كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصّحة في الصِغَر... ذَخيرةُ الكِبَر

الصّحة في الصِغَر... ذَخيرةُ الكِبَر

تاريخ النشر: 2020-06-08 | 14:11

السّلاح الحقيقيّ الذي يمتلكه البشر هو الصّحة، الجسديّة والنفسيّة  والعقليّة والرّوحيّة والعاطفيّة ، ولا شكّ في أنّه مع مرور الوقت تبدأ خلايا الإنسان بالتآكل وهجران العافية، وتهرم هذه الأنسجة الضعيفة وتضمحل في سن متأخرة من الحياة؛  لذا فالمحافظة عليها في مراحل مبكرة أشبه بأمّ ترعى طفلها في كلّ يوم وفي كلّ دقيقة حتى في كلّ ثانية .

وقد كرم الله الانسان وخلقه في أحسن صورة: من عقل راجح، وبيان فصيح، وإرادة متينة، وقدرة على تحقيق ما يبتغيه من هذه الحياة، قال تعالى : " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم "  سورة التين ٤
ولأنّه متميّز  بدقّة ذلك الجسد، الذي يحتوي على مجموعة أجهزة مترابطة بعضها ببعض؛ فأيّ خلل في عضو يؤثّر على باقي الأعضاء، لذا لا بد من أن يعترض المرض والعجز طريقنا، ويرصد التّعب والألم دروبنا، خصوصا في ظلّ الظروف المُرهقة والحياة الشّاقة، التي ينبغي أن يسعى الإنسان فيها لنيل رزقه والاستمرار في العيش .

وبناء على ذلك تلحقه المسؤولية الكاملة لحماية هذه النعمة التي وهبه الله إياها، فلا بدّ أن يأخذ الحيطة والحذر لحفظ ذلك الجسد، ويكمن ذلك من خلال التّوازن بين العوامل التي يصنعها هو، كممارسة التّمارين والأنشطة الرياضيّة، والنّوم المنتظم، والغذاء الصّحيّ النّظيف، الذي يحتوي على جميع العناصر الغذائيّة اللازمة، والعمل في بيئة آمنة تضمن له هواء نقيًّا، والبعد عن كلّ ما يجلب الأزمات النفسيّة، وتجنّب كلّ ما يضعف الحواسّ أو يعطّل العقل،  حيث  قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ):  "لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه".
ولهذا دور أساسيّ في الانتقال من مرحلة الى أخرى بسلام، ولا يعني ذلك الخلوّ من الأمراض، إنّما يعني السيطرة والتخفيف من شدّة الاعراض المرافقة لها، من خلال خلق مناعة ذاتية تزيد من قوة البُنية الجسديّة .

ذلك ليصل إلى آخر مراحل حياته وأدقّها وأضعفها، ألا وهي "مرحلة الشيخوخة"، التي بدورها تتطلّب صحّة نفسية تفوق الجسدية، والتي تعدّ من أصعب المراحل التي تطرق باب البيوت، ولا تخلو عائلة من رجل او امرأة  مسنة تتطلّب عناية خاصّة، وكأنّ الانسان يعود الى بداياته في مرحلة الطفولة.
فأنت وأنا وهي وهو وكثيرون سنصل إليها وسنتذوق تفاصيلها العسيرة، سيضعف النّظر والسّمع ، وتبدأ الملامح بالضمور، وتزيد تجاعيد الوجه، ويبدأ الشّيب بتوزيع نفسه كما يشاء... وتضعف الذاكرة "النَسَاوَة"، ثمّ تبدأ بالانفصال عن واقعها رويدا رويدا حتى تتعب منه؛ فتفارقه وتصبح فقط متمسكةً بالأمور العالقة في مخيلته، التي تعيده إلى بوصلة الحياة من جديد،  وهذا أمر يتفاوت من شخص الى آخر، ولربما الكثير منهم لا يمرّون بغزوّ النّسيان .
و قد حرصت الشرائع السّماويّة، وبخاصة الإسلام على تعامل فَرِيد مع كبير السنّ  يتَّسم  بالرحمة والحنان والتوقير، وكم حثّنا  على رعايتهم ونيل رضاهم والرّفق بهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "من لم يرحم صغيرنا ويعرف حقّ كبيرنا فليس منا"، لذا كان من حقه الدّعاء له، وإحسان خطابه، والمعاملة الحسنة، والرعاية الفائقة، فشاعت بيننا حقيقة "كما تدين تدان" لتكون وازعا آخر في معاملة كبار السّنّ، فلا بدّ من أن يأتي يوم تصبح به مُسِّنًا، عاجزًا عن فعل الأمور المحببة إليك، أو عن تدبير شؤون نفسك، التي كنت تعتاد القيام بها في تلك السّنوات الراحلة، عندها ستحتاج رعاية الآخرين وعنايتهم، فيحين وقت قضاء الدين، فإن كنت قدّمت خيرا ستجده حاضرا أمام ناظريك، وإلا فلا تلومنّ إلا نفسك  .
 لذا دعونا نصل إلى محطّاتنا الحياتية أو نمرّ بها آمنين بسلام،  دون خوف من ضياع أو توجّس من إهمال، سنمضي مع الأعمار التي ستكون مجرد أرقام مكتوبة في بطاقاتنا، ولكنّها أيضا أعمال مُدَوَّنة في سجلاتنا نحاسب عليها، سنمضي ويمضي ذلك العمر عسى أن نصنع حياة للحياة، وأن نعيش جمال التفاصيل، وأن نتذكّر دائما بأن الصّحة نعمة، وأنّ نعم الله لا تعدّ ولا تحصى .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط