كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصراع الإخواني الخليجي

ما الذي دفع بلدان الخليج العربي المحافظة الثرية، لأن تكون بهذا السخاء في التعامل مع الدولة المصرية، وتقدم لها المليارات، كي تقف على رجليها وتتخطى أزمتها المالية والاقتصادية الخانقة، إلى الحد الذي استغنت فيه، القاهرة، ومن خلال الدعم الخليجي، عن قرض مشروط يبلغ أربعة مليارات دولار من البنك الدولي؟.

قروض البنك والصندوق الدوليين لبلدان العالم النامي، لم تكن، ولن تكون، بلا شروط سياسية، ومضامين سياسية، مغلفة بعناوين اقتصادية، ولكنها مقيدة، تستهدف تحقيق أهداف سياسية، تجعل البلدان الممنوحة، أسيرة لخيارات اقتصادية سياسية مكبلة، غير قادرة على التحرر، وغير مستقلة في أغلب الأحيان، وحينما ندقق في البلدان العربية بدءاً من موريتانيا مروراً بالمغرب وتونس ومصر وجيبوتي والأردن وفلسطين ولبنان واليمن، التي تحتاج للمساعدات والمنح والقروض، نجدها غير قادرة على الأغلب في اتخاذ سياسات أو مواقف تعكس مصالحها الوطنية ونجدها أسيرة لمواقف مفروضة عليها غير قادرة على رفضها، لندقق في تجربة فلسطين مثلاً حيث نجد عدم القدرة في رفض المفاوضات، مع استمرار الاستيطان، فإحدى العوامل الضاغطة على مطبخ صنع القرار الفلسطيني حاجته للمال لتغطية احتياجات السلطة وتأمين الرواتب، ما دفعه للتنازل عن أحد شروطه في قبول المفاوضات بدون تحقيق شرطه المعلن في وقف الاستيطان، وذلك يعود إلى حاجته الماسة إلى المال كي يحافظ على بقائه ومشروعه.

بلدان الخليج العربي لم تتردد في تقديم المعونة السريعة للقيادة المصرية المناوئة لحركة الإخوان المسلمين بعد ثورة 30 يونيو حزيران 2013، وهذا يعود إلى حالة الخصومة والتنافس ما بين النظام العربي المحافظ بقيادته الخليجية من طرف، وحركة الإخوان المسلمين من طرف آخر، بعد أن كانت حليفا أساسيا للنظام الخليجي في عهد الحرب الباردة وفي مواجهة عبد الناصر وأنظمة التيار القومي في العراق وسورية وليبيا واليمن الجنوبي، وكانت حصيلتها انتصار التحالف الأميركي الخليجي مع الإخوان المسلمين، وهزيمة التيار اليساري والشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفياتي وإخفاق أنظمة التيار القومي، الحليف لليسار.

حركة الإخوان المسلمين التي كانت حليفا للأميركيين ولأصدقائهم وشركائهم في العالم العربي وفي طليعتها العربية السعودية، طوال الحرب الباردة 1950 – 1990، باتت اليوم الحركة السياسية الأقوى في العالم العربي بسبب تحالفها مع الأميركيين، ومع النظام العربي المحافظ، ونقلت مركز قرارها من الرياض التي كانت حاضنة لها طوال الحرب الباردة، إلى الدوحة التي تشكل اليوم عنواناً داعماً علنياً لحركة الإخوان المسلمين.

ولهذا، تشكل حركة الإخوان المسلمين اليوم البديل السياسي والنظري والعملي والواقعي للنظام العربي المحافظ، لعدة أسباب منها :

أولاً : اعتماداً على تعاملها وتحالفها مع واشنطن طوال الحرب الباردة في مواجهة خصم واحد، آنذاك، لديها رصيد من الخبرة للتفاهم مع الأميركيين في ظل الربيع العربي، وفي مواجهة خصوم مشتركين هم تنظيم القاعدة الثوري المتطرف، وولاية الفقيه الإيرانية، وكلاهما يقع في خانة العداء للأميركيين، وفي خانة الخصومة مع حركة الإخوان المسلمين، ما يستوجب التفاهم الأميركي مع الإخوان المسلمين ضد عدو مشترك، وهو سلاح يفقد الأنظمة العربية المحافظة قوة تحالفها مع الأميركيين ويجعل من الإخوان المسلمين منافسا قويا للنظام العربي المحافظ في تعاونه مع الأميركيين، والتحالف معهم، رغم المحاولات الأميركية لخلق التفاهم الخليجي الإخواني.

ثانياً: ينتمي النظام العربي المحافظ للتيار السياسي الأصولي الإسلامي السني، وهو نفس التيار والمرجعية الفكرية لحركة الإخوان المسلمين، وبذلك يفقد النظام العربي المحافظ ثاني أكبر مبرر لتفرده، باعتباره ممثلاً للإسلام، دين الأغلبية العربية الساحقة، ومبرر وجوده واستمرار قوته هو تمسكه بالإسلام والشرع، ولكنه لا يستطيع الادعاء بذلك أمام حركة الإخوان المسلمين الأكثر تماسكاً وشرعية أصولية، مع تفوقها ورغبتها في الاقتراب من مفاهيم العصر، كالانتخابات والدولة المدنية والتفاهم مع الغرب، وقبول كامب ديفيد والاتفاقات الدولية علناً.

لهذا فالإخوان المسلمون منافس قوي للنظام العربي المحافظ، من نفس الموقع العقائدي الأصولي المحافظ، الرافض للتطرف الديني الذي يمثله تنظيم القاعدة الثوري المجاهد، والرافض للتطرف السياسي الذي تمثله إيران وسياسات ولاية الفقيه الإيرانية، ولذلك تشكل حركة الإخوان المسلمين مساساً بمكانة النظام العربي المحافظ، وتفرده ومنافسة له، ومقوضة لقوته المعنوية والسياسية والفكرية، أمام الجمهور العربي الإسلامي الواسع، وأمام الأميركيين والغرب عامة.

النظام العربي يملك ثلاثة عوامل هي 1- خلفيته الفكرية المحافظة، و 2- تحالفه مع الأميركيين، و 3- أجهزته الأمنية، بينما يملك الإخوان المسلمون مقابل ذلك 1- خلفية أصولية مماثلة، و 2- تحالف مماثل مع واشنطن، و 3- رصيد جماهيري قوي تم اختباره عبر صناديق الاقتراع في فلسطين والأردن ومصر وتونس والمغرب والكويت واليمن، وبالتالي فهو أكثر مصداقية وشرعية من النظام العربي برمته، ولهذا فالصراع بينهما يدور اليوم اعتماداً على قوة العامل الثالث لكل منهما، والتصادم بينهما، بين الجمهور من طرف والأجهزة الأمنية من طرف آخر.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط