كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصمت على مشروع "التقاسم الوظيفي"بالضفة..ايضا مؤامرة!

الصمت على مشروع "التقاسم الوظيفي"بالضفة..ايضا مؤامرة!

تاريخ النشر: 2015-06-21 | 05:16

كتب حسن عصفور/ ارتفعت وتيرة "الحرب السياسية" الفلسطينية، رسميا وشعبيا، ضد المشروع الاسرائيلي الخاص بمحاولة تمرير مؤامرة "فصل قطاع غزة"، عبر خلق "حالة كيانية" تطيح به خارج الجسد الفلسطيني العام، وبلا شك في أنها معركة وطنية "مقدسة" تستحق كل التقدير، كونها تعمل على قبر واحد من أخطر المشاريع الصهيونية على القضية الوطنية، كانت هناك محاولات متعدده لتنفيذه عبر مسميات مختلفة وفي أزمان متباينة..

اشهر تلك المحاولات، جاء عام 1955 عندما عرضت امريكا مشروعها المعروف باسم "مشروع جونستون" لأقامة "دولة غزية خاصة" بعد توسيع مساحة القطاع نوح جزيرة "شبه سيناء"، وكاد أن ينجح في حينه، لولا يقظة أهل القطاع، وقاد الشيوعيون بقيادة الشاعر الكبير معين بسيسو، وشاركهم "الاخوان المسلمين" حركة شعبية لاسقاط المشروع، تحت شعار "لا توطين ولا اسكان يا عملاء الأمريكان"، فسارع الزعيم الخالد جمال عبد الناصر الى ايقاف المشروع وتم قبره..

وبالتأكيد، لم يختف المشروع الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية، عبر بوابة "دولة غزة"، ففي منتصف الثمانينات تقدمت حكومة الكيان بنسخة مستحدثة للمشروع الى الخالد ياسر عرفات، وتم رفضه فورا بعد أن اتضح أنه مشروع انفصالي كامل..

ولقد سيطر الحذر الشديد من المشروع الصهيوني الانفصالي للقطاع، على بداية مفاوضات أوسلو عام 1993، عندما حاول الوفد الاسرائيلي الحديث عن "الانسحاب من قطاع غزة"، كبادرة سياسية للحل العام، لكن الخالد ابو عمار رفض ذلك مطلقا، وطلب ان يتم ربط الانسحاب بأي جزء بالضفة، واختار أريحا كي لا يكون هناك تعقيد، وهو ما حدث فعلا..

وبعد قيام السلطة الوطنية، كأول حالة كيانية للشعب الفلسطيني عام 1994، ودخول الخالد الى ارض الوطن، عاودت اسرائيل تقديم مشروعها بنسخة جديدة "معدلة - محسنة"، وجاء وزير خارجة الكيان آنذاك شمعون بيريز، وعرض مشروع "دولة فلسطينية كاملة السيادة في قطاع غزة" و"تقاسم وظيفي ثلاثي في الضفة الغربية"، مشروع لم يعرض سابقا بتلك الصيغة، إذ اعتقد حكام الكيان أن تلك "صيغة سحرية" لتمرير "المؤامرة القديمة بثوب عصري"..

ووقع البعض الفلسطيني في "فخ الموافقة"، تحت مبررات مختلفة لكن الخالد قطع كل الطرق على "المتهالكين سياسيا" بذرائع مختلفة"..وتمسك  ابو عمار بالنص بما جاء في "اعلان إوسلو" بأن الضفة وقطاع غزة وحدة جغرافية واحدة" وهي أرض فلسطينية..وللأسف كثير ممن يحاولون التطاول على اوسلو يتجاهلون تلك القضية الجوهرية التي اجبرت دولة الكيان على الاعتراف بها، فكانت بوابة اغتيال رابين..

المشروع الانفصالي للقطاع، مشروع قديم يتجدد، وقد تنبه له الشعب الفلسطيني مبكرا متصديا لافضا لاعنا له، لكن المشروع الذي يمثل الوجه الآخر للمشروع الانفصالي للقطاع، ما يعرف بمشروع "التقاسم الوظيفي" في الضفة الغربية، ورغم خطورته الشديدة سياسيا، بل عله أكثر من ذلك، لكن التصدي له وفضحه كوجه لمشاريع تصفية القضية الفلسطينية لا يحتل المكانة التي يجب أن يحتلها..

ومن المثير فعلا، ان تتجند كل القوى الفلسطينية، لمواجهة "المشروع الانفصالي للقطاع"، وهي على حق مطلق، لكنها تتجاهل بشكل مريب الحديث عن مشروع مصادرة الضفة وتهويدها، من خلال تمرير المشروع التقاسمي الذي بدأت دولة الكيان في تنفيذه بلا اعلان..

عندما تقدمت الحكومة الاسرائيلية بما أسمته "التقاسم الوظيفي" في الضفة، وتم رفضه كليا وبلا أدنى نقاش، كان الظن أنه قبر والى الأبد، لكن مع نجاح دولة الكيان في الخلاص من الزعيم الخالد، بدء تنفيذ خطة شارون للخروج من قطاع غزة، ونجاح أمريكا في اجبار الرئيس محمود عباس على اجراء انتخابات في وقت غير مناسب، وبالقوة الجبرية لإحداث تغيير في البنية الكيانية الفلسطينية، وما تلاها من نجاح حماس نجاحا فاق كل تقديرات أمريكا والمراقبين، نتيجة "تهلهل حركة فتح تنظيميا"، انتج فوز حماس فوزا ساحقا بالمقاعد الفردية، رغم توازنها مع فتح في المقاعد النسبية.. وتلك ما بحثت عنه أمريكا..

وانتقلت دولة الكيان نحو ترسيح أسس تطبيق مشروع "التقاسم الوظيفي"، فبدأ يأخذ طريقه في التنفيذ مع كل مصادرة لما للسلطة الوطنية من "حقوق" في الاتفاقات الموقعة، واجبارها على تنفيذ ما عليها من "واجباات"، والاخلال الشديد في المعادلة بين ما للسلطة وما عليها بموجب الاتفاقات أوصلها لما بات يطلق عليه في الدوائر الرسمية الفلسطينية، بأن السلطة لم تعد سلطة، ووصل الأمر باعلان الرئيس عباس وبعض من أعضاء خليته الخاصة بالتهديد دوما بـ"حل السلطة"، وافتراضا أن هذا "التهديد الشكلي"، قد يكون ناجم عن "حسن نوايا سياسية"، نتيجة لمصادرة قيمة فعل السلطة ضمن الاتفاق، الا أنه عمليا يدعم فكرة تنفيذ مشروع "التقاسم الوظيفي" في الضفة..

ومنذ انتزاع فلسطين قرارا خاصا باعتراف الإمم المتحدة بها دولة عضو مراقب، ضمن حدود واضحة ومحددة، في الضفة والقدس والقطاع، تسارعت عملية ترسيخ أسس المشروع التصفوي في الضفة عبر تزايد الحركة الاستيطانية مترافقة مع فعل تهويدي تركز في القدس الشرقية، لفرض وقائع تكسر الطريق على تنفيذ دولة فلسطين..

ومؤخرا انتقلت حكومة نتنياهو الى التعامل مع أهل الضفة الغربية دون أي اعتبار للسلطة وأجهزتها، من خلال ما أسمته بـ"حزمة التسهيلات" الانسانية، وتعديل شروط حركة العمل والمرور الى القدس وداخل الكيان، حركة استغلت "الضغط المطلق" الذي مارسته خلال سنوات لتبدأ في لعبة "تخفيف الضغط"، والمفاجأة الكبرى أن الاستقبال الشعبي لتلك "التسهيلات"، حيث وجدت ترحيبا واسعا رغم محاولات دوائر في السلطة وقطاع الأعمال معارضتها، وتلك أخطر مؤشر يمكن الاستدلال عليه بما سيكون من "تنفيذ الوجه الآخر للمشروع الانفصالي - التصفوي" في الضفة..

هل يمكن اعتبار التركيز على مؤامرة "فصل غزة"، وتجاهل كلي للشق الأخر من المؤامرة لـ"تهويد الضفة"، هو "سهو سياسي" أم هو "عمد سياسي" لذر الرماد في العيون، وفسح الطريق لتنفيذه وسط "جعجعة صارخة"، لحرف المسار الكفاحي وليس تفعيله لقبر المؤامرة كما يبدو في السطح..

مطلوب وبلا أي ممطالة التصدي السريع والعاجل وطنيا، رسميا وشعبيا للمشروع التهويدي الجديد بمسمى "التقاسم الوظيفي"، وتتحمل القيادة الرسمية، منظمة وسلطة وفصائل مسؤولية كبرى في ذلك، وصمتها عنه أو تجاهله والتركيز على الوجه الغزي من المؤامرة يشكل عمليا انجاح المؤامرة من خلال بوابة "الضفة" و"تقاسمها الوظيفي"..

الهبة السياسية يجب أن تتوحد لقبر المشروع الصهيوني بشقيه، والعمل على فرض اعلان دولة فلسطين على من يتهرب منها..فذلك احد أهم أسلحة الشعب لقبر "المؤامرة بجناحيها" الغزي والضفاوي!

ملاحظة: لم تحتف وسائل الاعلام الفلسطينية بما يجب أن يكون باعتقال مستوطن يهودي قتل فلسطينيا، كأول حالة اعتقال من خلال الانتربول..حتى أن وسائل اعلام رسمية للسلطة تجاهلت الخبر..يا خوفي ان لايراها البعض احراجا لكي لا يستمروا في فعل المحكمة الجنائية..ورمضان كريم!

تنويه خاص: مسلسل "حارة اليهود" وقع في "خطأ سياسي كبير"، عندما حاول ربط الشيوعيين المصريين بالصهونية..متجاهلا أنهم أول من شكل "عصبة مكافحة الصهيونية" في مصر كما شقيقهم الحزب الشيوعي العراقي..نأمل ان يكون ما حدث خطأ غير مقصود..وغيره يجب التصدي له كي لا يصبح الخطأ "خطيئة"!

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط