كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشهيد "كنفاني" يُعـري ثقافة الانقسام الأسود

تُعتبر الثقافة الوطنية الفلسطينية من الرموز الهامة التي يجب علينا جميعا التمسك بها والمحافظة عليها في ظل التغوّل الإسرائيلي الذي يعمل جاهداً لطمس معالم الثقافة الوطنية الفلسطينية ، تلك الثقافة تُعتبر جزءاً لا يتجزأ من الهوية الفلسطينية الراسخة على هذه الأرض منذ آلاف السنين ، ولأجل ذلك يعمل الاحتلال على طمس تلك الهوية و إخفائها بطرق شيطانية ، ثم يقوم باستبدالها بثقافته العنصرية ليتبجّح زوراً وبهتانا للعالم بأنه صاحب الأرض السليبة ، ولكن هيهات ثم هيهات له ذلك .

لقد كان ولا زال للثقافة الفلسطينية وعبر جميع الأزمان للعقود السابقة لثورتنا الفلسطينية دوراً وطنياً هاما وكبيرا في الحياة النضالية الفلسطينية ضد المحتل والغاصب الإسرائيلي ، وكانت الافرازات المختلفة لتلك الثقافة ولا زالت تصب برُمتها في صالح الثورة والقضية الأم لنصل إلى رؤية الحلم الوطني واقعاً على الأرض .

إن الثقافة الوطنية الفلسطينية بأنواعها كانت شعّارا أو وساما يزدان به صدر الفلسطيني في كل مكان ، لأن الفلسطيني أوجدته الظروف والمعاناة التي مر بها من نكبة واحتلال وتشرّد ثم أتبعها بمسيرة كفاحية ونضالية طويلة من أجل الحرية والعـودة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الظالم وإقامة دولة فلسطين المستقلة .

إن تلك الظروف القاسية ألزمت الفلسطيني بأن يكون وطنياً ثورياً مثقفا وبالعزيمة والإصرار كان له ذلك ، ولهذا فقد شق الفلسطيني الثائر طريقه نحو الحرية و الوطن مُدافعاً عن وطنه ،و مُتسلحاً بسيف الحق والعدل النابع من الايمان بعدالة قضيته التي اّمن بها من خلال ثقافته الوطنية الراسخة منذ اّلاف السنين على أرضنا فلسطين.

المؤكد هو أن الفلسطيني يتفاخر بين أقرانه ويعتز بثقافته و ديمقراطيته الوطنية بين سائر شعوب المنطقة رغم الاختلاف الأيديولوجي للحركات التحررية المنطوية تحت نسيجه الاجتماعي ، والجميع يستذكر بيروت وغابة البنادق ومقولة الشهيد العظيم والخالد ياسر عرفات رحمه الله " نختلف ونسير جنباً إلى جنب " .

أين كل ذلك في ظل ما نعيشه اليوم واقعا مريرا أسودا ؟ وأين تلك الديمقراطية التي نفتخر بها ؟ و ماذا فعلنا للحفاظ على الهوية الوطنية و رموزها العظماء من قادة وأبطال وأدباء وشعراء ومُفكرين أفنوا أعمارهم وضحوا بأرواحهم الطاهرة من أجل فلسطين ؟

لقد تلاشى كل ذلك بسبب الانقسام اللعين ، وهنا بكل حسرةٍ ومرارة أؤكد بأن الانقسام الأسود هو النكبة الحقيقية لفلسطين بدلالة ما يحدث حاليا من الخطر الغير مسبوق على القضية الفلسطينية ، وبدلالة استخدامه من قبل إسرائيل للانقضاض على المشروع الوطني الفلسطيني لوئده نهائيا والخلاص منه تحت مسميات واتفاقيات بعيدة عن مصلحة فلسطين نهائيا .

الجميع يعلم ما نعيش فيه من تشرذم وتكميم للأفواه وتقييد بالسلاسل والأغلال لأبسط أنواع الحرية التي تتمثل في حرية الرأي والرأي الأخر .

أين كل ذلك من تلك الديمقراطية التي يوما ما كنا نفتخر ونعلو بها على شعوب المنطقة ؟

الغريب والعجيب وما يدعو إلى الدهشة والاستهجان هو أنه كان من الواجب التصدي ومكافحة الاحتلال الذي يعمل بكل قوة لطمس الهوية الوطنية الفلسطينية ، وكان يجب علينا تعزيز الانتماء الوطني والحفاظ على رموزنا الهامة ، وأقل أنواع ذلك التصدي (أضعف الايمان) هو إطلاق أسماء العظماء والشهداء والأدباء وغيرهم على الساحات والميادين العامة والأماكن المختلفة كالمدارس والمساجد والملاعب وغير ذلك .

" العجب العُجاب هو أن البعض من بني جلدتنا والذين أعمتهم العصبية الحزبية المقيتة قد ضرب بكل تلك المبادئ والقيم الوطنية التي من الواجب المحافظة عليها عرض الحائط ، وكأنها من خبر كان ! "

 

وهنا أسجل بالحق الوطني الفلسطيني الذي يعلو ويجب أن يعلو فوق الجميع لأن فلسطين أعلى وأكبر وأهم من جميع الأحزاب التي تُفضّل مصلحتها الصغرى على مصلحة فلسطين العليا .

ولذلك إن ما قامت به الجهات المختصة التابعة لوزارة التربية والتعليم في غزة بخصوص تغير اسم مدرسة الشهيد " غسان كنفاني" في رفح إلى اسم مدرسة "مرمرة" ينطوي تحت راية الحزبية المقيتة ، و بعيدا عن الاهتمام بمصلحة فلسطين العليا وأبنائها الذين ضحّوا بأرواحهم ودمائهم من أجل فلسطين .

إن ذلك الفعل المُشين مهما كانت تبريراته يُعتبر تحقيراً للثقافة الوطنية الفلسطينية و استهانةً بدماء وأرواح الشهداء الأكرم منا جميعا ، و لقد قدم غسان كنفاني الكثير من أجل فلسطين وهويتها الوطنية والأدبية واستمر في نضاله حتى الرمق الأخير لتحيا فلسطين حُرة عربية .

كان من الواجب مزيداً من الاهتمام بالقامات الوطنية بعيداً عن الانتماءات الحزبية الضيقة ، وإطلاق أسمائهم هنا وهناك تخليدا لذكراهم وأعمالهم الوطنية لتتعرف وتتعلم الأجيال الشابة المزيد عن أسلافها من الرواد الأوائل لتتغنى بأعمالهم وأشعارهم الوطنية التي تحث على تحرير الأرض من دنس الغاصب المحتل.

ولكن بدلاً من تعزيز ذلك الانتماء أو الوفاء للذين ضحّوا بالغالي والنفيس من أجل فلسطين يتم شطب أسمائهم من فوق المعالم التي كانت تحمل أسمائهم سابقاً والاتيان بأسماء غريبة عن ثقافتنا أو وطننا .

" الشهيد غسان كنفاني " و لمن لا يعرف من أبنائنا هو وطني فلسطيني بن فلسطين الحبيبة ،وبعيدا عن الحزبية المقيتة فقد أبدع من أجل فلسطين وترك لأجيالنا القادمة موروثات أدبية هامة ، ولأنه وهبّ نفسه لفلسطين فقد اغتاله الموساد الإسرائيلي لأن أدبيات " كنفاني " كانت تحفر في العقول وتنحت فيها وجوب التحرّر من الاحتلال الإسرائيلي .

هل يكون جزاؤه على حبه لفلسطين بأن يُشطب أسمه من الذاكرة ويتم تغير اسم المدرسة التي تحمل اسمه إلى اسمٍ أخر أيا كانت قيمته ، وإذا كان الاسم الأخر ذو قيمة ما .. أليس من الأجدر والأولى إطلاق ذلك الاسم على مدرسة أو معلم أخر جديد وليس على حساب أبناء فلسطين ، أليس كذلك ؟!

 

يكفي " الشهيد غسان كنفاني " فخراُ وشموخا أنه كتب " بالدم نكتب فلسطين " ولقد صدق في ذلك حيث كتبت دماؤه الطاهرة فلسطين وذلك عندما اغتالته يد الموساد الاسرائيلي اللعينة !

بكل صراحة ماذا تعني " مرمرة " مقارنةً بـ " الشهيد غسان كنفاني " الفلسطيني البطل الذي كتب ودافع عن فلسطين بدمائه الطاهرة ؟ وأما مرمرة فماذا كتبت لفلسطين ؟!

الجميل و ما يدعو إلى التفاؤل وحب الوطن هو أن وزير التربية والتعليم الأخ " صبري صيدم " قد أطلق اسم الشهيد الرضيع علي دوابشة ( الذي تم إحراقه حيا على يد العصابات العنصرية النازية الصهيونية ) على اسم مدرسة في قرية دوما تخليداً لذكراه ، ولتبقى صورته ماثلةً أمام الأبناء ليعملوا على تحرير الأرض والتمسك بها مهما فعل الغاصب المحتل .

لأجل ذلك يجب أن يعود الحق الوطني لأصحابه وكفانا انقساما ونكبة ، وكفانا اهتماما بالحزبية اللعينة التي تقتل فلسطين يوما بعد يوم ، كفــاية ثم كفـاية !

لذلك أتوجه إلى جميع الغيورين على فلسطين وأبنائها و كل من له علاقة بذات الأمر ، كما أتوجه إلى الجهات السيادية المختلفة ذات العلاقة بالعمل على إعادة الحقوق لأصحابها وخصوصا عندما تكون تلك الحقوق حقوقاً للشهداء الأكرم منا جميعا .

لأجل فلسطين والشهداء الأبرار يجب أن يعلو أسم الشهيد فوق المدرسة التي تحمل اسمه بفترتيها الصباحية أو المسائية كما كانت منذ عدة سنوات سابقة دون الاكتراث للحجج الواهية ، كما يجب معاقبة كل من ساهم بإقتراف ذلك الخطأ المقصود حتى لا تتكرر المهازل في أماكن أخرى وتطغى روح الفصائلية الحزبية "المقيتة" على الروح الوطنية الحُرة .

فلسطين تنادي أبنائها الأحرار بالوحدة وانهاء الانقسام الأسود من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف ، فهل تلبون النداء ؟

كاتب ومحلل سياسي

غزة - فلسطين

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط