كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصّراع بين العلم والجهل في رواية "زمن وضحة"

الصّراع بين العلم والجهل في رواية "زمن وضحة"

تاريخ النشر: 2015-11-01 | 15:46

صدرت رواية زمن وضحة للأديب المقدسيّ جميل السلحوت عن مكتبة كلّ شيء في حيفا قبل أيّام قليلة، وتقع الرّواية التي صمّم غلافها شربل الياس في 189 صفحة من الحجم المتوسّط.

عندما قرأت العنوان"زمن وضحة" شدّني الإسم البدوي " وضحة " الذي هو احدى صفات الخيول العربية الأصيلة، و هي ناصعة البياض، فكانت اسما على مسمّى، وضحة طيّبة القلب ورقيقة الأحاسيس، وبنفس الوقت تمتلك من الصّلابة وّالقوة ما يمكّنها من فرض شخصيّتها على كلّ من عرفها، وخاصّة أن صورة الغلاف أنيقة، لتمثّل وضحة فائقة الجمال وتدلّ على حياء المرأة العربية والتزامها بتمرد.

كان الكاتب موفقا ورائعا بالإهداء الى الحفيدة لينا " معنى اسمها قريب من صفات وضحة" وتعني باللاتينية الفاتنة والنّور، وبالعربيّة صفة من صفات الخيول الأصيلة البياضاء. والتي توجها جدّها بعقد من الزّنبق النّاصع.. ولعلّ الكاتب جميل السلحوت أراد أن يلفت نظر حفيدته عندما تكبر لشخصيّة وضحة التي استطاعت تحنيط الأعراف والتّقاليد، وتغيّر شخصيّتها وتثور علي ما كان يعشّعش في أمخاخ مجتمعها؛ لتصبح أكثر وعيا وإدراكا ومقاومة للإيحاءات والتأثيرات السلبيّة .

الرواية عبارة عن معالجة لظواهر اجتماعيّة منتشرة في بعض المناطق القرويّة والبدويّة في مجتمعاتنا العربية، وقد أيقظت الإحساس في نبذ بعض العادات والمفاهيم لدى المجتمع، ووضع حد للتسلّط الذكوريّ وتصرفاته بما يروق لهم، متجاهلا أحاسيس الأنثى بالمجتمع، والحطّ من مكانتها الانسانيّة، غلفها الكاتب بغلاف ساخر أحيانا وتراجيديّ أحيانا أخرى.

منذ العصور القديمة والمرأة مهضوم حقها كإنسانة شريكة للرّجل، فكلّ المجتمعات قاطبة مجتمعات ذكوريّة تسخّرها في أعمال البيت، وعليها السّمع والطاعة ولا يحق لها أن تشارك الرّجل بالرّأي.

ظهور الدّكتور ممدوح وريتا كان بوقا ينبذ الحيف والاستبداد الجاثم على حياة التّخلف والإعتقادات الخاطئة المتوارثة التي راح ضحيتها الكثير. وأخذا دورهما في تنمية المجتمع صحيّا، تعليميّا، ثقافيّا، اجتماعيّا واقتصاديّا، من أجل حياة حرّة كريمة تخلق توازنا نفسيّا، يفتح فضاء الابداع للإنسان؛ ليحقّق ذاته التوّاقة للأفضل دائما في رحاب العلم. وهذا ما عشناه فصول الحياة مع التّغيّرات التي حدثت لوضحة وزعرورة وبهيّة، فلم يكن التّغيير عصيّا، بل كانوا يتمنون أن يصبحوا مثل ريتا ونسرين، وتعلّموا بسرعة وسهولة، وكان التّغيير بالقرية سواء من ناحية المرأة أو الرّجل على حدّ سواء، كما رأينا في حالة عارف الذي تحول من مجنون وأميّ إلى موظّف ومتعلّم. ووضحة من خريجة صف سادس الى دراسات عليا وتقود سيّارة .

الأنثى في زمن وضحة كانت طموحة وكنزا دفين للثّقافة ، فقد ثارت على الجهل والعادات والتّقاليد والنّفاق الإجتماعيّ والرّياء . وبنفس الوقت تمتلك كنزا ثمينا من الأمثال والأغاني الشعبيّة التي هي نبض تراثنا وملح الأرض وبقائها . عشنا بمقت وغضب ورائحة الشّواء زكمت أنوفنا مع "أبو بسطار" المتخلّف والمتعصّب، وبألم مع رمّانة المسكينة التي راحت ضحيّة الجهل، وجبروت المرأة المتسلطة مع أمّ حمدان، والضعف والإنكسار مع بهية، قوّة الإرادة والجرأة مع وضحة، وقوّة الشخصيّة والعلم مع الدّكتور ممدوح و وزوجته الصّيدلانيّة ريتا، والحكمة مع المختار أبي سعيد .

أسلوب الكاتب والرّوائي الكبير جميل السلحوت عبّر بذكاء وجرأة بالطّرح عمّا يجول في نفوسنا من أفكار وعواطف، وأوجد لنا الحلّ للمشاكل التي يعاني منها المجتمعات الصّغيرة والمهمّشة، وترك أثرا كبيرا بتحقيق الإفادة والإمتاع في آن معا. أمّا اللغة فكانت رائعة بين المقطوعات الأدبية والصّور الإبداعيّة، واللغة العاميّة التي تتناسب مع الحدث وحسب الثّقافة السّائدة في ذلك المجتمع .

الرّواية ترصد مرحلة عاشها شعبنا في الرّيف والبادية في النّصف الأوّل من القرن العشرين، ومن هنا تنبع أهمّيتها.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط