كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الشيوعي في ذكرى تأسيسه.. أعطاب كثيرة

قد تكون وضعية الحزب الشيوعي اللبناني في اللحظة السياسية الراهنة حالة «طبيعية» إذا جاز التعبير. لأن اشتداد العصبيات الأولية وتنامي انقساماتها المرضية وتفجر أحقادها القاتلة... تحاصر الأحزاب العلمانية العابرة للطوائف والمذاهب، وتقيد حركتها وتهمش دورها. لذلك نلاحظ انكفاء هذه الأحزاب واستقالتها من مهامها الأساسية، ما يجعل حضورها شكلياً ودورها خجولاً وفاعليتها خافتة.
إن هذا التوصيف قد يريح الحزب الشيوعي اللبناني، كما غيره من الأحزاب العلمانية، لأنه يحيل الأزمة إلى العام و«الخارج» ويعفي «الذات الحزبية» من مسؤولياتها وتراخي أوضاعها تجاه ما يجري في البلاد.
غير أن هذا التبسيط في التوصيف الذي يكرره بعض الشيوعيين لا يليق بحزب كالحزب الشيوعي اللبناني، الذي يعتبر من أقدم الأحزاب اللبنانية (1924) وأعرقها. فالحزب الذي حمل لواء «التغيير الديموقراطي» وقضايا الناس وهمومها، وانحاز إلى الفقراء والعمال والفلاحين والطلبة وصغار الكسبة، وحمل هموم الوطن على مدار تسعة وثمانين عاماً، يستحق نقاشاً بمستوى ما طرحه على نفسه من قضايا وأهداف، على مدار قرن تقريباً.
الحق يقال ان الحزب الشيوعي من الأحزاب التي أغنت الحياة السياسية في البلد، كما في المحيط العربي، كما ساهم في تعميق فكرة الحزب الحداثوي في مواجهة التقليد والموروث الراكد، وأدخل في الذهن السياسي العام، كما الفردي/ الشخصي، مفاهيم ومصطلحات وأفكاراً، لم تزل حاضرة وقابلة للحياة والاستمرارية. كما انه قدم من خلال منهجه الجدلي مدخلاً متيناً لمقاربة الواقع وتحليله، وأرسى في تاريخه الطويل معالم لا تنسى في النضال الوطني والعمل النقابي... ويحفل تاريخ الحزب بالشواهد التي تبيّن ريادته وتقدمه في الكثير من المواقع والمواقف...
غير أن كل «الغزل» الذي يمكن أن يغدق على الحزب في ذكرى تأسيسه لا يلغي، لا من قريب ولا من بعيد، ضرورة مساءلته في هذه اللحظة السياسية التي تكاد تلغي دوره وتفتك بوجوده. وعليه فإن الحزب في ذكرى تأسيسه مطالب بأن يكون على مستوى هذا التاريخ النضالي فكرياً وسياسياً وتنظيمياً «مهما كان الموقف من بعض محاطات هذا التاريخ»، ما يجعل من الذكرى موقفاً لتقويم التجربة وتحديد المسار المطلوب لنضال الحزب. فإلى أي مدى تابع الحزب مراجعته لهذه المستويات؟ وكيف؟ وما هي نتائج هذه المراجعة؟
إن نظرة أولية على مسار الحزب منذ مؤتمره السادس (1992) تبين أن الحزب يتراجع تراجعاً فاضحاً، وعروق «سنديانته الحمراء» تذبل وتجف. فعلى المستوى الفكري يستعيد الحزب مقولاته الماضية لتحليل التحولات الجديدة. بل يغالي البعض من الشيوعيين في القول ان التحولات التي أقرها المؤتمر السادس للحزب كانت في غير موقعها. خاصة لجهة المقولات الماركسية ـ «التقليدية» في النظرية الماركسية، سواء في التحليل أو التوصيف أو الخطاب. لذلك نرى البعض يبتهج عندما تصيب «العالم» الامبريالي ـ الرأسمالي «المتوحش» أزمة ما لأنها تؤكد مقولات الحزب «الماركسية» ونظرته الثاقبة.
أما على المستوى السياسي، فإن الحزب لم يزل مرتبكاً في تحديد مساره. وهذا الأمر ينطبق على غيره من الأحزاب، وإن كانت مظاهر التوتر في الشيوعي أكثر بروزاً، ويعود ذلك إلى غياب القبضة «الحديدية» التي تسم غيره من الأحزاب العلمانية.
ورغم تنطح الحزب لبعض القضايا الحياتية، خاصة تلك التي قام بها «قطاع» الطلاب والشباب في الحزب، فإن طبيعة هذه التحركات (على أهميتها) بدت انتقائية تفتقد الثبات والاستمرارية. والصحيح الذي نجح فيه الحزب، مبدئياً، مهاجمته للطبقة السياسية الحاكمة، وإن اتخذ هذا الهجوم تصويباً ضد فريق والتعامي عن آخر.
أما على المستوى التنظيمي، فإن الشيوعي غارق في خضم خلافاته الداخلية حتى الثمالة. ويبدو أن الشيوعيين تلهوا بالخلافات على «الورثة»، وتشددوا في نصب الكمائن لبعضهم البعض، وتصويب الاتهامات المجانية ضد بعضهم البعض، وبشكل مؤسف ومهين، الأمر الذي أبعد العديد من الشيوعيين عن حزبهم وأطرهم التنظيمية العابقة بالقيل والقال.
قد تكون الخلافات الداخلية التي تفتك بأسس البناء التنظيمي للحزب، والتي لا تستند إلى أي أفق فكري أو سياسي أو نضالي محدد، زادت من إرهاق الحزب وتجويف إطاره الفكري وتعطيل البوصلة السياسية لعمله. فهل يمكن الخروج من تضخم الشخصانية التي تهيمن على حياة الحزب الداخلية، وتعيق التواصل والحوار في صفوفه؟ أم ان الحزب سيبقى مقيداً بأثقال «ذوات» البعض «وشخصانيتهم»؟
إن متابعة مسار الحزب في الآونة الأخيرة لا تبشر بالخير، خاصة في مجال التجديد والتطوير على الصعد الفكرية والسياسية والتنظيمية. وبالتالي فإن تلميع الصورة أو تزيينها لا يخفي أورامها الخبيثة أو يعالجها. فهل يمكن للحزب أن يستعيد دوره بهذا الاتجاه؟ أم أنه سيبقى أسير وضعيته؟ إن الحرص على تجربة الشيوعي، كما غيره من الأحزاب العلمانية، نابع من الحرص على المنطلقات النهضوية التي طرحها من جهة، ونابع من جهة أخرى من رفض البدائل التقليدية المطروحة بدلاً منها. وبالتالي فهذه مسؤولية مشتركة. فهل من يتصدى لها؟
عن السفير اللبنانية
×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط