كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصفقة الأمريكية الإسرائيلية استسلام المقاومة واحتلال للقطاع

الصفقة الأمريكية الإسرائيلية استسلام المقاومة واحتلال للقطاع

تاريخ النشر: 2024-08-24 | 15:32

كشر الأمريكيون عن أنيابهم، وأسفروا عن حقيقة موقفهم، وصدموا كل المراهنين عليهم خلال زيارة وزير خارجيتهم أنطوني بلينكن الأخيرة وهي الحادية عشر منذ بدء العدوان الإسرائيلي إلى المنطقة، التي أعلن فيها بعد لقاءٍ مطولٍ مع رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، أن الصفقة أصبحت جاهزة، وأن إسرائيل موافقة عليها وجاهزة لتطبيقها والالتزام بها، وقال أنه سمع من نتنياهو شخصياً موافقته عليها وتأييده لها.

واعتبر أن الكرة الآن أصبحت في يد حركة حماس، ودعاها إلى التعجيل بالقبول بها والموافقة عليها، ودعا الوسيطين المصري والقطري للضغط عليها، ودفعها للقبول بالصيغة المطروحة، التي تمثل بارقة أمل حقيقية، وتعتبر الفرصة الأخيرة للاتفاق، والمباشرة في إعداد الخطط العملية لوقف الحرب، وإدخال المؤن والمساعدات، واستعادة "الرهائن والمخطوفين" الإسرائيليين، والبدء في التفاوض على المراحل التالية.

وحذر بلينكن الأطراف كلها، دولاً وأشخاصاً وكياناتٍ، من مغبة معارضة الصفقة أو عرقلتها، وتعطيل تنفيذها أو رفضها، لكنه لم يقصد بتحذيره الكيان الصهيوني ورئيس حكومته، فهو يعتبر أن مواقف نتنياهو الأخيرة إيجابية ومعقولة، وقد أظهر مرونةً كافية، وقدم تنازلاتٍ كبيرة، وأبدى استعداده لدفع أثمانٍ باهظة ثمناً لاستعادة "الرهائن والمخطوفين".

وإنما قصد بتحذيره الصريح والمبطن، حركة حماس وأطراف محور المقاومة، وحملها كامل المسؤولية عن تبعات رفض الصفقة أو الاعتراض عليها، محذراً الجميع أنها الفرصة الأخيرة، وأن الوقت قد آن لفرضها وتنفيذها، وأشار أنه يمكن خلال المرحلة القادمة التي تلي الموافقة على الصفقة، العمل على سد الفراغات وجسر الخلافات للوصول إلى صيغة مقبولة ومتفق عليها، لكن ينبغي على حركة حماس أولاً التعجيل بموافقتها وعدم تضييع الفرصة المتاحة.

يظن بلينكن ومعه نتنياهو أنه يتذاكى على الشعب الفلسطيني ومقاومته، وأنه يستطيع بالحيلة والمكر أن يصل إلى غايته ويحقق أهدافه ونتنياهو، وأن تصريحاته وتحذيراته يمكن أن تنطلي على الفلسطينيين، فيقبلوا بها ويسقطوا في الفخاخ التي نصبوها لهم، وأعدوا عدتها وهيأوا كل شيءٍ لها، تحت سيف التهديد بمواصلة القصف واستمرار الحرب، وسقوط المزيد من الشهداء والجرحى، واستمرار الحصار ومواصلة التجويع والحرمان، وكأنه يقول للفلسطينيين أنتم بالخيار بين أمرين، إما القبول بالصفقة المعروضة، التي وافق عليها نتنياهو، رغم أنه لم يصرح بنفسه عنها، أو تحمل كامل المسؤولية عن استمرار الحرب وسقوط المزيد من الضحايا.

الحقيقة التي لا جدال فيها، هي أن الإدارة الأمريكية لا تريد وقف الحرب ولا إنهاء العدوان، بل إنها كما كانت شريكةً للكيان في عدوانه منذ الأيام الأولى، فإنها ما زالت على سياستها لم تتغير، ولم تبدل في مواقفها رغم اتضاح الصورة وتغير المزاج الدولي العام، بل إنها تمعن كل يومٍ أكثر في تطرفها وتأييدها للسياسات الإسرائيلية، وقد بالغت في صمتها على إجرامه، بل ذهبت إلى تبرير جرائمه، والدفاع عنه في كل المناسبات والمنتديات، ومن على كل المنابر والصروح، بحجة أن ما يقوم به إنما هو عملٌ مشروعٌ بحجة الدفاع عن النفس، والعمل على استعادة "مواطنيها" المخطوفين لدى حركة حماس.

وهي تريد بوضوحٍ وسفورٍ، وصراحةٍ ووقاحةٍ، بالتوافق مع نتنياهو أو بالانصياع له والقبول بأفكاره، والخضوع لشروطه والتبعية له، إعادة احتلال قطاع غزة، وتمكين الجيش فيه، وتعزيز تواجده على معابره وفي وسطه، وسيطرته على محور صلاح الدين الحدودي مع مصر ومعبر رفح، وتثبيت تواجده في محور نتساريم وسط القطاع، ليفصل شماله وجنوبه، ويتحكم في سكانه وأهله، ويسهل عليه انطلاقاً منه تنفيذ عملياته العسكرية، والقيام بمداهمات واقتحامات واجتياحات لمناطقه، والتضييق على المواطنين الفلسطينيين والتحكم في انتقالهم وتنقلهم، وقتلهم بحجة الاشتباه، واعتقالهم بتهمة المقاومة والتخطيط لها أو التفكير فيها.

لا تفكر الإدارة الأمريكية رغم أنها راحلة وغير باقية، بوقف الحرب كلياً على قطاع غزة، وانسحاب جيش الاحتلال منه، رغم تصريحاتها المعلنة، وتحذيراتها المتكررة، ودعواتها لضبط الصراع والعمل على عدم اتساعه، وهي لا تريد أن تخرج المقاومة سالمةً من الحرب، أو قادرة على ترميم نفسها وإعادة تنظيم صفوفها، وتدرك أبعاد فشل جيش الاحتلال في تحقيق أهدافه، وانكسار شوكته وتراجع هيبته، ومخاطر نجاح المقاومة بالبقاء، على الكيان أولاً وعلى الدول العربية ثانياً، فنجاح حماس في الصمود والبقاء، يعني فعلاً التمدد والانتشار، والتوسع والاستمرار، الأمر الذي من شأنه أن يخلق تداعيات سلبية في الإقليم ودول الجوار.

إن الرهان على الإدارات الأمريكية سفهٌ وقلة عقل، وهو مضيعةٌ للوقت وإحباطٌ للأمل، فهي لا تحقق لنا شيئاً، ولا تهتم بمصالحنا، ولا تسعى لمساعدتنا، ولا تأتي إلى المنطقة لنجدتنا، ولا ترفع الصوت عالياً لإغاثتنا، اللهم إلا أن يكون ذلك نافعاً للعدو ومفيداً له، وموافقاً عليه ومنسقاً معه.

أما حسن الظن فيها أنها أصبحت في أواخر أيامها عاقلة، وفي نهاية عهدها رشيدة، فهو قلة وعيٍ ونقصُ خبرةٍ، وجهلٌ بها وعدم فهمٍ لها ودرايةٍ بها، فها هي تجن أكثر، وتصاب بالخرف كرئيسها وتفقد صوابها وتضل طريقها، وتصدر عنها مواقف "هبلة"، وتفرض علينا شروطاً "سخيفةً"، وتصدر تصريحاتٍ "جوفاء"، فإياكم والظن بها خيراً، أو الاعتماد عليها والاطمئنان إليها، فهي عدوٌ كإسرائيل، وهي مجرمةٌ كالكيان وأكثر.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط