كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشهيد المُطارَد "خالد نزال"

الشهيد المُطارَد "خالد نزال"

تاريخ النشر: 2017-07-03 | 13:03

اجتياح الاحتلال مدينة جنين واعتقال نصب الشهيد المطارد "خالد نزال"، أعاد صيغة العلاقة بين الاحتلال والشعب الفلسطيني إلى مكانها الطبيعي، بين شعب واحتلال. نفَّذ الشعب قرار المجلس المركزي بإعادة صياغة العلاقة مع الاحتلال قبل الجهة التي اتخذت القرار. لكن الصفحة التي تمخض عنها المشهد الجديد، والذي انتهى باعتقال النصب التذكاري للشهيد المطارد "خالد نزال"، لم تتمكن من غلق الصفحة السوداء التي فتحت بإزالة النصب. فلكل مشهد تبعاته ومستحقاته في السياق الوطني والسياسي.

حين تذرعت بلدية جنين إزالة النصب بتهديد الاحتلال اجتياح المدينة لتدمير ميدان الشهيد وضعتنا في وضعية الدفاع عن بديهيات فلسطينية مقدسة، الدفاع عن الذاكرة وحق المقاومة الذي نصت عليه المواثيق الدولية، وتراجعها أمام الحالة الشعبية الرافضة لفعلتها، من المفترض أن يترتب عليه أي تفكير أو توجه من أي جهة فلسطينية وقف كل التوجهات والقرارات ذات الصلة، المُدرجة تحت عناوين وقف رواتب الأسرى والشهداء.

موضوعان مرتبطان ببعضهما البعض. رفض الشعب قبول التصنيف الأميركي للقطاعيْن في خانة الإرهاب، من الطبيعي أن يترتب عليه الالتزام من جانب السلطة الوطنية الفلسطينية  رفض تلك الشروط والإملاءات. لقد عبَّر الشارع الفلسطيني بشكل واضح لا يقبل الجدل في الدفاع عن ثوابته ونواميسه الوطنية، تجلّت في التصدي المباشر لقوات الاحتلال التي اجتاحت المدينة وقامت بتدمير النصب، وسقوط جرحى في الدفاع عن ميدان الشهيد "نزال" رسالة بليغة الدلالة عن الموقف الشعبي والمتمثل بإجماع فلسطيني على رفض الالتزام بشروط أميركا الترامبية وإسرائيل التعجيزية تحت عنوان: "تجفيف مصادر الإرهاب". وهو من جانب آخر دعوة إلى هذا العالم المنافق بأن جذر الإرهاب ومصدره على الدوام هو الاحتلال الإسرائيلي وليس ضحاياه.

 موقف شعبي واضح يرفض إعطاء الغطاء لأي جهة سياسية تحاول المساومة على المرتكزات الوطنية، جزء أصيل منها قضية الأسرى والشهداء والجرحى، لا سيما أن المطروح في المقابل مفاوضات لن تختلف كثيراً على أنها على مدار ربع قرن من الزمن لم تفضِ إلى أي نتائج تذْكَر، اللهم إلا إعطاء الاحتلال مزيداً من الوقت للتهويد والاستيطان الزاحف كالسرطان، علاوة على أنها لا تحظى بثقة المواطنين وفصائل العمل الوطني كما أبرزتها استطلاعات الرأي مؤخراً، المراكز المحلية والدولية. آخذين بالاعتبار معيقات وتحديات استمرار الانقسام، سياسياً وإدارياً وجغرافياً.

السؤال الدائر في المدينة: إن كنا ندرك المخاطر التي نذهب إليها، المسألة أكبر من هدم أو تدمير نصب تذكاري للشهيد "خالد نزال"، القضية أكبر من ذلك. فالتدمير على يد الجانبين أعاد الحياة للشهداء كقطاع مُستهدف ومُطارد للاحتلال، لم يكن "خالد"، حياً أكثر من لحظة التخطيط مجدداً لاغتياله. إن استهداف خالد ورفع رمزيته إلى درجة قصوى يمثل أحد التمارين الترويضية، للتمهيد لقبول جميع الشروط التعجيزية، شرط التأهل للمفاوضات القادمة في ظل حالة فلسطينية ممزقة.

أين خط النهاية في ظل القبول بالشروط التعجيزية؟! ما هي النقطة التي سنبدأ من بعدها المفاوضات؟ هل رواتب أسر الشهداء والأسرى والنصب التذكاري والميادين المسماة بأسماء الشهداء والشوارع وربما القبور مدرجة على عناوين المفاوضات؟! هل علينا البدء في "فرمتة" الذاكرة ومسح قاعدة بيانات الشهداء والأسرى من الذهن الفلسطيني؟

والسؤال الأهم المطروح، على ذات الخلفية عن موقف الهيئة القيادية الأولى في منظمة التحرير؟ أين موقفها من الحدثين؟ لم ألحظ رد فعل منها وخاصة بعد تدمير الاحتلال للنصب. سؤال عن موقف الحكومة من اجتياح مدينة جنين الواقعة في المنطقة المصنفة "أ"!؟ ألا يجدر إصدار موقف يشجب الاجتياح وإزالة النصب أسوة بموقفها من حادث السير الأليم الذي وقع بالتزامن مع الاجتياح ؟؟؟

إنها أسئلة تنكأ الجرح الفلسطيني المفتوح من الاحتلال والمشروخ على المستوى الداخلي، إنها أسئلة الارتخاء الذي ظهر في معركة تدنيس أثر الشهداء الذين يشكلون البوصلة التي تشير إلى فلسطين دون مواربة أو مساومة، معركة اعتقال وتدمير نصب الشهيد "خالد نزال" لن تقف عند حدود ما ظهر منها إسرائيلياً، بل سيكون لها ما بعدها فلسطينياً إن قبلنا بالإملاءات والشروط الإسرائيلية وهذا هو مكمن الخطر على القضية الوطنية وعلى الشهداء، قناديل الحرية التي تحرس ترابنا.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط