كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشيخان الياسينان عبد السلام وأحمد (4/4)

أدرك الشيخان عبد السلام وأحمد ياسين صعوبة الظروف التي يعيشونها، واستثنائية المرحلة، وخبث الأعداء وتربصهم، وحجم الأعباء الموجودة، فضلاً عن قيود السلطات، ومحددات الدولة، فلم يستسلما لكل هذه العراقيل، بل اجتهدا وأبدعا، وفكرا وتميزا، ولم يعتمدا في عملهما على الطرق التقليدية، والوسائل القديمة المعروفة، وإن كان للقديم أثر، وللموروث قيمة، إذ كان لهما إلى جانب الخطب وجلسات الوعظ، وحلقات النقاش والفكر، والحوار والدراسة، كتبٌ ومؤلفات، وسلاسلٌ فكريةٌ منهجية، تعنى بمختلف جوانب الحياة التي تهم المواطن في بلده، والمسلم في أمته.
ولعل الشيخ عبد السلام ياسين قد توغل عميقاً في الفكر والفقه، فألف عشرات الكتب، وتناول فيها العديد من الموضوعات، وتصدى لمواجهة التحديات، وصد الهجوم، وتفنيد التهم والأباطيل التي تروم بالأمة، فكانت له كتاباتٌ عن الديمقراطية والمرأة والاقتصاد والفكر الإسلامي، وغيرها من العناوين الهامة، التي تحفظ له، وتذكر عنه، وعلها تكون في ميزان أعماله يوم القيامة.
كما وجها أتباعهما نحو دراساتٍ معينة، والاهتمام بمجالاتٍ مطلوبة، فكانت بعثاتٌ علمية، ورعاياتٌ ثقافية، وتمويلٌ لمنحٍ دراسية، ومساهمة في بناء مؤسساتٍ تعليمة، وصروحٍ علمية، ونوادٍ رياضية، وغيرها مما يحتاجه الوطن، وتطلبه الأمة، مما يخدم المشروع الإسلامي، ويحقق الغايات المطلوبة.
كلا الرجلين كان مصيرهما واحداً، وإن تباين الشكل، إذ كان المقصود إخماد أصواتهما، وإنهاء فعاليتهما، وتغيبهما عن الساحة، منعاً لتأثيرهما، وحرصاً على التقليل من فعاليتهما، والحد من آثارهما في المجتمع، فإن كان الأول شيخٌ داعية، ومربي أجيال، وموجه فكر، فإن الثاني كان قائد ثورة، ومؤسس حركة، وداعية جهاد، ورائد مقاومة، فالأول اغتالته إجراءات الحصار والإقامة الجبرية، ومحاولات التكميم، وكتم الصوت، والثاني نالت منه أباتشي إسرائيلية بصواريخها فقتلته.
لا يعني أن الرجلين قد غابا عن الأنظار، ووريا التراب، أن دعوتهما قد انتهت، وأن فكرهما قد خبا، وأن أتباعهما قد تفرقا وتبعثرا، وأن أثرهما في المجتمع قد زال، ولم يعد لفكرهما أثر، ولا لدعوتهما وجود، بل عكس ذلك هو الكائن، ونقيضه هو القائم، فجماعة العدل والإحسان تزداد وتكبر، وتتعمق وتتسع، ينتمي إليها الجدد، ويتمسك بفكرها القدماء، ويضحي في سبيلها الأبناء، ويعطي من أجلها كل الأتباع.
أما حركة المقاومة الإسلامية "حماس" فإن غياب الشيخ أحمد ياسين، قد فجر فيها ثورة قيادة جديدة، قوية وثائرة، عنيدة وصلبة، تتمسك بالثوابت، وتحافظ ولا تفرط، وتقاوم ولا تستلم، وتقاتل ولا تعترف بالهزيمة، ولا تقر بواقع الحال، ولا تعترف بقوة العدو وتفوقه، ولا تعترف بوجوده، ولا تقر بكيانه، وقد أقر الإسرائيليون أنفسهم أن القادة الجدد أشد مراساً وأكثر عناداً من سلفهم، وأنه يصعب التعامل معهم، أو التأثير عليهم.
رحم الله الشيخين العظيمين، وأسكنهما فسيح جناته، وتقبل منهما عطاءهما وجهادهما، وجعله في ميزان حسناتهما، وجمعهما معاً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام، وشهداء أمة الإسلام العظام، وجمعهما بأحبتهما من أبناء جماعتهما، ممن سبقوهما وهم على العهد والدرب، ومضوا وهم يحملون الوعد، فلم ينكثوا عهداً، ولم يفرطوا في أمانة، ولم يبدلوا تبديلاً.
وحفظ الله من بعدهما دعوتهما، وجعلها براً بهما ماضيةً بيسر، ومنطلقةً بأمان، فلا محن ولا ابتلاءات، ولا صعاب ولا تحديات، بل رفعةً وتقدماً، ونجاحاً وتوفيقاً، فهي دعوةً لله، تبغي وجه، وتعمل لأجله، وتبتغي فضله، وتسعى إلى رضاه، وتتمسك بهداه، وتمضي بها على نهج رسول الله.
وحقق الله أمنيتهما، عدلٌ وإحسانٌ في مغرب الأرض، ومنه ينطلق إلى مشارق الأرض ومغاربها، يحققون به وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، عدلٌ يسود بين الناس، يحكم به أولو الأمر بالسوية، ويطبقون نهج الله العلي القدير عدلاً وفصلاً، وإحسانٌ يكون سمة التعامل بين الخلق، فلا ظلم ولا قهر، ولا اعتداء ولا انتهاك، ولا حقد ولا حسد، ولا ظلم ولا جور، بل صدقٌ وعدل، وسماحةٌ ولين، وطيبةٌ وخلق، وشهامةٌ ونبل، وصفاءٌ وإخاء.
وحقق الله أمنية الياسين الآخر بتحرير أرضه، وعودة شعبه، وتمكين أهله، وهزيمة عدوه، وطرده من بلاده، لتقوم في فلسطين دولةً تقيم العدل، وتنصف الخلق، وتحقق أمنيات الأمة، وتعوض التضحيات التي بذلت، وتكرم المجاهدين الذين أعطوا وبذلوا، وأكرمه الله بوحدة شعبه، واجتماع كلمة قواه وتنظيماته، واتفاقهم على كلمةٍ سواء، تكون خيراً لهم، ورخاءً على شعبهم، وناراً لاهبة على عدوهم.
وجزى الله من حمل الراية من بعدهما، وواصل المسيرة، وتصدر لتحمل الأعباء، والتصدي للصعاب، والمضي بالأمانة طاهرةً نقية، كما تسلموها من الشيخين، ليسلموها بدورهم لمن بعدهم، ليواصلوا المسيرة، ويعلوا الراية التي يرفعون، ويصدحون بالحق الذي يؤمنون.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط