كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشهيد والعجوز ..و"جدول أعمال القيادة مفتوح"!

كتب حسن عصفور/ مشهد يعيد للذاكرة الإنسانية ملحمة تاريخية لكفاح شعب قرر أن طريق المقاومة، بكل ما يمكن اعتباره شكلا وفعلا، سبيلا للخلاص من عدو مغتصب غاز لأرضه منذ الحجر الاستعماري الأول عندما قدم بعض "غزاة" من خارج البلاد ليرموا حجرهم الاستيطاني في قرية الشجرة التابعة لمدينة صفد الجليلية شمال فلسطين عام 1882.. مشهد لن يقف عند لحظة تسجيل استشهاد زياد، بل أنه سيعيد رؤية تلك الملحمة الاسطورية لشعب لا يعرف المستحيل، ولن يقهر مهما كانت أحوال العامة والخاصة، قادة وحكام..

مشهد الاغتيال لقائد فلسطيني، ربما هو الأول من يسجل للعالم قرار التحدي حتى الشهادة عبر وسائل اعلام، صورة لم تكن لتنتظر تحقيقا أو شهادة من طبيب أو قول جندي محتل أنه مات كدرا..مشهد اغتيال لقائد تفتح كل مشاهد الإغتيال وبعضها كان خارج التصوير والتسجيل، ومنها ما كان لها ذلك، وهل يمكن لزياد الراحل رافعا جبينه وشامخا الى حد الجنون، أن يتناسى الطفل محمد الدرة والذي تم اغتياله من ذات الغزاة في شهر سبتمبر مع بداية الهجمة العدوانية في شهر سبتمبر من العام 2000 لتصفية الخالد ياسر عرفات، وكذا الطفل الرمز فارس عودة، والذي ستبقى صورته بحجر يتحدى معجزة المنتج العسكري لدولة الكيان، دبابة الميركافاه، وقف عملاقا فاق بكبرياء الفلسطيني كل جبروت الغطرسة والهمجية، ذهب شهيدا في نوفمبر من ذات العام، واحتفظ بصورة مشهد لن تزول من الذاكرة الإنسانية مهما حدث..

وقبلها فتحت صور أطفال فلسطين في مواجهة الغزوة الاستعمارية عام 1987 يتحدون دون رهبة سياسة "تكسير العظام" التي افتتحها جيش العدو ولا زالت حاضرة في الذاكرة دليلا حيا لمن يريد أن يعرف فلسطين الشعب والكيان المحتل..

مشاهد انتهت أيضا بفتح تحقيق، بعضها كالطفل محمد الدرة خرج جيش الاحتلال بقرار "براءة القاتل" واتهام بأن ما حدث كان "فيلما سينمائيا"، فيما رحل فارس عودة شهيدا دون تحقيق، ويبدو أنك رحلت والتحقيق الذي ينتظره بعض من أبناء جلدتنا سينتهي باعتذار ايها الشهيد وبعض أيام حداد يتقبلون بها العزاء..وبعبارة في اليوم الثالث "‘عظم الله أجركم" و"التحقيق لا زال مستمرا"..فيما سيقول من لا يرفع الراية البيضاء ويعلم قاتلك أنه لن يترك دمك وكل شهداء الوطن لينتظر التحقيق، ويرددون "ياشهيد ارتاح ارتاح شعبك يواصل الكفاح"..

مشهد رحيل زياد ارتبط بلوحة قد لا تجد لها مثيلا في مناطق غير فلسطين، عندما اقتحم "عجوز فلسطيني" كان مشاركا مع الشهيد في مسيرة التحدي لزراعة الأرض، ذهب بكامل هندامه الذي يملك، بدلة وقميصا وربطة عنق رمادي المظهر، وكأنه يرسل رسالة توصيف للمشهد الذي يعيش شعب فلسطين، حاملا راية الوطن التي يعشقها ككل فلسطيني ابن بلد، اقتحم الجمع الاحتلالي المدجج باسلحته وخراطيش قنابل غازه، صارخا مهددا متوعدا..

العجوز الفلسطيني، الذي سجل لحظة افتخار وطني لم يقف ليتبروز في صورة المواجهة، ولم يجلس بعيدا يراقب المشهد، اقتحم رافعا الراية، لم يهتز لضربات جيش الطغاة، سارع بشموخ شجرة الزيتون، ورايته تعلو قامته النحيلة جدا، والأصلب عودا من كل من يعتقدون أنهم متحدثين عنه..رحلة تحد انتهت بعدوان همجي فاشي القت به أرضا وأطاحت بعقاله وتمسك بحطته الفلسطينية، كوفيته الرمز، واطلق عليه محتلا قنبلة غاز وهو يعانق تراب الوطن، فيما حمل رايته ليضرب من يتاح له أن يضرب من جنود الغزاة..ورفض بكل الكبرياء والعزة الوطنية أن يساعده أحد الجنود ليقف على قامتيه ليقف منتصبا بقوته وطاقته الكامنة..

مشهد العجوز الفلسطيني، الذي لم يذكر أحد اسمه ولا ترك اغتيال القائد المناضل العفوي وبلا ألقاب زياد ابو عين، فرصة لأحد أن يتذكر المشهد الخالد ليكون صورة لا تمحى من ذاكرة الإنسان في عالمنا قاطبة..عجوز فلسطيني بكامل هندامه رافعا راية الوطن منتصب القمة يمشي مقتحما جمع احتلالي وراية الوطن تظلل عنفوان صلابة الانسان ابن فلسطين,,حتما سيعاد المشهد ويمنح العجوز الرمز ما منح لصورة الطفل فارس عودة حضورا في الذاكرة الكفاحية العامة لشعب فلسطين وياسر عرفات..

وبين صورتي الشهيد والعجوز حضرت القيادة الفلسطينية، واعلن منهم ما أعلن بعضه كلاما لا يليق قوله، وبعضهم قال ما يبحث رفع العتب، ولكن في النهاية جاء "القرار التاريخي" للرد على جريمة أمام العالم صوتا وصورة وشهودا من كل جنسيات الكون، خبر احتل صدارة المشهد ليلة الاغتيال، قررت القيادة الفلسطينية تأجيل اتخاذ موقف من الجريمة..وأبقت جدول أعمالها مفتوحا للبحث ووضعت كل الخيارات أمامها..

التأجيل لما لا أحد يعرف، الخيارات مفتوحة لماذا، لا قرار حتى معرفة شو..!

ذلك كان بعد اجتماع "القيادة الفلسطينية الطارئ"..وقالوا أنهم سيعودون للقاء ثانية ربما آخر ايام العزاء، ليؤكدوا أن دم الشهيد لن يذهب هدرا وستواصل دراسة كل الخيارات لو أعادت قوات الاحتلال ارتكاب جريمة جديدة..وسندرس كل الاحتمالات المفتوحة والخيارات المغلقة..سوف وسنعمل وسنبحث وسنقرر وسنذهب وسنكشف وسننام أيضا بعضا من الوقت لكي نعود الى الرحلة المجيدة في مسار "انتفاضة سوف وسوف وسوف" ..

نم قرير العين يا زياد فالقيادة قررت الحداد..!

ملاحظة: يوم أن تقرر ادارة امريكا تأديب قادة الاحتلال تفعل دون مقدمات..كيري استدعى بيبي على عجل ليراه ليس في واشنطن أو تل أبيب، بل روما سيذهب الطفل صاغرا ولكن ماذا ستكون نتيجة جلسة "التأديب" يا ترى..تخيلوا!

تنويه خاص: برلمانات العالم تقرر الاعتراف بفلسطين..بعض الحكومات تتجاهل..ويقولون أن الغرب حر وحر وحر..بلا خيبة!

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط