كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصدمة التي غيرت القناعات

الصدمة التي غيرت القناعات

تاريخ النشر: 2020-04-01 | 09:37

فجأة وبشكل صادم، استيقظ العالم على ضعف؛ بل هشاشة دول غربية كبرى كان الناس في أرجاء المعمورة يُعوِّلون عليها كثيراً في مواجهة الأزمات والكوارث الطبيعية الكبرى، بسبب ما تمتلكه من إمكانيات علمية وصناعية، صوّرها أصحابها على أنها إنجازات لخدمة البشرية، لكنها أثبتت أنها ليست سوى صوامع وإمبراطوريات مالية، وواجهات لشركات احتكارية لا همّ لها سوى جني الأموال ولو على حساب حياة وكرامة الإنسان، حيث سقطت هذه الإمبراطوريات «العلمية» عند أول امتحان يكاد أن يهزمها فيروس كورونا، هذا الفيروس ما هو إلا سليل عائلة داهمت البشرية أجيالاً؛ إلا أنها انتصرت عليها في نهاية المطاف.

لم نكن نتوقع أن الولايات المتحدة أو ألمانيا أو بريطانيا أو فرنسا، وغيرها من الدول الغربية الصناعية الكبرى، ستقف عاجزة أمام كارثة كهذه، أو أنها لا تمتلك ما يكفي من الأقنعة الواقية أو أجهزة التنفس الاصطناعي، أو الأسرّة اللازمة للمرضى، وهي التي كانت صباح مساء تحاضر في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

فمع أن الحرب التي شملت ساحاتها أرجاء العالم، ما تزال قائمة في مواجهة هذا الوباء الخطر، إلا أن اللافت فيها عدم توفر الوسائل اللازمة لمقاومة الفيروس بشكل كافٍ، في دول ظلت تتسابق فيما بينها لعقود طويلة لتصنيع الأسلحة والطائرات، وأدوات القتل الأخرى، ومن بينها الأسلحة المحرمة دولياً، والمتاجرة بها، وتسويقها لتغذية الصراعات التي تشعلها أجهزة الاستخبارات الغربية في دول العالم الثالث، لاستخدامها مبرراً للتدخل في الدول الصغيرة ونهب خيرات شعوبها، لصالح الفئة القليلة جداً من أصحاب الشركات الاحتكارية الرأسمالية في العالم، والذين تقدر نسبتهم بواحد في المئة من تعداد البشر، ويتحكمون في أكثر من ثمانين في المئة من ثروات البشرية، وهؤلاء يتحكمون أيضاً في القرارات العالمية، وأغلب الظن أنهم غير معنيين، بغير زيادة ثرواتهم ولو على حساب حيوات الآخرين.

لذلك؛ لا غرابة في تهاوي القطاع الصحي الغربي في مواجهة أزمة أوجائحة كبيرة مثل كورونا، طالما أن مسارب الثراء الفاحش وجني المليارات من الدولارات، تكمن في صناعة الأسلحة وأدوات التدمير، وافتعال الأزمات بين الشعوب، على حساب أمن وسلامة الإنسان.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن ملايين البشر يموتون كل عام نتيجة للجوع، ومن بينهم 6 ملايين طفل دون سن الخامسة، وكذلك الحروب المفتعلة، ندرك إلى أي مدى تم تجاهل مآسي هؤلاء الفقراء، في وقت كشفت فيه أزمة كورونا العالمية إفلاس النظام العالمي القائم على جميع المستويات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والأخلاقية والعلمية أيضاً، ناهيك عن أن هذه الأزمة الخطرة التي تتضارب الآراء حول أسبابها الحقيقية، عرت بالكامل عيوب النموذج الحالي للعولمة، وأسقطت مقولة أن العالم بات قرية صغيرة؛ إذ بدا أن كل دولة من الدول الكبرى تبحث عن مصالحها ولو على حساب الآخرين، مع ظهور النزعات الشوفينية في أبشع صورها، وهو ما بدا واضحاً في سعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إقناع شركة «كيورفاك» الألمانية التي تعمل على تطوير لقاح ضد فيروس كورونا، لنقل أنشطتها إلى أمريكا، واحتكار الولايات المتحدة الحصري لهذا اللقاح، عبر عروض مالية مغرية من الرئيس الأمريكي.

أخيراً، يمكن القول إنه على الرغم من خطورة ما يواجهه العالم من تفشي وباء كورونا، فإن اهتمام الدول الغربية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة، لن يكون بهذا الزخم لو أن هذه الأزمة ظلت محصورة في الدول الفقيرة التي تقتلها المجاعات، ومختلف أشكال الفقر، ما يعني أن هذه الأزمة عرت الغرب أخلاقياً أيضاً.

عن الخليج الإمارتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط