كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصداقة المحتضرة

الصداقة المحتضرة

تاريخ النشر: 2026-06-11 | 11:20

من بديهيات القول، لا صداقة دائمة، والعكس صحيح، لا عداء دائم، والصداقة والعداء بين الأشخاص والأحزاب والدول تحركها المصالح الخاصة والمشتركة في لحظة زمنية بعينها، يحكم استمرارها من عدمه، مدى استمرارية التوافق على القواسم المشتركة، وفي حال انتفت أو تراجعت أهمية تلك القواسم، يخفت وهج العلاقة والصداقة، وقد تنقلب الى عداوة وحروب بينية، حتى العلاقات بين السادة والعبيد أو الاتباع تتأثر بهذا المبدأ، فعندما تصبح الأداة غير ذات شأن، وعبئا ثقيلا على السادة، يتخلون عن أداوتهم، أو يضحون بها، وينقلبون عليها، ويتركونها لقمة سائغة لخصومهم.
وفي مقاربة مع العلاقة البينية بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، لاحظ المتابع لها، صعودها وارتقائها الى مستويات عالية جدا، وحظي نتنياهو حتى اعلان الحرب على ايران في نهاية شباط /فبراير الماضي باهتمام ورعاية الإدارة الجمهورية ورئيسها شخصيا، حيث تم استقباله في البيت الأبيض خلال الخمسة عشر شهرا الماضية من ولاية ترمب نحو 8 مرات، وعدد لا يحصى من المكالمات الهاتفية بينهما، وهذا يعكس حجم التكامل والتنسيق بين السيد الأميركي والتابع الإسرائيلي، وقد شاركا مباشرة في شن الحرب على النظام الفارسي في نهاية فبراير الماضي.
لكن تطورات الحرب على إيران ولبنان وغيرها من ملفات الاقليم، حملت تداعياتها تحولا سلبيا على العلاقة البينية بينها، بعد افتضاح التقدير الاستخباراتي الإسرائيلي على مستقبل نظام الملالي، وشهدت تراجعا كيفيا في ثقة الإدارة الأميركية بالحكومة الإسرائيلية ورئيسها، وباتت ثرثراته حول الحرب وتطورها منفصلة عن الواقع، وكرست فجوة بين الرجلين، ولم تعد الرؤى الإسرائيلية تحظى بالاهتمام الأميركي، دون أن يعني ذلك تخلي الإدارة الأميركية ورئيسها عن الموقف الاستراتيجي الثابت حتى الان عن إسرائيل الدولة الأداة، رغم الاختلاف الآخذ في الاتساع بين الرئيس ورئيس الحكومة، وأصبحت الفجوة تزداد بينهما.
ولعل المحادثة الهاتفية الساخنة والأكثر حدة وتوبيخا من قبل الرئيس الجمهوري لرئيس الائتلاف الإسرائيلي الحاكم يوم الاثنين مطلع حزيران / يونيو الحالي، وأيضا التصعيد الإيراني الإسرائيلي الأخير، الذي جرى يوم الاحد الماضي (7 يونيو الحالي)، وعدم تدخل الولايات الأميركية المباشر وغير المباشر، ليس هذا فحسب، بل ودعوة ترمب لنتنياهو بعدم الرد، وحماية مسار المفاوضات، شاهد على تراجع منسوب الثقة والتكامل البيني بينهما.
وانعكس ذلك التراجع، في لقاء الرئيس الأميركي مع جوناثان كارل من قناة "إيه بي سي نيوز" الأميركية، أول أمس الثلاثاء 9 يونيو الحالي، عندما شكك ترمب في بقاء نتنياهو في الحكم بعد انتهاء الحرب على إيران، أي أنه، لا يرى أن له حظوظا في الانتخابات الإسرائيلية المقررة مبدئيا في أيلول / سبتمبر القادم، ونقل كارل عن ساكن البيت الأبيض قوله " لا أعرف، ... هل يريد الاستمرار؟ فهو، كما تعلمون، رئيس وزراء في زمن الحرب." بتعبير أدق، أراد ترمب التأكيد، أن نتنياهو لا يستطيع العيش دون الحروب ومواصلتها، ولا يمكنه العيش في ظل السلام وزمن الهدوء، وهذا يعكس موقفا واضحا، بعد رغبة ترمب برؤية نتنياهو رئيسا للوزارة القادمة.
وردا على تشكيك الزعيم الجمهوري، أعلن حزب الليكود، أمس الأربعاء 10 يونيو الحالي، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيخوض الانتخابات القادمة، وسيفوزه بولاية جديدة. وما يعزز تقدير ترمب بشأن مستقبل نتنياهو، نتائج استطلاعات الرأي الإسرائيلية، ومنها استطلاع أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي، ونشر يوم أول أمس الثلاثاء، ان 61% من الإسرائيليين لا يؤيدون ترشحه في الانتخابات في سبتمبر القادم. وهذا يعكس تراجع شعبية رئيس الائتلاف الحاكم في أوساط الشارع الإسرائيلي. بيد ان استطلاعات رأي أخرى، تظهر أيضا أن ائتلافا محتملا من أحزاب المعارضة لن يبلغ الأغلبية البرلمانية ما لم يشكل تحالفا مع الأحزاب العربية، وهو ما استبعدته بعض قوى المعارضة. بمعنى ادق، أن شعبية نتنياهو وائتلافه المتراجعة في الوسط الإسرائيلي قد لا تبقيه في الحكم. لأن المعارضة الإسرائيلية لن تتمكن من الفوز ما لم تبني تحالفا مع الأحزاب العربية، التي قد يستغلها زعيم الليكود للتحريض على المعارضة، ويقلب المعادلة وتشكيك الرئيس الاميركي.
المهم أن الصداقة العميقة بين ترمب ونتنياهو، تراجعت، ولم تعد على ما كانت عليه، وبعد أن سعى الرئيس الأميركي فرض العفو عن رئيس الوزراء الإسرائيلي المتهم بقضايا فساد، والفشل الكبير في عدم تحقيق أي من أهداف الحروب التي يخوضها، وهاجم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ بسببه، بات الان يشكك بإمكانية بقاء حليف الامس في الحكم. والأيام القادمة، ستشهد المزيد من التوتر بين الرجلين، إذا ما تم التوقيع على اتفاق الإطار الأميركي الإيراني، وتزيد من انخفاض منسوبها، إن لم يكن تراجعها للصفر. لكن ذلك لن يؤثر على مستقبل العلاقات الإسرائيلية الأميركية في الزمن الحاضر.

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط