كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشيطان والثالوث الروسي

الشيطان والثالوث الروسي

تاريخ النشر: 2022-03-09 | 08:21

عائد زقوت
عائد زقوت

المتتبع لسير الأحداث التاريخية من وقت انتهاء الحرب العالمية الثانية، وحتى يوم الناس هذا يلحظ عدم تسجيل استخدام للمفردات العسكرية المرتبطة بالسلاح النّووي على المستوى الرسمي، إلا في هذه الآونة التي تشهد معركة نفوذ كبرى أميركية روسية حلبتها الساخنة أوكرانيا، فالعودة لاستخدام المفردات النّووية، والتلويح الصريح بإمكانية استخدامها من طرفي المعركة القائمة الآن لم يكن عبثيًا إنَّما جاء بعد تغيير جوانب ثابتة في السياسة الدولية، وفي مقدمتها التغيرات التي طرأت على النظام المالي العالمي، حيث كان يعتمد على صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والدولار، ولكنَّ الغطرسة الأميركية لجأت لاستخدام العقوبات الاقتصادية الخارجة بكل أشكالها ومضامينها على القوانين الدولية والمنظمات المالية ذات الصلة،

مما جعل العديد من الدول تشعر بالقلق والخوف على مستقبلها، وعلى وجه الخصوص الدول ذات القدرات الاقتصادية القوية، حيث لا زالت تعاني أسوةً ببقية دول العالم من حالة الركود الاقتصادي، وزيادة الأعباء الاقتصادية العالمية بسبب تداعيات جائحة كورونا، لقد رفع اللجوء إلى العقوبات الاقتصادية من وتيرة الخوف والقلق عند تلك الدول، وأرسى حقيقة ضعف النظام المالي العالمي وهشاشته، وزاد من خشية وقوعها تحت طائل التهديد المباشر الذي لا ضابط له، حيث أكدت الأزمة الأوكرانية أنَّ المنظومة الغربية الرسمية وغير الرسمية لا تتمتع بالاستقلال الحقيقي في إدارة أعمالها، فقد ظهر هذا جليًا مع بدء العمليات القتالية الروسية في أوكرانيا، حيث فرضت أوروبا وأميركا عقوبات اقتصادية هستيرية على روسيا آخذةً بالازدياد والتوسع،

وقد صاحبها اصطفافًا دوليًا رسميًا وغير رسميّ، هذا السلوك الاستبدادي واللا شرعي واللا أخلاقي اعتبرته روسيا حربًا من دول الناتو عليها، فاستدعى هذا من روسيا التلويح باللجوء إلى استخدام السلاح النّووي، حيث أعلن الرئيس الروسي فلادمير بوتين جهوزية السلاح النّووي برًا وبحرًا وجوًا فيما يُعرف بالثالوث النّووي والذي تطور كثيرًا حيث تفاخرت روسيا بصاروخ آر إس28 "سارمات"، والذي أطلقت عليه صاروخ يوم القيامة لما يملك من مميزات، فهو صاروخٌ مجنّح،

مما يعني أن إيقافه يُعد أمرًا صعبًا إنْ لم يكن مستحيلاً، وهو مؤهَّل ليحمل عشرة أطنان رأسًا نوويًّا، أي ما يعادل تقريبًا ألفين قنبلة من التي أُلقيت على هورشيما، وفي سياق الاستعداد لاستخدام السلاح النّووي فقد عزمت دولة بيلاروس على تعديل دستورها ليسمح لها باستضافة أسلحة نوويّة وهي دولة متحالفة مع روسيا، وتحدّ كلًّا من أوكرانيا وبولندا، وفي مقابل التهديد النّووي الروسي، قابلته أميركا بذات التهديد، حيث قامت أميركا خلال العام 2021 بتطوير أربعة مائة وخمسين رأسًا نوويًّا تكتيكيًا، وستنشر معظمها في أوروبا،

هذا بجانب ما هو موجود سابقًا في ألمانيا، وتركيا، وإيطاليا، إضافة إلى امتلاك أميركا صاروخ آر 36 الذي أطلق عليه حلف الناتو صاروخ الشيطان وهو أقلّ قدرة من صاروخ يوم القيامة الروسي، و عوْدٌ على بدء، فإنَّ التلويح باستخدام السلاح النّووي يعني أنّ الملف النّووي بات حاضرًا بقوة في مرحلة المخاض الجديد للنظام العالمي، والذي تسعى روسيا لأن تكون قطبًا رئيسًا فيه يضمن لها الحفاظ على نفوذها، ومصالحها وعلى وجهه الخصوص في قارة أرتك "القطب الشمالي" لما يحمل في باطنه من مخزون ضخم من النفط والغاز،

وفي المقابل تسعى أميركا لتعزيز النظام الأحادي بحلّته الجديدة، حيث ترمي إلى السيطرة على التكتّلات السياسية، والاقتصادية المتبلورة في غير فضائها، وعدم السماح لها بالعمل بمعزلٍ عنها، ويَعتبر النظام الأميركي المأمول البشريّةَ جمعاء عبيدًا تحت سطوتها، وتسعى أيضًا إلى بسط وترسيخ المرجعية الروحية لأميركا من خلال نشرها الدين الإبراهيمي الجديد، والذي يستند إلى الرؤى الفكرية للحركة الصهيونية وأهدافها، بحيث يعمل الدين الجديد على إلغاء كل ما له علاقة بالرسالات السماوية، واعتماد القواسم المشتركة بين الرسالات، ويدعو إلى شرعنة الإباحيّة والمثليّة الجنسية،

وكذلك يدعو إلى سيطرة الطغيان المادي على مناحي الحياة المختلفة، ليمحق المثل والأخلاق، وتسود شريعة الغاب، إنَّ مصلحة البشرية جمعاء تستدعي استجماع كل القوى الحيّة في العالم لصد تلك الهجمة الشيطانيّة الأميركية الصهيونية الشرسة، وتعمل على ألّا يسودها نظام واحد كالذي تطمح إليه المنظومة الصهيوأميركية، ولأنّ العالم اليوم بحاجة إلى نظام قائم على التوازن حتى يُمْكِن تقويم المعوج فيه، في ظل غياب القيّم والمفاهيم الإلهية السمحاء.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط