كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصحافة والثقافة (رمال وشموس)

الصحافة والثقافة (رمال وشموس)

تاريخ النشر: 2020-11-15 | 19:38

كيف لنا أن نفصل شأن (الإعلام) عن (الثقافة)، وعن (المعرفة)؟ 

تُرى أمهمَّة (الإعلام الصحفيِّ) ما تنفكُّ دائرةً في نطاق نقل الخبر، والإثارة السريعة، أم كان يمكن أن تتَّجه وجهةً ثقافيَّةً جادَّةً، تنحو إلى الطَّرح الفكريِّ والمعرفيِّ، ولاسيما في ملحقاتها المتخصِّصة؟

لكن من جهةٍ مقابلةٍ يتبادر التساؤل المشاكس:

أ ما زال جديدٌ يُذكَر في كثيرٍ من الشأن الأدبيِّ تحديدًا: الرواية، أو القصيدة، أو الظواهر الأدبيَّة، المطروحة في الطريق؟

هل بقي فيها ما يهمُّ أكثر من شريحةٍ محدودةٍ من القرَّاء؟ 

أسئلةٌ ظلَّت عالقةً في سماء الصحافة والثقافة، عبر تاريخها في العهد السعودي المعاصر، كما ظلَّت كذلك عبر التاريخ العربي الحديث.

إن الحسابات المقروئيَّة- حتى حينما كانت الصحيفة تسعى إلى رواج التوزيع الورقي- ربما خانت التوقُّعات النمطيَّة، حين تتناسى أن صحافة اليوم غير صحافة الأمس.  فلا تجابِه السؤال: مَن منَّا يتأبَّط الصحيفة الورقيَّة منذ سنين؟  إلَّا مَن لم يَرْضَ عنه والداه، فكان عقابه أن ظلَّ يعيش في عصرٍ مضى، قبل عصر الفضاء، و"الإنترنت"، والصحافة الإلكترونيَّة، ووسائل التواصل الحديثة!

وأذكر، في هذا السياق، رأيًا مبكِّرًا لرائدٍ من روَّاد الصحافة في المملكة، هو الشيخ (حمد الجاسر، -1421هـ= 2000م)، رحمه الله، يذهب فيه إلى أنَّ دَور الصحافة في نقل الأخبار والوقائع والمطالعة بكلِّ جديدٍ وحادثٍ قد استولى على معظمه المذياعُ والتِّلفاز، وقد آنَ أن تهتمَّ الصحافة أكثر بالإعلام الثقافيِّ والتوعويِّ والتعليمي. 

هذا الرأي جاء، بطبيعة الحال، قبل ظهور الفضائيَّات، و"الإنترنت"، والهاتف الجوَّال، وبالجُملة قبل ثورة الاتصالات الراهنة.  أمَّا اليوم، فالسؤال صار أكثر إلحاحًا، ومنذ سنوات: مَن يهتمُّ بشراء صحيفةٍ ورقيَّة، ما فيها يصله بالهاتف الجوَّال- لو شاء- أو عبر "الإنترنت"، ويشاهده حيًّا بالشاشات المتعدِّدة التي تحتلُّ حياتنا اليوميَّة؟  بل إنَّ السؤال الآن أصبح: مَن يحفل بمطالعة صحيفةٍ إلِكترونيَّةٍ، تنشر موادَّها "البائتة"، بعد أن طارت الطيور بأرزاقها، ولم يَعُد لديها من جديدٍ يستقطب المتابعين؟  ألا يُعَدُّ مِن تضييع الجهد والمال الدوران في هذا الفَلَك من الإعلام الصحفيِّ الذي عفَّى عليه العصر؟

ولهذا أخذتْ بعض الصحف، التي وعت هذا التحوُّل، تهتمُّ بصفحاتها الثقافيَّة المتنوِّعة. ومن ثَمَّ جاء، منذ حين، مفهوم "كتاب في جريدة"؛ فجعل القارئُ يرمي الصحيفة ويكتفي بملحقها، الذي صار هو الصحيفة والصحيفة صارت الملحق!  إلَّا أنَّ بعض تلك الملحقات، بدَوره، ما فتئ منشغلًا بالأخبار الخفيفة، والموضوعات الطريفة، والموادِّ المثيرة لقارئٍ مفترَضٍ منقرِضٍ، على غرار ما كانت صحافتنا العتيقة تفعل.  على الرغم من أنَّ قنواتٍ فضائيَّة، ومواقع شبكيَّة، متخصصة في إشباع تلك الرغبات، ومواقع تواصلٍ حيَّة، ولا سيما "تويتر" و"فيسبوك"، أضحت تحتلُّ هذا الميدان.  وإنَّما تتكئ بعض تلك الملحقات الصحفيَّة في موادِّها، التي تظنُّها طريفةً، على النقل عن تلك الوسائل؛ فإذا هي لا تأتي بطريفٍ مرتقَب، ولا تتقلَّد عِقد الأصالة.

من هذه المنطلَقات يمكنني القول: إنَّه قد آنَ الأوان أن تضطلع الصحافة، في ثيابها الإلكترونيَّة القشيبة، بمهمَّاتٍ أعلى، ووظائف أكبر وأهم، تتفرَّد بها، وتُحسَب لها.  ذلك، مثلًا، عبر إثارة الحوارات المعمَّقة، والنقاشات الموسَّعة، حول القضايا الفكريَّة والاجتماعيَّة والوطنيَّة، التي تهمُّ شرائح المتلقِّين المختلفة.  وكذا طرح الأعمال التعليميَّة، والمعرفيَّة الجادَّة، وبخاصَّة مع التحوُّل الرقمي والتعليمي الذي يشهده العالم.  ذلك أنه، بالإضافة إلى ما سبق من أسباب لضرورة هذا التغيير، فالواقع أنَّ الصحيفة التي تملك بوَّابةً إلِكترونيَّة حيويَّةً ومستقرَّةً تغدو وعاءً معلوماتيًّا مستمِرًّا؛ بحيث تمثِّل موادُّها وثائق عِلميَّة للباحث، في أي زمانٍ ومكان؛ إذ لم تَعُد وظيفتها ذات الوظيفة الإخباريَّة اليوميَّة العتيقة، أيَّام "الجرنالات"، التي تنتهي أهميَّتها العِمليَّة بصدور العدد الجديد.

أقول هذا وفي ذهني بعض ملحقاتنا الأدبيَّة والفكريَّة المميَّزة في الصحافة السُّعويَّة، منها المستمرُّ ومنها المتوقِّف أو المتذبذب.  مثل "المجلَّة الثقافيَّة"- بصحيفة "الجزيرة"، و"ثقافة اليوم"- بصحيفة "الرياض"، وملحق "الأربعاء" و"الرسالة"- بصحيفة "المدينة"، و"الثقافيَّة" بصحيفة "اليوم"، وغيرها.  ولقد كانت- خلال القرن الماضي وعِقدَي هذا القرن- تكتسح اهتمامات القرَّاء الطليعيِّين، مراوِحةً في منزلتها من صدارة متابعاتهم بحسب ما تثيره من قضايا حيويَّة، لها نبضها في المشهد الثقافيِّ والفكري، أو لها مرجعيَّاتها في رصيد الباحث المعرفي.

إنَّ وظيفة الصحافة الآن- إنْ ظلَّت لها من وظيفة- قد اختلفت عن ذي قبل. ولكي يبقى لها وجودٌ حقيقيٌّ في حياة الناس، يجب أن تواكب تحوُّلات العصر والإنسان، فلا تدسُّ رؤوسها في رمال الماضي القريب، فضلًا عن الماضي البعيد.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط