كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصراع المذهبي والهوياتي والمركزية الغربية

الصراع المذهبي والهوياتي والمركزية الغربية

تاريخ النشر: 2019-02-20 | 08:20

استطاعت التنظيمات الاسلاموية المتطرفة وبعض النُظم الداعمة لها في عالمنا العربي ومنطقتنا المتوترة أن تنتزع من الناس هدوء حياتهم واستقرار معاشهم واطمئنان معتقداتهم، بل وتجاورهم السمح الذي لم يكن ليفرق تاريخيا بين أصحاب المذاهب أو حتى الأديان،فكلنا أبناء الوطن والأمة والتاريخ المشترك والحضارة الواحدة.

أحدثت هذه التنظيمات بأفكارها الجامدة والمتطرفة والمحملة بطاقة القداسة الموهومة في الدول تصدعا وفي المجتمعات شروخا، وفي الأذهان إرباكا، وفي عديد النفوس حيرة وربما تشككا فيما استقر ووقر، ليكتشف البعض أن ما عاشوه سنينا وكأنه مخالف للدين، أومن منكراته! أوليكتشفوا أنهم مسلمين وليسوا بمسلمين؟

من هنا بالضبط أي عبر إحداث حالة التشكك والإرباك المعرفي والنفسي يبدأ عمل المتعصبين من الاسلامويين داخل الدولة أو الجماعة، ويبدأ طغيان فكر التطرف، فيتم تجنيد مثل هؤلاء المتراوحين بين البينين فيسقطون في شباك التطرف والارهاب وهم يسعون بظنهم الى جنة اليقين.

التطرف داخل القومية أوالطائفة أو المذهب الواحد، أو بين المذاهب تجاه بعضها البعض يُخرج من الانسان أسوأ ما فيه من مخاوف فيتمسك المتطرف بأهداب المسائل ومحيطها لا جوهرها ويصر على الشكليات خوفا من وصول النحت الى الجوهريات، فيضرب كل المخاوف بعنف رفضه الذي قد يتخذ شكل الانسحاب من المجتمع أو الانزواء في عالمه أوالهجرة الشعورية أو المكانية، اويتخذ شكل الهجوم للخارج.

التقوقع وصراع الهويات

قد يتحول هذا الصراع النفسي والعنف الداخلي بالشخص او الجماعة او الدولة المذهبية الى فعل مادي على الأرض حين تتوفر الظروف فتنشأ المساحات المنفصلة، والمكتفية بذاتها، كما يحدث بالتقوقع داخل الحزب أو الجماعة، أو الدولة التي يراها هؤلاء أنها الأقرب للحق أوداخل ما يظنونها دولة "الخلافة" أو "الإمامة" المنتظرة.

التنظيمات الاسلاموية المتطرفة تلك السنية أو الشيعية لا فرق تعصف بالمنطقة، فتجتاح المجتمعات والحيوات المستقرة فتوزع صكوك الغفران والاتهامات بين الطوائف ليتحول الصراع بين ابناء الدين الواحد من صراع سياسي محمّل بالدين أي من صراع على السلطة الدنيوية، وبرامج الحكم الى صراع على الهوية والمذهب والوجود.
صراع المذاهب بالحقيقة هو صراع في العمق والجوهر، إذ يتحول الاصطفاف بين الفرقاء المختلفين من أتباع المذهب الواحد كلهم معا صفا واحدا ضد أتباع المذهب المخالف، بغض النظر عن تدين الشخص أو طبقته أو استنارته أو ديمقراطيته أو تشدده.

اليوم في العراق وسوريا ولبنان بشكل محدد تتقاتل الهويات المذهبية بعنف التاريخ تاركة وراء ظهرها حقيقة الصراعات داخل توجهات أصحاب ذات المذهب نفسه تلك المتعددة، أو تلك العلمانية العابرة للمذهبية، ولكنها بالحقيقة لا تلغيها.

نظام تصدير الخوف

الصراع داخل ايران الشيعية المذهب والدستور يبدو كبيرا، ولا تنفع معه قعقعة السلاح الايراني في الجوار وصولا الى لبنان واليمن فهو صراع حقيقي بين المتشددين والاصلاحيين، بين المستنيرين وأصحاب نظام لا يرى بنفسه الا الحق الاوحد المقدس، هو صراع بين أصحاب النظرة الوطنية الجماهيرية، وبين دعاة تصدير الثورة الممثلة حصريا للاسلام، ما هو تغليف للخوف على النظام بتصدير الصراع للخارج.

لا تتوقف الصراعات في الدول العربية بين مشاريع "الدولة الاسلامية" بأنواعها التي تطلقها الأحزاب المختلفة الاخوانية المنشأ أو السلفية القتالية أو غيرها لغرض أساس هو افتكاك السلطة بدعوى "الحاكمية" او "تطبيق الشريعة". ولا يتوقف بذات الوقت صراع المسلمين عامة بدولهم الوطنية مقابل تنظيمات الافتراض للتمثيل الحصري للدين.

تعاني الدول التي بات يطلق عليها بشكل غربي استشراقي مقصود اسم "الدول السنية" من صراع هوياتي عميق ضد المحور الايراني الذي يحمل ثقل المذهب على ظهره خالطا إياه بالسلطة والسطوة والسياسة في ابتعاث لتاريخ الإمامة في مواجهة العالم الآخر أي عالم الخلافة .

الهويات المذهبية، والحضارية

تعاني ذات الدول أي صاحبة الأغلبية السنية وتلك المختلطة مذهبيا من صراع آخر في مواجهة الاسلام السياسي (السني) سواء المشكّل للتيار العام أو التيار المعتدل أو المتطرف، وإن كان من اتفاق عالمي ضد التيار المتطرف ممثلا ب"داعش" و"القاعدة" و"النصرة" فإن التعامل مع التيار الاسلاموي السائد ممثلا ب"الاخوان المسلمين" ونظام "الدولة الاسلامية في ايران" المذهبي بامتياز دستوري يظل متراوحا بين فكرة الحفاظ على الهوية والمصلحة والدور الوطيفي.

إن استنزاف المشاعر والعقول وتدمير التجاور المستقر للناس، وابتعاث الصراع المذهبي الهوياتي او الصراع السلطوي السياسي تحت ذريعة القداسة والفهم الايديولوجي الاقصائي كلها صراعات تنهش في جسد الأمة وتقهرها وتؤخرها، فتحقق تعملق المشاريع الأوسع على حساب صراعات الاقليم.

هذه الصراعات هي بالحقيقة تغطية على رغبات الأنظمة الشمولية وشهوات الاسلامويين في البقاء بالسلطة أي سلطة تلك التي تحرف الصراع من حقيقة انه صراع حضاري لمجمل الأمة الغنية بتنوعها وثرائها الديني والروحي والقومي في مواجهة عقلية السطوة الاستعمارية بنظرتهاالاستشراقية المتمركزة حول الذات الغربية وقمة مشروعها في قلب الأمة من خلال الكيان الصهيوني في فلسطين.

لن نقلل من صراع الهويات الجوهرية، ولا صراعات الاحزاب الاسلاموية لافتكاك السلطة، ولا صراع التطرف والاعتدال فأحشاء الدول الوطنية قد تحتمل او تعاني مثل هذه الصراعات، ولكن ما لا نرى فيه الا انزياحا كليا هو أن تستهلك كل مقدرات الأمة الوسطية ذات الحضارة الجامعة وتستنزف لخدمة العقلية الغربية المتمركزة حول ذاتها بنظرتها الاستعلائية، والاستغلالية المصلحية لمنطقتنا وحضارتنا،وفي ذلك نتوقف طويلا ونعيد بناء الأولويات والثانويات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط