كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشهيد القائد أبو علي مصطفى كنت حيث كنت تريد

أبو علي لا أعرف ماذا أقول في ذكراك الرابعة عشر???، فأنت غادرت ورحلت مبكراً، كما رحل وغادر قبلك وبعدك قادة عظام لشعبنا من مختلف المنابت الفكرية  والمشارب والإنتماءات السياسية، الجزء الأكبر منهم عايشتهم وعملت معهم جنباً الى جنب وكتفاً الى كتف، وجميعهم كانوا مسكونين بالهم والمشروع الوطني، كما كنت انت، ولكن الآن يا أبا علي مشروعنا الوطني يذبح من الوريد الى الوريد على أيد أصحاب المصالح والمشاريع الفئوية والخاصة ...يذبح على يد من يقتتلون على سلطة منزوعة الدسم، صلاحيتها لا تتعدى حدود بلدية موسعة في الضفة الغربية...وهناك الساعين من أجل إقامة إمارة خاصة في الجناح الجنوبي من الوطن، ومخاطر تفكيك المشروع الوطني وتصفية القضية الفلسطينية باتت جدية وحقيقة، فحالتنا الفلسطينية سلطة وأحزاب يعتريها الكثير من الضعف والوهن والصراعات الداخلية، حيث الوقت المستهلك في "ردحنا" وتحريضنا الداخلي، يفوق بكثير الوقت الذي نستثمره ونستغله في مواجهة الإحتلال والتصدي لمشاريعه ومخططاته المستهدفة شعبنا بالتصفية وأرضنا بالتهويد.

أبو علي أنت كنت حيث كنت تريد عن سابق إصرار، فرفيقك الذي سبقك للشهادة الكاتب الأديب المناضل غسان كنفاني، احد أبرز عناوين النضال والمقاومة والثقافة الفلسطينية، والذي تحاول خفافيش الظلام والقوى الإقصائية والتكفيرية في قطاع غزة، أن تنقض على وتطمس كل تاريخنا وثقافتنا و مكانة ودور رموزنا وقادتنا من خلال محاولة محوها من الذاكرة لشعبنا، كما هو حال الإحتلال، بإستبدال اسم مدرسة على اسم هذا الرمز والعنوان والقائد الإستثنائي باسم آخر لا يهم الأسم البديل، بقدر ما هو مهم أن يصل حقد مثل هذه الجماعات الظلامية إلى حد الإساءة للشهداء والمناضلين، كما جرى مع قبور الشهداء جيفارا غزة ورفاقه الحايك والعمصي.

رفيقك الشهيد غسان قال في قصة المدفع "كم هو بشع الموت، وكم هو جميل أن يختار الإنسان القدر الذي يريد، أنت اخترت مؤمنا وقانعاً بأن تكون مناضلاً متقدماً الصفوف، خياراً كنت تدرك بأن ثمن سلوكه سيكون باهظاً، ولكن لا بأس بالثمن المدفوع من اجل حرية الوطن وكرامة الشعب.

أنت لم تكن رمزاً وعنواناً فصائلياً، بل كنت قائداً وطيناً بإمتياز تحظى بثقة واحترام كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني من يتفقون معك او يختلفون، وقلما تجد اليوم قائد فلسطيني بهذه المواصفات، فالقادة الذين يشكلون قدوة ومثلاً ورموزاً لشعبنا ومحط إجماعه في هذا الزمن الصعب، باتوا نادرين، ومن منهم يشكل هذه الحالة يقبعون في سجون الإحتلال وزنازينه وأقسام عزله.

من يعرف الشهيد القائد ابو علي مصطفى عن قرب، يدرك بأن هذا القائد ملتحماً مع شعبه، من رحمه ولد، بنضالاته وتضحياته ومثابرته تبوأ مواقعه ومراكزه القيادية، لم يهبط على القيادة أو على  شعبنا لا ب"البراشوت" أو "الفرامانات" ولا بالعلاقات الشخصية  والجهوية، والرجل طيب المعشر والكلام، دمث الأخلاق لكنه حازم في المواقف، والدفاع عن المبدأ والحقوق، تضحوي، مقدام وشجاع، صلب وصادق.

أبو علي سيرته ومسيرته كلها نضال وتضحيات، مارس كل أشكال النضال سري وعلني، عسكري ، شعبي وجماهيري، سياسي، وتوج ذلك بالشهادة كأعلى شكل من أشكال النضال، أبا علي نقل الشعار الذي رفعه الى أرض الواقع" عدنا لنقاوم لا لنساوم" وفعلاً صدق القول وقال في واحد من مهرجانات الجبهة في رام الله "أطلقوا النار على رؤوس المستوطنين" ، وكان ذلك تجاوزاً لكل الخطوط الحمر عند الإحتلال، الإحتلال الذي يعتبر بأن تجذير خط المقاومة وتصعيده، خطر جدي على الإحتلال ومستوطنيه، وحيث لعب أبا علي دوراً بارزاً في الإنتفاضة الثانية، كان القرار الصهيوني بتصفيته، في رسالة واضحة للقيادات الفلسطينية، من يتبنى نهج وخيار أبو على مصطفي مصيره القبر او السجن.

الحالة الفلسطينية رفيقنا القائد الشهيد في أشد حالات ضعفها، بسبب ازماتنا الداخلية، وما نعانيه من ضعف وتشرذم وإنقسام، وغياب الرؤيا الواضحة والإستراتيجية الموحدة، ونحتاج الى قيادات مخلصة تمتلك الجرأة على إتخاذ القرار، لإنتشال مشروعنا الوطني من الكارثة المحدقة به، ففي القطاع المحاصر حيث التدخلات العربية والإقليمية والدولية وبمشاركة سلطة حماس، يجري سعي محموم لإنجاز هدنة طويلة بين حماس و"اسرائيل" ترسخ وتكرس الإنفصال مجتمعياً وسياسياً، المشروع السياسي الذي بدأه المغدور شارون ويكمله نتنياهو الآن، وبالمقابل في الضفة الغربية، نلحظ حالة من التخبط والإرتباك في ظل إنسداد افق العملية السياسية، و"تغول" و"توحش" الإستيطان ورفض حكومة الإحتلال المتطرفة تقديم أي تنازلات جدية من أجل  إنطلاقة جديدة للمفاوضات، باتت نتائجها معروفة سلفاً، فقط تقطيع وقت لكي يواصل المحتل بالقوة فرض مشاريعه ووقائعه الإستيطانية على الأرض من أجل إبتلاعها وتهويدها، حيث يجري الحديث عن إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير وإيجاد " البدائل" وتجديد "الشرعيات،  ونحن نرى بأن تلك الخطوة صحيحة ولكنها لا تتم بالطريقة التي تجري فيها، وهي بحاجة الى مشاركة شعبية وجماهيرية واسعة، والى مواجهة شاملة وعميقة أيضاً لكل المرحلة السابقة، وتأتي نتاج لحوارات فصائلية شاملة، لكي يتمخض عنها توافق فلسطيني بين كل مكونات ومركبات العمل السياسي الفلسطيني وطني وإسلامي، والخشية ان تقود تلك العملية في ظل الطريقة والعقلية التي تدار بها الى إعادة انتخاب نفس الطبقة السياسية ذاتها، والتي هي مسؤولة عن الأزمة البنيوية التي تعصف في مشروعنا الوطني.

أبو علي ثمة متغيرات عربية وإقليمية ودولية عاصفة تجري في المنطقة، واذا لم تحسن القيادة الفلسطينية إستغلالها وإستثمارها، لكي تكون قيادتنا مستفيدة ورابحة من تلك المتغيرات والمعادلات الجديدة، فقد نجد بأن الحلول للأزمات الإقليمية والعربية الناشئة، على حساب قضيتنا ومشروعنا الوطني، وبما يشرعن الإحتلال ويكرسه.

وفي الختام أقول وبكل الجرأة والمسؤولية،  ينبغي لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني أن يكون "تتويجاً" لعملية المصالحة الوطنية الشاملة، وترميماً جوهرياً للنظام السياسي الفلسطيني المتهرئ، وانطلاقة جديدة للحركة الوطنية الفلسطينية على مسار استراتيجي جديد، بعد أن سقطت الرهانات وفشلت المحاولات الرامية لانتزاع حقوق شعب فلسطيني الوطنية، من رحم خيار "المفاوضات حياة".

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط