كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"الصدمة" بأردوغان!

ما حدث في حلب ليس أمراً عابراً، ولا "نقطة تحول" فقط في الصراع السوري يرجّح كفّة طرف على آخر؛ بل هو منعرج على صعيد الحالة الاجتماعية والثقافية العربية عامة. ولعلّ إحدى أبرز القضايا التي حازت على اهتمام الشارع العربي بصورة عامة، هي ما يمكن أن نطلق عليه "خيبة الأمل" بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
بالطبع، لم يكن التحالف الروسي-الإيراني لينتصر عسكرياً، لو لم يحدث تحوّل كبير في الموقف التركي، بخاصة بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، والتفاهمات التركية-الروسية غير المعلنة التي كانت حلب -على الأغلب- ثمناً لها.
الصدمة السورية والشعبية العربية بموقف أردوغان لم تأتِ نتيجة التحوّل في المواقف التركية، بل بسبب سقف التوقعات الوهمي الذي يتّسم به العرب عموماً. فمن كان يراقب الموقف التركي والأزمات المحيطة بالرئيس أردوغان -في الداخل والخارج، حتى أصبح هو نفسه محاصراً ومهدداً من مختلف الجهات- كان سيدرك بأنّ الموقف التركي باتجاه التحول والتغيّر، حتى لو لم تقع محاولة الانقلاب الفاشلة، التي سرّعت في التغيير، وأعطته مدى أكبر.
التحول الذي حدث، أشار إليه باحث تركي مقرّب من أوساط الرئاسة هناك، قبل أشهر من محاولة الانقلاب (في محاضرة له في مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية)؛ إذ قال إنّ هناك عملية إعادة تقدير موقف تجري (حينها) في أروقة القرار والسياسة في تركيا، وشعوراً بأنّ المقاربة السابقة لم تنجح، بل أضرت بالمصالح التركية بصورة ملموسة.
الدخول الروسي بهذا الثقل كان بمثابة عملية "قلب الطاولة" في المشهد السوري، ثم إسقاط الطائرة الروسية، وعزلة تركيا في مواجهة المحور الروسي-الإيراني، وإدراك أردوغان مراوغة الغرب معه، وعدم جدية الحكومات العربية وصعوبة الرهان عليها، وضعف المعارضة السياسية السورية وتفكّكها. ثم جاءت محاولة الانقلاب العسكري لتعزز القناعات السابقة، وتؤشر على أنّ الخطر أصبح ملتفاً حول عنق أردوغان نفسه، ولتعزز هواجسه تجاه الأجندة الغربية والأميركية نحو تركيا.
لم يكن، ضمن هذه القراءة الواقعية، ممكناً لأردوغان أو أي رئيس تركي آخر، أن يغامر بالاستمرار في سياساته السابقة، في ضوء عزلة دولية وإقليمية من جهة، وهشاشة داخلية كبيرة من جهة ثانية. ولأنّ القرار السياسي هو عملية ترتيب أولويات، فقد اختار أولوية مواجهة حركة فتح الله غولن في الداخل، ثم الأكراد، ما دفعه إلى عقد التفاهمات مع الروس، وحتى مع الأميركيين، بخصوص ترتيب الأوضاع في حلب وريفها الشمالي، والعلاقة مع الأكراد في سورية. بالرغم من كل ذلك، فإنّ الأزمة التركية لم تنته؛ إذ إنّ العلاقات الخارجية ما تزال مسكونة بالشكوك وعدم الثقة، والحالة الداخلية مرتبكة، والمواجهة مع الأكراد وتنظيم "داعش" مكلفة جداً.
لن يكون أردوغان، في النهاية، سورياً أو عربياً، أكثر من السوريين والعرب أنفسهم، ولن يقوم بعملية انتحارية في سورية، ويخسر كل شيء. والأهمّ من هذا وذاك، أن أدواته الداخلية والخارجية ليست بالقوة الكافية لتحمل مواقفه السياسية. لكن، ليس من المنطقي تحميل "الرجل" مسؤولية الانهيارات التي تحدث في المعارضة السورية، أو الزعم أنّ التحول في الموقف التركي كان العامل الوحيد في تفسير ما حدث في حلب؛ فهو وإن كان عاملاً حاسماً، لا يمكن عزله عن سياقه العام، ولا يمكن تطهير المعارضة السورية من الأخطاء التي ارتكبتها في حلب، وترتكبها في مناطق أخرى أيضاً.
حتى اللحظة، وبالرغم من كل ما حدث، لو نظرت المعارضة السورية، شرقاً وغرباً، لن تجد موقفاً أفضل من الموقف التركي، على الصعيد الإنساني والسياسي، وحتى في التعامل مع تداعيات أحداث حلب، فالموقف العربي أبعد ما يكون عن إنجاز أي شيء!

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط