كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"الشيخ جراح وغزة" وتغيير المعادلات الاستراتيجية

"الشيخ جراح وغزة" وتغيير المعادلات الاستراتيجية

تاريخ النشر: 2021-05-15 | 05:45

صحيح ليست المرة الاولى التي تقصف فيها المقاومة الفلسطينية تل ابيب، لكنها المرة الاولى التي تدخل فيها اسرائيل دائرة الحصار، عبر اغلاق مجالها الجوي، ليس بفعل حرب مواجهة بين دولتين، بل من خلال مواجهة بين فصائل مقاتلة وكيان اعتبر نفسه، حتى في الحروب والمعارك السابقة ان له اليد العليا، وبالتالي فان التغيير الذي شهدته الايام الماضية له ما له من تداعيات كبيرة على الوضع الاسرائيلي الداخلي، وما لا شك فيه ان كل حدث في المواجهة الحالية سيكون محل بحث على اعلى المستويات الاسرائيلية، لان ما سيأتي في ايام السلم من تبعات اخطر بكثيرمما يحدث في الحرب.
لا شك ان مئات الالاف من المستعمرين القادمين من جهات العالم الاربع للاقامة في فسلطين سيعيدون النظر في مستقبلهم، اذ لم تعد "اسرائيل موطن الامان والرخاء لهم" بالنسبة لهم،بل اصبحت مكانا طاردا بفعل الاحداث اليومية التي ترخي بظلالها على حياة هؤلاء، لا سيما ان المواجهات التي بدأت من حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، وانتقلت الى المسجد الاقصى، وتوسعت للداخل الفلسطيني، واضيفت اليها المواجهة في غزة، غيرت المزاج العام الاسرائيلي، وفرضت معادلات جديدة، لم تكن في يوم من الايام بحسابات قادة الاحتلال، واعتقد انها لم تمر حتى في اشد كوابيسهم قساوة.
عندما يتحدث رئيس ما يسمى "حكومة اسرائيل" بنيامين نتنياهو عن ادخال الجيش الى المدن الفلسطينية المحتلة منذ العام 1948، والاعتقال الاداري، فان مجرد هذا الكلام يعني اعترافا بان تلك المدن لا تختلف عن الضفة الغربية من حيث النظرة على انها محتلة، وليست "مدنا مختلطة بين عرب ويهود"، وبالتالي فان هذا الاعتراف له تبعات نفسي كبيرة على المستعمر الفرد، وايضا يترك تداعيات كبيرة على المجتمع، والمؤسسة الرسمية.
اذ عندما تشتعل المواجهات بين المستعمرين ومواطني تلك المدن والقرى، ويتحدث وزير او مسؤول اسرائيلي عن "بوادر حرب اهلية" فلا تفسير لهذا الا الفشل في استعياب الفلسطينيين، اهل الارض، الذي حسبتهم "مؤسسة الدولة" انهم اصبحوا "مواطنين عاديين وعليهم واجبات بالنسبة للدولة ولهم حقوق عليها وبالتالي لم يعودوا يشكلون خطرا، كما هي الحال مع مواطني غزة والضفة الغربية"، وفقا لوجهة النظر الاسرائيلية، لكن المفاجأة غير ذلك تماما، اذ ان 21 سنة من الهدوء، بعد انتفاضة العام 2000، لم تغير من واقع الامر شيئا، فما يسمونه "التعايش" لم يكن اكثر من وهم تبدد مع هجمات قطعان المستعمرين على الاحياء والمنازل الفلسطينية في تلك المدن.
هذا يعني ان عدم احساس الفرد المستعمر بالامان وصل الى مستويات عالية جدا، وبالتالي فان الهجرة العكسية اصبحت امرا واقعيا، وتتعزز القناعة مع تزايد حدة الازمة الداخلية، سياسيا واقتصاديا، اضافة الى التهديدات الوجودية الاخرى، خصوصا في الحرب المتوقعة مع المقاومة اللبنانية، لا سيما في ظل الخيالات التي تظهر في ذهن الفرد القلق في مثل هذه الحالات، عن حرب في الشمال وغزة ومواجهات الداخل والضفة الغربية، وفتح جبهة الجولان، فهذا المشهد المتخيل في الذهن الفردي الاسرائيلي هو الكابوس الاسوأ الذي يزيد من عدم شعوره بالامان، وبالتالي يدفع الى البحث عن ملجأ خارج" الشرق الاوسط" بالنسبة له، وقد نشر عن من الصحافيين الاسرائيليين تغريدات عبر "تويتر" عن "ضرورة البحث عن ملجأ في اوروبا.
بناء على هذه المحصلة فان المعادلة الاستراتيجية قد تغيرت الى الابد في الصراع، وهي لها تبعات كبيرة، وان الترميم يزيد من هشاشة القوة الاسرائيلية التي تبحث اليوم عن مخرج دموي يعيد اليها الاطمئنان، وليس التفوق لان هذا الامر اصبح من الماضي، بالتالي فان التنازلات المتوقعة من الجانب الاسرائيلي في اي تسوية للحرب الحالية ستكون كالصخرة التي تتدحرج من اعلى قمة الجبل لتصل الى قاع الوادي، اي انها تنتهي الى اعترافات مؤلمة جدا لاسرائيل، لكنها لن تظهر سريعا، الا انها تطمئن الفلسطيني الى ان مصيره لم يعد رهنا بالتسويات التي تحدث خارج حدود في فلسطين، بل ان ما يكتب في الداخل لا بد ان يحدد وجهة الخارج.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط