة التي تسهم إسهاماً فعالاً في حماية الذاكرة الفلسطينية والحفاظ عليها من الاندثار، وأخص بالذكر أولئك القادة العسكريين الأحياء منهم من ضباط جيش التحرير الفلسطيني الذين زاملوه في العمل لتوثيق ذلك

عبدالله صيام كان إنساناً عادياً ولم يكن خارقاً، لقد عرف معنى أن يكون فلسطينياً بجدارة وأن يدافع عن وطنه مهما كلف الأمر ومهما كانت التضحيات.

واليوم ونحن في ظل ذكراه لا نملك من حقيقة الأشياء إلا أن نقول سلاماً على روحك الطاهرة العطرة يا ابن فلسطين يا ابن قرية الجورة التي قدمت قوافل من الشهداء الأكرم منا جميعاً.

لقد رحلت وعشقك لقريتك الجورة تحيا في روحك الطاهرة لأنك أحببتها وأحبتك وأحببت كل فلسطين، حيث بذلك حياتك من أجلها.

 

ومن المؤكد أن نموذج شهيدنا البطل سوف يعيش في ذاكرتنا لفترة طويلة من الزمن وذلك من خلال سيرته الطيبة العطرة وسوف يقوم الكتاب الأوفياء بالكتابة عن تجربته وعن شرف العسكرية الفلسطينية التي كان ينتمي إليها.

رحمك الله يا شهيدنا البطل، ولذكراك الخلود، وأسكنك الله فسيح جناته أنت وجميع رفاق دربك الذين صدقوا والذين صاروا على نفس الدرب والتحقوا بك فهنيئاً لهم جميعاً.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط