كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشهيد القائد ابو العباس.. شكل فكر ثوري كعنواناً للعطاء

الشهيد القائد ابو العباس.. شكل فكر ثوري كعنواناً للعطاء

تاريخ النشر: 2017-03-08 | 09:43

نقف وقفة تقدير واجلال واكبار امام الذكرى الثالثة عشر لاستشهاد فارس فلسطين القائد الوطني والقومي الكبير الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية " محمد عباس " ابو العباس " ، هذا القائد الذي اكد على ترابط بين الوطني والقومي برؤية ثاقبة ووعي عميق كضرورة ومنطلق فكري للنضال التحرري والنهوض القومي العربي حتى آخر نبضة من نبضات قلبه، هذا القائد الذي شكل مدرسة كفاحية  من خلال ايمانه بأن الشعب الفلسطيني سيظل متمسكاً بالمبادئ والأهداف حيث كرس حياته من أجل تحقيقها ودفع ثمنها غالياً.

لقد آمن الشهيد القائد ابو العباس كغيره من القادة العظام الرئيس الرمز ياسر عرفات "أبو عمار"، والدكتور جورج حبش، وابو علي مصطفى والشيخ أحمد ياسين، وفتحي الشقاقي، وعمر القاسم ،وطلعت يعقوب ،وابو احمد حلب، وسمير غوشة، وعبد الرحيم احمد ،وجميل شحادة ،وامير الشهداء ابو جهاد الوزير، وسعيد اليوسف ،وابو العز ،وابو بكر ،وابو العمرين ، بحتمية الانتصار على هذا العدو الصهيوني المجرم، وأن طريق المقاومة هو الطريق الوحيد لكنس هذا الاحتلال المجرم عن كل شبر من الارض الفلسطينية.

سقطت بغداد الرشيد، حيث شكل سقوطها اعتقال واستشهاد فارس فلسطين الامين العام "ابو العباس " في معتقلات الاحتلال الصهيو امريكي بعد اغتيال متعمد ، نتيجة مواقفه الوطنية والقومية وانطفأت الشمعة، التي تنير درب المناضلين

في هذه اللحظات نرى ان المسافة الزمنية طويلة بين استشهاد القائد فارس فلسطين المقاتل الشجاع "أبو العباس"، وبين الواقع الفلسطيني اليوم، هي المسافة التي امتلأت وزخرت بالأحداث والتطورات السياسية والعسكرية على الصعيد الفلسطيني، والعربي، والدولي، فالواقع الفلسطيني اليوم يئن من الجراح، ويفتقد إلى الحكماء والأطباء، والرموز، فخلا من زخم الكفاح السياسي والوطني، نتيجة انقسام كارثي، والحالة العربية ليست أفضل من الحالة الفلسطينية، فالأخيرة وليدة الأولى، والأولى هي بيت القصيد.. هذا هو الواقع الفلسطيني والعربي كخلاصة لا كشريط أحداث جسام، فثمة أحداث جرت على مدار هذه المسافة الزمنية والتي بدأت مع وصول إدارة بوش الأمريكية، وصولا الى ادارة اوباما وترامب، حيث قلبت معادلات، وتوازنات، رأساً على عقب.

واليوم تمر الذكرى الثالثة عشرة لاستشهاد  القائد "أبو العباس" الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية  تستمر الهجمة الصهيونية  من خلال الحرب الحقيقية على الشعب الفلسطيني ضمن  خطط  بهدف انهاء كل مقومات فكرة الدولة الفلسطينية ووضع الحالة الفلسطينية أمام استحقاقات جديدة، ليست هي استحقاقات بناء الدولة الفلسطينية أو التسوية من خلال تصاعد الاستيطان والضغط للاعتراف بيهودية الدولة العبرية، الا ان انتفاضة شابات وشباب وفلسطين اتت كرد لمواجهة هذا التحدي الإسرائيلي ، حيث ترسم بدماء شهدائها خارطة فلسطين ، بينما يتصدى الشعب الفلسطيني بمقاومته الشعبية الى كافة الاجراءات، ويقترب انعقاد القمة العربية في عمان ، في ظل ظروف عربية خطيرة ، فغالبية النظام الرسمي العربي يسير باتجاه التطبيع من الكيان الصهيوني، وغادرت منطق المقاومة والدفاع، الأمر الذي يعيدنا إلى البيئة السياسية والوطنية التي اغتيل في ظلها الشهيد القائد ابو العباس، هل كانت ادارة بوش وحكومة الارهاب الصهيونية تريد اغتيال "ابو العباس" بشخصه، أم أنها كانت تريد أن تغتال دوره المقاوم، وكي وعي الناس، وقتل الرؤية والمشروع، وتغتال الحالة الفلسطينية التي اختمرت فيها شروط النضال الوطني الذي يخوضه الشعب الفلسطيني.

إن استهداف القائد ابو العباس، كان استهدافاً لما يمثل من فكر ثوري، وطرح سياسي وطني، وخيار كفاحي لا يستجيب لشروط الاحتلال، كان استهدافاً لمنحى تنظيمي بدأ يخطه الشهيد لجبهته عملياً، وميدانياً على الأرض في انتفاضة الاقصى ، وتصعيد دور الجبهة في الفعل الكفاحي والمقاومة، كان اغتيالاً يستهدف قطع الوصل بين الفكرة والأداة.

امام كل ذلك نقول ان الشهيد ابو العباس كان يدرك أن المشروع الوطني يتجسد أولاً في إظهار الحق، وعدالة القضية، ووحدة أصحاب الحق والقضية، وخيار الثورة والمقاومة، وأن الحق لا يتجزأ، بل مطلوب إظهاره وإشهاره، والعمل على استحقاقه، فعمل جاهداً على وحدة الصف الفلسطيني، وكرس وقتاً ثميناً من جهده وعرقه لذلك قبل استشهاده ، حيث شكل رمزاً سياسياً، ووطنياً، وكفاحياً، ومع اغتياله تحول إلى رمز شعبي، وشهيد ترك بصمة كفاحه، ومواقفه، ومثابرته، وشجاعته وتحول إلى أيقونة وطنية إلى جانب الأيقونات الوطنية الفلسطينية التي تملأ الذاكرة الفلسطينية، وتجدد عناصر الهوية الوطنية.

من هنا سقطت أوهام الاحتلال من خلال اعلان كتائب الشهيد أبو العباس  في الميدان ، ولا زالت حتى اليوم، وهي تترجم اقواله وافعاله ودوره، وذات الرؤية التي مثلها الشهيد في حياته.

وفي ظل كل ما تقدم نقول ان الشهيد ابو العباس شكل بوصلة النضال الوطني الفلسطيني،وكان نموذجاً ومثالاً رائعاً ورائداً للكثير من الحركات التحررية والثورية في العالم، وكان يقود مدرسة الكفاح الوطني من خلال العمليات البطولية من البر والبحر والجو التي اشرف عليها هو ورفاقه القادة سعيد اليوسف وابو العز  ، وهو من اوصى ان يبقى الجبهة صوت الجبهة النضالي والكفاحي مرتفع ، وفعلها وحضورها الشعبي والجماهيري، لتثبت دورها من خلال القدرات والطاقات المبدعة القادرة على إحداث نقلة نوعية على أوضاع الجبهة ومسيرتها في مختلف الميادين والمجالات،حيث استطاع أن يعيد اللحمة التنظيمية الى جسد الجبهة عام 88 وتعانقت يدى الشهيدين القائدين طلعت يعقوب وابو العباس في المجلس الوطني التوحيدي ،ويوحد رؤيتها وموقفها السياسي من مختلف القضايا الاستراتيجية والسياسية عبر موقف مركزي موحد يعبر عنه من قبل الهيئات القيادية ،وبدأت الجبهة بعد رحيل القائد الامين العام الشهيد طلعت يعقوب الذي رحل بعد يوم واحد من اعلان اللحمة من استعادة عافيتها ودورها،الا ان البعض بذل في الساحة الفلسطينية جهوداً كبيرة من التحريض والدس الرخيص ووظف كل طاقاته وإمكانياته وعلاقاته من اجل تشويه موقف الجبهة والضغط عليها ،ووصل الأمر حد شراء الذمم والحصار والتجويع وسد وتجفيف كل منابع المال عن الجبهة ،ولكن رغم استشهاد القائد ابو العباس بقيت الجبهة امينة لمبادئه وانتخبت الرفيق عمر شبلي امينا عاما للجبهة حيث شكل محطة مهمة في استنهاض وضع الجبهة حتى استشهاده في قطاع غزة اثر نوبة قلبية حادة بعد ثلاثة سنوات على تولي مهامه وشكل خسارة فادحة للجبهة ، وبقية الجبهة ووفية لقادتها ولشهدائها وأسراها ولشعبها ولتاريخها،وتجاوزت تلك المرحلة، واكدت التطورات قدرة الجبهة على النهوض،فمع انتخاب االدكتور واصل ابو يوسف اميناً عاماً للجبهة والرفيق ناظم اليوسف نائبا للامين العام ، شكلت الجبهة من خلال اجتماع لجنتها المركزية حالات نضالية وتضحوية مميزة،وممكنات نهوضها وتقدمها،من خلال هرم قيادي يمتلك وضوحاً كبيراً في الرؤيا وقادر على التقاط الأحداث ومواكبتها،في معاركها النضالية والجماهيرية في مختلف الميادين.

ختاما : لا بد من القول على درب الكفاح والثورة في هذه اللحظات الهامة نقول لنجعل من هذه المناسبات وقفة لاستخلاص العبر والدروس وتصويب مسيرتنا وتخليصها من الشوائب ، وهذا يستدعي التخلص من كافة مظاهر الفرقة والانقسام مهما كانت حتى نبقى اوفياء للشهداء نصون الوحدة الوطنية كعنواناً للعطاء في سبيل الوصول للأفضل، ولنقول للعالم خيارنا مقاومة ، وجذورنا تستعصي على القلع وعلى الكسر.. سيظل الشعب الفلسطيني متشبث في ارضه  حتى تحقيق اهدافه الوطنية المشروعة في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط