كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصراع الأكبر تحويل المصاعب والألم الى تحدٍ

الصراع الأكبر تحويل المصاعب والألم الى تحدٍ

تاريخ النشر: 2023-08-01 | 07:06

لأكرر الفكرة الأساس وأعيدها لأن في الإعادة إفادة، وفي التكرار تثبيت واقتران ومثابرة بالقول أن المراحل الخمسة للتغيير في شخصيتي كانت بظني كالتالي
1-الانتقال من إطار العمل بالهندسة الى الإطار النضالي كتفرغ كامل
2-تغيير داخل الإطار النضالي، باتجاه الفكري والثقافي والأدبي
3- الفهم والنظرة والسلوك سيرًا باتجاه المدرسة الانسانية
4- في فلسطين-رفض هيمنة الاحتلال، ورفض هيمنة العقل الوظيفي السلطوي
5-تحويل الألم والصراع العقلي والنفسي الى فرصة ونافذة للعطاء والتغيير
وفي هذه الحلقة الخامسة والأخيرة يمكنني القول أنني كنت وما زلت أعايش بهذه بالمرحلة الخامسة الحالية من التغيير الكثير، حيث التناقضات الكبيرة والصغيرة في العمل السياسي من جهة بين العمل الوطني والتناقض الرئيس أي الصهيوني. وبين الحضاري العربي-الاسلامي في عمق فكرته ورسالته التي أحملها بمحبة وثقة وإيمان، وفي الإطار الوطني-الوطني أي بين التنظيمات وحركة فتح، وفي داخل أُطُر فتح ذات المساحة الأوسع من التباينات والاختلافات والشخصيات المتصارعة التي أعيشها يوميًا بحكم تواجدي في أطرها ومساحة حراكها ونفوذها، ثم بصراع علاقاتي الانسانية المختلفة باتجاهات عدة، وأنا ونفسي التي أكلمها وأحاورها ولا تمل الحوار أبدًا، وكلها صراعات أعايشها يوميًا وتعكس نفسها عليّ في عقلي ونفسي وروحي وسلوكي، وفي عملي الكتابي المتواصل، وفي عملي التثقيفي والتدريبي للكوادر، وفي طريقة تفكيرى وفي أدائي العام.
دوائر الصراع والألم
دعني أقول بشكل آخر أنه مع النضوج العقلي المرتبط بالتجربة، وعميق القراءات ومرور الزمن والوعي مقابل (اللاوعي) تجد أنك تخوض صراعًا، بل صراعات، واحيانًا حربًا في مساحة الأفكار، وفي مساحة العلاقات الانسانية ودوائرها القريبة والبعيدة، وحديثًا في مساحة الجسد المادي المنهك الذي يحتاج لاهتمام تم إهماله بقسوة في مراحل سابقة حتى ضج بالشكوى.
في هذه المرحلة الخامسة حيث تعاظم ما أسميته الصراع (الصراعات) الداخلية في نفسي اشتدت التناقضات والمصاعب التي سببت لي الألم والضيق الشديد، وأحيانًا ما أسميه الوجع المقيم
سواء بالدائرة الانسانية القريبة الأولى حولي حيث الأصدقاء والمقربين والزملاء.
أو الثانية التنظيمية العامة في الحركة.
أو الثالثة الوطنية (المغموسة بعمقها الحضاري الواسع)
أو الرابعة الجماهيرية
أو الخامسة تجاه الصهيوني.
وهي كلها التي دفعتني للمزيد من التفكّر والتأمل، والكتابة وبالطبع القراءة الموسعة في كل الاتجاهات وبتكثيف الفكري والنفسي والروحي.
في صراع أو حرب الأفكار المندلعة بشدة، قرأت بهذه المرحلة كثيرًا وكتبت كثيرًا، وطوّرت ونقدت ذاتي ومازلت.
في هذا الصراع اخترت أن اكون ما أنا عليه باعتقادي من انفتاح نسبي -لم يكن سابقًا- على الآخرين حيث وقع مني التجاور بخفة وهدوء، وبقلق غير مُقعد وخوف لكن محفّز لكل من الأفكار ذات الطبيعة التاريخية حيث تتوسطها دومًا فلسطين، وفي النظرة للاحتلال والصهيونية ذات الطبيعة العدوانية الإقصائية القاطعة، وفي مساحة الواقعية السياسية وتفهم الاختلافات في المجتمع وبين الفصائل...
وكل هذا سياق يقابله سياق التنمية الفردية، أو البناء الذاتي الشخصي من حيث محاولة الفهم والتفكر الدائم والتبحر بالنفس الانسانية والعقل وفي نفسي وروحي التي واجهت المشكلات والآلام (والوجع المقيم) بعد تعب شديد بتحويلها الى تحدٍ وليست الى أمر مُقعد وعقبة كأداء.
لقد كان هنا للبُعد الروحاني الديني أن شكل رافعة عظيمة، بل بالحقيقة في كل المراحل أوالمنعطفات. إضافة للطبيعة واحتضان الأرض والأشجار والازهار والسهول والجبال التي أعطتني الكثير الكثير مما أثّر في قابليتي للتحمل والاستمرار.
ببساطة عندما تقع المشكلة أو الأزمة (سواء العقلية بالشك والاستفسار ونشدان الحقيقة، أوالانسانية بالعلاقات والمواقف والمشاهد هنا) كان التفكيرلديّ يتصل بالرد على الفكرة المعاكسة أوعلى الشخص الآخر (هجوم أو دفاع)، وتنفيس حالة الاحتقان.
ثم تطوّر الرد ليتحول لتوجيه السؤال لذاتي أنا وليس الآخر كالتالي: ماذا أخطأت أنا؟ وكيف أطور ذاتي لاستيعاب الآخر(أو الفكرة الاخرى) واحتضانه، أصبحت المشكلة تحدي لي أنا، فأنطلقت للقراءة أكثر، لأجد مساحات جديدة كل مرة تحتاج لإغناء.
وهذا لعمري من أصعب ما يكون وأحيانًا هو أمر لايحتمل -أي أن تترك الآخر(فكرة أوموقف أوشخص...) خاطئًا أو جاهلًا أومسيئًا بوعي أو بغباء- حيث من الأسهل الهجوم والتصدي والبتر ولكن رحابة التفهم والاحتواء والاحتضان التي مازلت أتدرب عليها جاءت من عمق التجربة مع الروّاد، ومن الفهم للاختلافات فيما اطلعت عليه من آلاف الأوراق والدراسات في بناء الشخصية والتنظيم وعلوم الاجتماع والنفس والإدارة والقيادة....الخ، والتي أضافت الى العقل العلمي-الهندسي، والسياسي-التنظيمي- التحليلي بُعدًا هامًا.
لا أنسى أن أعيد التأكيد على الأخلاق والقيم والضمير المرتبط بالسياق الروحاني الذي مازلت أحتضن به القرآن الكريم لأكثر من 6 سنوات من حيث الاطلاع على مختلف التفاسير، وعقلي معها فاكتشف بهذا الكتاب العظيم الدنيا كلها والآخرة.
هذه المرحلة تحتاج لتفاصيل عميقة، ولربما تظهر أجزاء منها حيث التذبذب أو التنقل بين الحالات في كتاب قادم تحت عنوان قلم مختلف...لا أدري.
غيّر حياتك في 5 خطوات
لكن بجميع الأحوال يمكنني القول أن التغيير في الحياة من السرد السابق، إن كان للشخص أن يمسكه ويحتضنه ويطبقه بوعي، فهو مرتبط بخمس خطوات أساسية، عليك الانتباه لها هي كالتالي:
1-قيّم وضعك الحالي بصدق مع الذات (سواء بدائرة العلاقات، أو الفكرة، أو الجسد)
2-قرر تغيير ما تجده سيئا أو محزنا أو سلبيا ويحتاج لتغيير(محولًا الأزمة والالم الى مفاتيح تحدي، وإقدام)
3-انقل القرار من الدماغ (مرحلة التفكير والتخطيط) الى الواقع بأن تبدأ بخطوة أولى.
4-ثابر على تكرار الخطوة ذاتها أو الخطوات يوميا
5-التزم بما تفعل بتناسق وتناغم والتزام.
يقول "ويليام آرثر وارد" الكاتب والمفكر الأمريكي: "المتشائم يشتكي من الريح العاصفـة، والمتفائل يأمل في توقفها، أما الواقعي فيعدّل الأشـرعة".
ويقول ابن الفارض فيما رأيته صراع النفس والواجب، والمامول والواقع، والحب الإلهي ما استحسنته هنا:
ما لي سِوَى روحي وباذِلُ نفسِهِ*في حُبّ مَن يَهْواهُ ليسَ بِمُسرِف
فلَئِنْ رَضِيتَ بها فقد أسعَفْتَني*يا خَيبَة المَسْعَى إذا لم تُسْعِفِ
وهو القائل بذات القصيدة أيضًا:
ولقد أَقولُ لِمَنْ تحَرّشَ بالهوى* عرّضْتَ نفسَكَ للبَلا فاستهدف

كان المقرر أن يكون هذا المقال قصيرًا حول أدوات التغيير الخمس وهو ما أجملته هنا بالمقال الخامس الأخير فانهمرت الأفكار لأتخذ من نفسي نموذجًا لخوض الصراعات والتأثير والتأثر والتغيير ولعلني أوصلت الفكرة، وإن لم أفعل فما زلت أتعلم، وفي الجعبة الكثير.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط