كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصلف والاستهانة و"اليوم التالي"في غزة؟

الصلف والاستهانة و"اليوم التالي"في غزة؟

تاريخ النشر: 2024-01-15 | 10:57

هناك مقالات كثيرة كُتبت فيما يسمى "اليوم التالي" للحرب على فرضية أن الحرب المشتعلة ستتوقف قريبًا أوممكن تجاوزها بسهولة رغم طوفان القتلى والجرحى والمكلومين، وعبارة "اليوم التالي" أصلًا تريح النفس المعذبة خاصة تحت العدوان، لأنها تعوضها عن قسوة الواقع القائم، فها هم يتحدثون عن اليوم التالي؟ ما يعني أن الحرب غدًا أو بعد غد ستضع أوزراها! كما الأمل أو بالحقيقة الوهم الذي اجتاح المكلومين إبان الهدنة القصيرة إن الحرب والعدوان قد توقف!
يزداد العدوان الصهيوني صلافة وجبروت واستهانة بالآخرين، فلا يوم تالي له الا المذبحة.
لم يعد أمام الثور الهائج ما يصدّه مطلقًا فثور الحرب لا يفهم الا المزيد من الدماء لتتبعثر على ملابس وأيدي ووجوه العالم. وهو ما تريده القيادة الإسرائيلية اليمينية التي تراهن على استحالة توقف الدعم الامريكي، بل وتراهن على تواصل الدعم الامريكي بلا انقطاع، حتى لو محى الجيش الصهيوني "الأخلاقي" كل الفسطينيين عن وجه الأرض! وكل ما يمكن للإدارة الامريكية أن تفعله هو الكذب على العالم وخاصة العرب والفلسطينيين، ولم لا، فالقوي يكذب كما كان قد واجه السياسي الأمريكي فيليب حبيب الاخ هاني الحسن ما بعد بيروت حين حدثه عن فشلهم بحماية المدنيين بعد الخروج من هناك وحصول مذبحة صبرا وشاتيلا قائلا له: ألم تعلم أن الدول العظمى تكذب!
لم يعد أمام ثور الحرب الإسرائيلي الهائج ما يصدّه مطلقًا مادامت أمريكا تمارس الكذب من جهة، وتجد من يشترى هذه الأكاذيب خاصة في الامة العربية التي تحلّل بعضها من أعباء القضية أصلًا! وهي من جهة أخرى تمارس الترقيع أو التغطية (بل واحيانًا التجميل) على بشاعات الحرب، وجلّ ما تفعله مع "نتنياهو" طلب تعديل الوجهة قليلًا، أوالتخفيف من صدمة العالم بوحشية "نتنياهو" وتصريحاته، وكما الأمر مع هيجان آلته الحربية المدمرة.
مؤخرا أعلن نتنياهو (السبت 13/1/2023م) أننا "سنواصل الحرب في قطاع غزة، حتى نحقق جميع أهدافنا، ولن توقفنا (محكمة العدل الدولية في) لاهاي"، و"لن يوقفنا محور الشر"!
وأضاف قائلًا أن جيشه: "يشن حربا عادلة ضد النازيين الجدد"!؟ معتبرا أن "الهجوم على دولة اليهود هو نفاق وانحطاط في التاريخ الإنساني ضد شعب قام من رماد المحرقة".!
إذن عنوان المرحلة الحالية لدى الحكومة الإسرائيلية هو الصلف والاستهانة والغطرسة والإمعان بالقتل والإبادة والتهجير وتحدي العالم!
لذا سيستمر عدوان "نتنياهو" رغم "محور الشر" (الكل من الأغراب، الأغيار هم الشر، وعلى رأسهم العماليق/الفلسطينيين المطلوب إبادتهم حسب أساطيره وخرافاته التاريخية) ولا قيمة عنده لما تفعله محكمة العدل الدولية، وقضية جنوب إفريقيا المرفوعة ضد حكومته وجيشه بتهمة الإبادة الجماعية للفلسطينيين، مستهينًا بها وبحكمها أي كان. ومتهمًا العالم بالنفاق. كما استخدم موظفوه أوصافًا تدل على الفشل في مواجهة العالم والانسانية مثل السفالة والحقارة...الخ، في وصف الأمم التي وقفت ضد مذبحة ال100 يوم حتى الآن، وبدلالة القدرة "الأخلاقية" العجيبة لدى القيادة الإسرائيلية الحالية على الاستهانة بالدماء، وتبرير ذلك بعجرفة وتكبّر، تحقيقًا لخرافات تاريخية بائدة تجيز السحق، ولما كان من تقديس "الدم الأزرق" فقط، فيمارس أحفاد الضحية النازية اليوم دور الجلاد وكأنه قدر!
تتخذ القيادة الإسرائيلية من الحائط الأمريكي الداعم حتى عنان السماء! قدرة خارقة لمحو شعب آخر عن وجه الأرض فها هو الرجل الخارق (سوبرمان) مسلحًا بكل أدوات الحرب "الغبية" يقتل ويصعق ويدمر بجميع الاتجاهات ولا يرى بغيره الا ذلك، ولمن يرشده أو يحاول أن يخفّف من وطأة حربه (أمريكا المنافقة) فليذهب الى الجحيم، فنحن دولة مستقلة وأنا "نتنياهو" لست "بن غوريون" مؤسس الدولة والذي خضع للأمريكان بحرب عام 1956م، بل أفضل!
الى ما سبق ومع مرور الزمن قد يراهن نتنياهو أن الخبر الفلسطيني المعمّد بالدم والمحق سيعود كما كان قبل الأحداث الى خلفية الصورة والأحداث، وقد يصبح نسيًا منسيًا! وهو لا يريد أن يعلم أن فلسطين وشعبها باقية الى الأبد، وستظل لعنة ونقمة تلاحقه وتقض مضاجعه، ومضاجع زمرته الدموية الحقودة. ولن يستطيع منع هذه اللعنة مهما ظن أنه "يدفشها" الى الخلف استنادًا "للذاكرة القصيرة" للناس.
إن الحقيقة الغائبة عن القاتل أنه بأفعاله البربرية اليومية يعيد الى الصورة النضالية الفلسطينية وصورة الحق والعدل الفلسطيني بهاءه وألقه، ويعيد التضامن لفلسطين وشعبها البطل مع كل ضحية، ومع كل تصريح يجعل منه بامتياز المجرم الأول في هذا العصر.
الامعان بالقتل الحاصل بصلف جاء من فكرة الاستخفاف بالدم العربي والفلسطيني دينيًا و"قوميًا"، وسياسيًا. واستحقارًا للمحيط العربي واستصغارًا له، واستخفافًا بكل العالم الحر. وجاء من فكرة أن المقياس الوحيد لأي فعل يقوم به مرتبط بسلوك الولايات المتحدة الامريكية فهي ميزان الحرارة، وما دام الميزان -رغم كل ما يصدر من تصريحات قادة أمريكا- لا يمكن أن يختل ضدنا، فلنا أن نُمعن بالقتل ونواصل الذبح، ولينبح النابحون فالمسيرة أو "المقتلة" تتواصل!
وكما تقول الكاتبة آمال موسى في فكرتها حول الاستخفاف والإمعان بالقتل أنه" بناءً على ما تقدم؛ فإن لا حديث ولا نية لإنزال العقاب ب"إسرائيل"، وواضح أيضاً أن آلاف الأرواح الفلسطينية التي قُتلت وغالبيتها من الأطفال والنساء كأن ما حصل لهم هو كارثة طبيعية لا حول للإنسانية ولا قوة أمامها. أي الأمر لا يختلف عن إعصار ليبيا وزلزال تركيا وسوريا والمغرب."
ردود الفعل الإسرائيلية الرسمية المتعجرفة والمستهينة على محكمة العدل الدولية فقدت الاتزان كما فقدته بعد المباغتة في أكتوبر حين جعلت من الانتقام والكراهية والحقد والثأر والسحق والمحق للإنسانية هو القوة الدافعة بالتعامل مع الفلسطينيين بقطاع غزة والضفة مما شكّل لليمين الإسرائيلي فرصة لتحقيق حلمه بالإبادة الجماعية والتخلص من الشعب الفلسطيني مرة واحدة وللأبد! كما تفعل يوميًا في قطاع غزة، والضفة الغربية بالقتل والترويع وانتهاب الأرض وبما يمنع تحرير دولة فلسطين القائمة ولكنها تحت الاحتلال.
قالت العرب "من أمن العقاب أساء الأدب" وهذا ما ينطبق كليًا على فعل الاستهانة والإمعان والصلف والعجرفة وتواصل المذبحة، فمن كان لديه أمريكا أو النفاق الامريكي أوالكذب المغموس بالشوكولاته على الآخرين-كما يقول لسان حال العدوان- فليذهب الجميع الى الجحيم وبامكاننا ان نقول أو نفعل ما نشاء!؟ وفي الحقيقة أن "نتنياهو" وزمرته يطلقون رصاصة الرحمة على أنفسهم ويدينون الاحتلال الذي يظهر مع كل تصريح أو فعل يفعلونه أنه تعدى نطاق الحرب "الكلاسيكي" وذهب بعيدًا عن الوعي الانساني السليم! وليعلم أن "اليوم التالي" دومًا هو يوم شمس فلسطين.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط