كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصعود السعودي الإقليمي

كانت السعودية دوماً قوة عربية وإقليمية ذات ثقل اقتصادي وسياسي، ليس فقط في المنطقة العربية، وإنما في الشرق الأوسط، وحتى على المسرح العالمي، وبخاصة فيما يتعلق بالنفط، وقيادتها لمنظمة "أوبك" مثال.
الاستراتيجية السعودية في السابق كانت تتسم بالهدوء والسياسة الناعمة، واللجوء للقنوات الدبلوماسية. فلم تكن السعودية ترغب في حب الظهور والتفرد. وكانت -في الغالب- تمارس دورها من خلال الأطر والمؤسسات العربية والإقليمية، سواء كان ذلك من خلال مجلس التعاون الخليجي، أو جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي. فكانت السياسة السعودية لا تقوم على المواجهة المفتوحة والصدام.
لكن ما نشهده الآن ليس تغيرا في السياسة السعودية، بل هو صعود مفاجئ للسعودية باعتبارها دولة إقليمية تأخذ زمام المبادرة بيدها، من دون الحاجة إلى إجماع الأطر العربية السابقة على هذه السياسة، وإنما من خلال تفاهمات واتفاقيات مع الدول الإقليمية المهمة. وهناك عدة أسباب لبروز السعودية بوصفها لاعباً إقليمياً بحد ذاته، وليس من خلال المنظومة العربية أو الإقليمية.
أولا، تصاعد دور القوى الإقليمية بوصفها فاعلة رئيسة، بسبب تراجع دور الدول العظمى، وبخاصة الولايات المتحدة. والإشارة هنا إلى إسرائيل وإيران وتركيا. فقد أصبحت هذه القوى الإقليمية تؤدي دوراً أو أدواراً باستقلال نسبي عن القوى العظمى، وأحياناً باختلاف مع الدول الكبرى. والدول الإقليمية جاءت لتسد الفراغ في القوة التي تركها انهيار الاتحاد السوفييتي، وتراجع الدور الأميركي.
ثانياً، التغيرات الجيوسياسية التي حصلت في المنطقة، بداية مع الاحتلال الأميركي للعراق، وخروج الأخير من المعادلة باعتباره دولة إقليمية مهمة؛ وانتهاء بالزلزال الذي نجم عن "الربيع العربي" بدخول سورية في صراع مسلح، أخرجها أيضاً من ميزان القوى بالمنطقة العربية، وكذلك مصر إلى حد ما، إذ انشغلت بثوراتها الداخلية منذ إطاحة نظام حسني مبارك، مروراً بتصاعد الإرهاب في سيناء وغيرها.
الخلاصة هي خروج ثلاث دول أساسية من دائرة الفعل والتأثير من المنظومة الجيو-استراتيجية العربية؛ مصر والعراق وسورية، فلم يعد في المنطقة من الدول العربية الكبيرة سوى السعودية.
ثالثاً، انهيار أو ضعف قدرة الأطراف العربية على الإجماع بشأن أغلب الملفات، خاصة المرتبطة بالصراعات الداخلية في الدول العربية، والتي نجمت عن "الربيع العربي"، وتحالف دول مهمة من المنطقة، مثل التحالف الإيراني السوري، والقطري التركي وغيرهما. وهذه التحالفات وجدت نفسها في تعارض مع الرؤية والمصلحة السعودية، ولاسيما فيما يتعلق بالإخوان المسلمين.
رابعاً، إن مخرجات "الربيع العربي"، والتدخلات الإقليمية، وبخاصة من قبل إيران، في الخلافات الداخلية للدول المجاورة للسعودية، مثل اليمن والبحرين، وصعود تنظيم "داعش" الإرهابي في العراق وسورية، باتت تهدد -بشكل مُباشر- الأمن القومي السعودي والخليجي أيضاً.
خامساً، لا نستطيع أن نهمل دور التغير في القيادات السعودية بتولي الملك سلمان بن عبدالعزيز السلطة، وصعود الجيل الثاني أو الشباب في قيادة الدولة، وبما أدى إلى مراجعة كاملة للسياسات السابقة للمملكة.
إن هذه التحولات والتغيرات مجتمعة، أدت الى تغير استراتيجي في نظرة السعودية لدورها، والانتقال لتبوؤ دور إقليمي يتعامل مع القوى الإقليمية من منطلق الندية. ويبدو أيضاً أن المراجعة قادت لأن تأخذ السعودية زمام المبادرة في التعامل مع التهديدات التي تواجهها، كما تجلى ذلك في "عاصفة الحزم" في اليمن، ثم الحراك غير المسبوق للتعامل مع الملفات الاقليمية بكل انفتاح، وبخاصة مع الدول التي كانت تعتبر في المعسكر المعادي سابقاً، مثل روسيا وسورية وغيرهما.
السعودية اتجاهها لأن تكون القطب الإقليمي الرابع في المنطقة، إضافة إلى إيران وتركيا وإسرائيل.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط