مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الشهيد عمر النايف كان صوته نشيدا

الشهيد عمر النايف كان صوته نشيدا

تاريخ النشر: 2016-02-27 | 12:49

يسقط المناضل تلو المناضل ، ويستمر الشعب الفلسطيني في النضال والعالم المتحضر غائب،  يستشهد المناضل الفلسطيني عمر نايف حسن زايد في العاصمة البلغارية صوفيا بعد تعرضه لعملية اغتيال بأدوات حادة داخل السفارة الفلسطينية، التي كان لجأ إليها بعد رفضه طلب السلطات هناك تسليم نفسه تمهيداً لتسليمه لكيان الاحتلال الذي طالب  فيه بتهمة الهرب من معتقلاته، حيث كانت بلغاريا نهاية محطات قطاره، وهنا السؤال من المسؤول عن اغتيال الشهيد المناضل ومن يتحمل مسؤولية امنه .

عمر النايف الإنسان الاسير المناضل كان صوته نشيدا وصوتا صارخا في الاغتراب، رأيناه ناطقاً بالحلم وبآلام ، حينما باغته المجرم، ولكن نقول بكل وضوح ان سيرة المناضل عمر النايف هي سيرة أخرى للحياة، في سيرتنا الفلسطينية وكينونتها الناهضة بالأسماء  والرموز ، تبتدئ من جديد لتولم للأحياء سيرة الروح ، سيرة من كانت الكلمة ثوب أرواحهم، وكان الموقف سيد لحظاتهم ، نهض عمر ، ليصنع ذاكرة للمستقبل وهو يعلم بانه لن يجف الدم فما زالت جذور الزيتون تتعرف نضجها للحالمين، التي تتعدد صورهم في القلب، لكن صورة واحدة لم تعد تكفي لنقراهم الآن في اغتيال قضية.

عمر النايف هو الخبز المر في رابعة الحلم وفي صحو الأغاني الناحلة وفي أهازيج النصر المعجل، ولم يكن الحلم مؤجلاً، هو الوشم الأزلي في قلوب حفظته، كان خبزه المر ممارسة نضال، تنفساً لتبدأ فلسطين مما رسمته أضلاعه في الاسر، هو الفدائي الذي قاوم بزمن لم يستطع الغزاة الجناة اصطياده، لأن فلسطين في وضوح الكلام هي الباقية، فيكف بتغييب شهودها، الشهداء ذاكرة الينابيع ، فمضى على طريق الشهادة  حارس المسافات إلى المعنى، وباغتياله تبتدئ الحكاية الفلسطينية ناضجةً بميراث الشهداء، وبإرث المناضلين الذين يجددون كل لحظة رسم خريطة الوطن بدم يتدفق في على ارض فلسطين في الضفة والقدس وغزة وفلسطين التاريخية عام 48، فكم أدركت السنابل نضجها، وكم أدركت الشقائق أن لونها الأحمر، قد غدا اسماً لفصول الخصب الفلسطينية في ذاكرة من ظلوا أحياء، وعلى متسع الجرح ذي الشرفات الواسعة، تبقى صورة الشهيد عمر النايف الأخيرة.

عمر النايف سيرته اليوم يكتبها شباب انتفاضة فلسطين ، ليتشظى ليل لئيم عابر لا تقوى كل رصاصاته الحاقدة وكوابيسه التوراتية على اغتيال وطن هو الإنسان في المبتدئ وهو الذاكرة التي نتلوها على مسامع حاضرنا لنكون جدارة المستقبل، فقد صيرتنا الأحزان أناشيد بطولة لا تنتهي.

لقد سئم الشعب الفلسطيني حالة الانتظار ، لان المفردات السياسية لم تعد تفعل شيئ ، فتنطلق شرارة الانتفاضة ، وتنطلق شعلة الثورة ، لأننا سئمنا انتظار المجتمع الدولي الذي لم يجلب للشعب الفلسطيني سوى الكوارث ، ولنسخر نضالنا في خدمة فلسطين والشعب كما يجب أن تكون عليه الأمور ، وأن خشبة النجاة الوحيدة هي كيف نتخلص من هذا الاحتلال الجاثم على صدور شعبنا وارضنا هذه الأسئلة المشروعة والكثيرة كانت تدور في ذهن كل ابناء الشعب الفلسطيني ، الأجيال تمتلئ غضب ، وبين هذا وذاك نقول اتت اللحظة التاريخية لتعزيز وتطوير الانتفاضة الثالثة هذا باختصار حقيقة ما يجرى ولا جدوى من محاولة لوم على من يقف خلف ذلك، فهذا المسار هو منتج فلسطيني بامتياز ، فلم يعد مقبول العودة الى المفاوضات العبثية لأنها لم تعد تنفع بشيء سوى مزيدا من القتل والارهاب وزيادة الاستيطان ونهب الارض ، وان الانتفاضة ستعطي نتائج مثمرة .

ان استشهاد الاسير عمر النايف في بلغاريا يضع الجميع امام مسؤولياته و كشف من وقف الى جانب الموساد في اغتياله ، صحيح ان هذه الجريمة تضاف الى سلسلة الجرائم الطويلة والكثيرة من الاغتيالات، التي ارتكبتها حكومات الاحتلال المتعاقبة ، مما يستدعي الاسراع بتشكيل لجنة تحقيق فلسطينية وبلغارية ودولية للتحقيق المحايد في ملابسات اغتيال الشهيد عمر، الذي حمل رسالته وبقي متلاحقا ، وقضى شهيدا من اجل العزة والتحرير والانعتاق والحرية.

ان أسرانا الأبطال الذين ضحوا بالغالي والنفيس هم العنوان الأكبر والأبرز في صراعنا ومعركتنا الطويلة مع الاحتلال الإسرائيلي وقد حققوا صمود أسطوري في سجون الاحتلال وقد أمضوا عشرات السنين في اقبية وزنازين الاحتلال الغاشم ، وما انتصار الأسير الصحفي المناضل محمد القيق على سجانيه بعد ما يقارب من 92 يوماً من الإضراب عن الطعام، هو انتصار لفلسطين ولقيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، وهو تأكيد على إن الحقوق تنتزع بفضل النضال والتصميم والإرادة الصلبة .

أن الأسرى بحاجة لأقلام صادقة وعلى كل المستويات لتنبش في الصخر وترسم الوجع بحبر حقيقي ، فمتى نستطيع أن ننهض من كبواتنا وغفواتنا وننفض الغبار عن فكرنا لنكتب جملة مفيدة تبعث فينا أملا نحو مستقبل مزدهر للشعب الفلسطيني ولأسرى الحرية .

ختاما : لا بد من القول انه بالرغم المرارة والألم باستشهاد المناضل القيادي في الجبهة الشعبية الاسير المحرر بإرادته عمر النايف ومن سبقوه على ذات الدرب، بأن فلسطين ستبقى في الوعي والذاكرة، هي مستقبل الشهداء الرائعون كحقيقة متعالية على الصمت والنسيان، ونايف هو من أدرك أن قاتليه مقتولون، إنه افتدى ليظل مصباحاً في العتمة، ورسالة لمن يغذون الخطأ صوب أحلامهم، في وطن هو وطن الشهداء، حيث سطر الحكاية إن اقترب الضوء منها اشتعلت نهارات قادمة بالشمس، فمن يوقد الآن حجر الشمس في هذه اللحظات المصيرية .

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط