كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصحفي عويضة يتساءل: غزة متمردة... ثم ماذا؟

الصحفي عويضة يتساءل: غزة متمردة... ثم ماذا؟

تاريخ النشر: 2018-03-29 | 07:03

أمد/ لندن - كتب بكر عويضة: ليس من الصعب فهم ما دفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى التحذير من احتمال أن يضطر إلى إعلان غزة «إقليماً متمرداً». الطبيعي في إدارة أي نزاع ينشب بين الحُكم المركزي وسلطة حكم إقليمي لبلد ما أن يجِّد رأس البلاد في جُهد دور الحَكم، من منطلق أنه رئيس كل الناس، ويجتهد في جمع المختلفين حول طاولة حوار صريح، جامع، شامل، لا يذر شاردة ولا واردة من أسباب الخلاف، إلا ويضع كل تفاصيلها تحت المجهر، فلا يغادر المتخاصمون دار سقيفتهم، إلا وقد وُضِع كلُ سبب نزاع وراء الظهور، وانطلق الجمع مشمرين سواعد المضي للأمام، غير ملتفتين للخلف، عازمين على بناء مستقبل الأبناء بما يرضي ضمائر الآباء لجهة ضمان الغد الأفضل لأحفادهم، وليس فقط لأبنائهم. هل أن هذا التصور «رومانسي»، وفق قواميس التحليل السياسي، بعيد عن الواقع، عموماً، والفلسطيني خصوصاً، بُعد شروق التصالح الحقيقي عن حيث تغرب شمس كل مصالحة بعين حمئة تتصارع في قاع أتونها مصالح فصائل المتصارعين؟

ربما هو كذلك. لكن استحضار التخيّل عند التأمل فيما وصلت إليه حال الانقسام الفلسطيني، بات أقرب ما يكون إلى الأمل الوحيد المتبقي لدى كثيرين، كي يتجنب المرء الغرق في لجج يأس نهائي ليس من مَخرج منها. يقتضي الإنصاف القول إن الرئيس محمود عباس بذل ما استطاع من الجهد المطلوب منه للتقريب بين طرفي الانقسام الرئيسيين، حركة «فتح»، التي هو أحد قادتها المؤسسين، وحركة «حماس»، التي أقدمت على انقلاب في قطاع غزة (صيف 2007) أطاح حكم شرعية فلسطينية معترف بها دولياً. أدرك، مسبقاً، أن ثمة أصواتاً سوف ترتفع فور الانتهاء من الأسطر السابقة، لتعلن أنني أتحامل على «حماس»، ومن ثمّ ليس من داعٍ لإكمال القراءة. التعامل الموضوعي مع ردود فعل شرائح الجمهور على اختلاف توجهاتها، يوجب السماح لوجهة النظر هذه التعبير عن مكنونها بصريح القول. إنما، في الآن نفسه، يُفترض أن يقبل المعترض وضع آرائه على طاولة التشريح الموضعي، حتى يتبيّن الأبيض من الأسود في كل ما هو موضع اختلاف في الرأي. إزاء ذلك، يجوز إلقاء السؤال التالي: مم أتى أول إسفين دُقّ بالجسم الفلسطيني القادم من منافي الأردن، لبنان، سوريا، السودان، اليمن، ثم تونس، لبدء إقامة حلم الكيان المستقل فوق أرض فلسطين الواقع؟ أتحاملٌ هو إذا قيل إن ذلك الإسفين لم يك سوى انقلاب «حماس» على مجمل السلطة الوطنية الفلسطينية وقرارها الاستفراد بحكم القطاع؟

من جانب شخصي، لست أرى سبباً أشد فتكاً بوحدة الجسم الفلسطيني، من ذلك الانقلاب. صحيح أن ممارسات كثيرة من جانب بعض ممارسي مسؤوليات حكم حركة «فتح» السابق لانقلاب «حماس»، كانت على درجة فساد أفظع من الاحتمال. شهدت ذلك بنفسي خلال أكثر من رحلة عمل صحافي، بعد اتفاق أوسلو (13 - 9 - 1993). سمعت بين بسطاء الناس، خلال تلك الرحلات، من يقول، بألم شديد، إن سنوات الاحتلال الإسرائيلي لم تشهد مثل ذلك الفساد. مبالغة؟ ربما، لكنها ليست من فراغ، كما كل دخان، لم تأت بلا نار نفخت فيها. مع ذلك، هل كان الانقلاب الحمساوي هو الحل؟ بالتأكيد كلا. ولو كان كذلك، لما بلغت الحال ما وصلت إليه. قبل بضعة أيام، سألت أحدهم عن أحوالهم هناك، فقال بما يشبه الكوميديا السوداء إن سواد الناس، أو قل أغلبهم، مثل صبي متهم بالشقاوة من قبل الكبار، فيتناوب على ضربه شقيقاه، كلما تعب أحدهما من الضرب واصل المهمة الثاني. بالطبع، فهمكم كافٍ، لكن لا ضرر من التوضيح، الشقيقان هما زعماء «حماس» و«فتح»، والصبي هو السواد الأعظم من أهل غزة، المضروب بعصا انقسام يبدو أنه استعصى على كل تصالح.

مع ذلك، هل إعلان قطاع غزة «إقليماً متمرداً»، هو الحل؟ الأرجح أن الإجابة كلا. لماذا؟ ببساطة، لأن هذا سوف يزيد من معاناة بسطاء الناس، ولن يضر زعامات حركة «حماس» بشيء. عزل غزة عن الضفة الغربية لن يجعل منها «تايوان جديدة»، ولا السلطة في رام الله بوسعها أن تكون بجبروت تنين الصين الشعبية. الحل، إن لم يزل ثمة أمل، هو فقء الدمل بجراحة تبتر الانقسام بدل إدمان حبوب تسكين مخادعة، كأنما المطلوب مزيد من التقرّح والتعفن.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط