كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصهيونية ربيبة السادية

أكثر من قرن ونيف مضي من الزمان على نشأة الحركة الصهيونية العنصرية المتطرفة، المُجرمة؛ وهي حركة كانت تسعي منذُ قيامها إلى إقامة دولة لليهود في فلسطين تحكم من خلالها العالم كله، واشتقت الصهيونية من اسم (جبل صهيون) في القدس حيث بنا داود قصره بعد انتقاله من (الخليل) إلى بيت المقدس في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، وهذا الاسم يرمز إلى مملكة داود وإعادة تشييد هيكل سليمان من جديد بحيث تكون القدس عاصمة لها، وقد ارتبطت الحركة الصهيونية الحديثة بشخصية اليهودي هرتزل الذي يعد الداعية الأول للفكر الصهيوني الحديث والمعاصرة الذي تقوم على آرائه الحركة الصهيونية في العالم، وفي عام 1882م ظهرت في روسيا لأول مرة حركة عرفت باسم (حب صهيون) وكان أنصارها يتجمعون في حلقات اسمها (أحباء صهيون) وقد تم الاعتراف بهذه الجماعات في عام 1890م تحت اسم " جمعية مساعدة الصناع والمزارعين اليهود في سوريا وفلسطين" وترأسها ليون بنسكر واستهدفت الجماعة تشجيع الهجرة إلى فلسطين وإحياء اللغة العبرية؛ وتستمد الصهيونية فكرها ومعتقداتها من الكتب المقدسة التي حرفها اليهود، وقد صاغت الصهيونية فكرها في بروتوكولات حكماء صهيون، والصهيونية هدفها الأساسي الواضح قيادة اليهود إلى حكم العالم بدءً بإقامة دولة لهم في فلسطين، من خلال السادية بارتكابهم المجازر والمذابح والقتل والاجرام والتغول في دماء الشعب الفلسطيني، ولقد عملت الصهيونية العالمية على إزاحة السلطان عبد الحميد وإلغاء الخلافة الإسلامية؛ وقد أقام هرتزل أول مؤتمر صهيوني عالمي سنة 1897م، مستغلاً محاكمة الضابط اليهودي الفرنسي دريفوس الذي اتهم بالخيانة 1894م لنقله أسراراً عسكرية من فرنسا إلى ألمانيا، لكن ثبتت براءته فيما بعد ونجح هرتزل من تصوير المأساة اليهودية في زعمه من خلال هذه الواقعة الفردية وأصدر كتابه الشهير الدولة اليهودية الذي أكسبه أنصاراً لا بأس بعددهم مما شجعه على إقامة أول مؤتمر صهيوني في بال بسويسرا وعلق عليه بقوله: " لو طلب إليّ تلخيص أعمال المؤتمر فإني أقول بل أنادي على مسمع من الجميع إنني قد أسست الدولة اليهودية " ونجح في تجميع يهود العالم حوله كما نجح في جمع دهاة اليهود الذين صدرت عنهم أخطر مقررات في تاريخ العالم وهي بروتوكولات حكماء صهيون المستمدة من تعاليم كتب اليهود المحرفة التي يقدسونها،،، ومنذُ ذلك الوقت أحكم اليهود تنظيمُهم وأصبحوا يتحركون بدقة ودهاء وخفاء لتحقيق أهدافهم التدميرية التي أصبحت نتائجها واضحة للعيان في زماننا في هذا العصر . وتّعتبِر الصهيونية جميع يهود العالم أعضاء في جنسية واحدة هي الجنسية الإسرائيلية ,تهدف الصهيونية إلى السيطرة اليهودية على العالم كُله، كما وعدهم إلههم يهوه، وتعتبر المنطلق لذلك هو إقامة حكومتهم على أرض الميعاد التي تمتد من نهر النيل إلى نهر الفرات ويعتقدون أن اليهود هم العنصر الممتاز الذي يجب أن يسود، وكل الشعوب الأخرى خدم لهم، ويرون أن أقوم السبل لحكم العالم هو إقامة الحكم على أساس التخويف والعنف.

,يدعون إلى تسخير الحرية السياسية من أجل السيطرة على الجماهير ويقولون: يجب أن نعرف كيف نقدم لهم الطعم الذي يوقعهم في شباكنا ويقولون: لقد انتهى العهد الذي كانت فيه السلطة للدين والسلطة اليوم للمال وللذهب وحده فلابد من تجميعه في قبضتنا بكل وسيلة لتسهل سيطرتنا على العالم ويرون أن السياسة نقيض للأخلاق ولا بد فيها من المكر والرياء أما الفضائل والصدق فهي رذائل في عرف السياسة ويقولون: لا بد من إغراق الأمميين في الرذائل بتدبيرنا عن طريق من نهيئهم لذلك من أساتذة وخدم وحاضنات ونساء الملاهي ويقولون: يجب أن نستخدم الرشوة والخديعة والخيانة دون تردد ما دامت تحقق مآربنا.

ويقولون: يجب أن نعمل على بث الفزع الذي يضمن لنا الطاعة العمياء ويكفي أن يشتهر عنا أننا أهل بأس شديد ليذوب كل تمرد وعصيان ويقولون: سنعمل على دفع الزعماء إلى قبضتنا وسيكون تعيينهم في أيدينا واختيارهم يكون حسب وفرة أنصبتهم من الأخلاق الدنيئة وحب الزعامة وقلة الخبرة. ويقولون: سنسيطر على الصحافة تلك القوة الفعالة التي توجه العالم نحو ما نريد ويقولون: لا بد من توسيع رقعة الخلاف بين الحكام والشعوب وبالعكس ليصبح السلطان كالأعمى الذي فقد عصاه ويلجأ إلينا لتثبيت كرسيه ولا بد من إشعال نار الخصومة الحاقدة بين كل القوى لتتصارع وجعل السلطة هدفاً مقدساً تتنافس كل القوى للوصول إليه، ولابد من إشعال نار الحرب بين الدول بل داخل كل دولة عند ذلك تضمحل القوى وتسقط الحكومات وتقوم حكومتنا العالمية على أنقاضها.

أما عن السادية فهي متلازمة الفكر الصهيوني وركيزتهُ الأساسية، بل ممكن القول بانها ربيبة الصهيونية وابنتها المدللة وخرجت السادية من رحم الصهيونية؛ وبعض الناس وعلى رأسهم اليهود الصهاينة المستوطنين خلقوا ومعهم نوازع الشرّ وحب السيطرة والتمكّن التي تسمي في علم النفس (السادية)، ومعناها الحصول على المتعة من خلال ألم ومعاناة الآخرين سواء كان ذلك نفسيًّا، أو بدنيًّا، أو جنسيًّا؛ حيث يعدّ مرض يتميز بنمط شديد الوحشية واحتقار الآخرين والعدوانية عليهم. ويصيب هذا الاضطراب صاحبه منذ الطفولة كبوادر ولكن لا تتضح حقيقته إلا في مرحلة البلوغ. وتختلف قوة أثره من شخص إلى آخر، ونستطيع أن نحكم عليه بالسادية من خلال تصرفات معينة في حال لو تكررت معه كثيرًا وأصبحت طبعًا في حياته؛ ومن أعراض السادية أن يكون صاحبها لا يعرف مبدأ المسامحة في حال لو أخطأ أحد بحقه. وعدم الشعور بالذنب والخطأ الذي يقترفه بحق الآخرين،, الوسوسة وشدة التدقيق على كل شيء حتى ولو كان الأمر تافهًا؛ وحب الهيمنة والمجازفة والبروز على حساب الآخرين من دون اكتراث لمشاعرهم أو الضرر بهم, قلّة الثقة بالآخرين وعدم القدرة على ائتمان أحد مهما كانت صلة قرابته؛ فالجميع في نظره خونة إلا اليهود!!! ولا يقبل بمخالفة أحد له، ومن خالفه فعقوبته وخيمة والتعامل بعنف مع الآخرين بهدف السيطرة عليهم وفرض كلمته بالقوة. وإهانة أو احتقار أحد في حضور الآخرين والاستمتاع بمعاناة الانسان وحتى الحيوانات من خلال الضرب أو الحرق والكذب والنفاق والنميمة سلاحهم من أجل إيذاء الآخرين أو التسبب بالألم لهم.

ويعملون على إجبار الآخرين على القيام بما يريد عن طريق تخويفهم وتهديدهم التمتع بتقييد حرية الأشخاص، وعندهم هوس بحمل السلاح والقتل والحرق والتفاخر بجرائمهم، وعندهم أخطر أنواع السادية الثلاثة وهي السادية الإجرامية: والتي يمكن أن تصل إلى القتل أو العنف بكل أشكاله، ومن ضمنه العنف الجسدي والسادية الخفيفة ويتم فيها التحكم بالإيذاء من خلال الترهيب والتخويف إلى الإصابة بالمرض النفسي المعروف بالانفصام في الشخصية، أو الرهاب الاجتماعي، أو التحول إلى السادية.

إن الناظر والمتابع اليوم لما يحدث في فلسطين من قبل الصهاينة وقطعان المستوطنين يجدّ أنهم ينطبق عليهم مفهوم السادية وذلك من خلال رعاية حُكومتهم اليمينية المتطرفة المُجرمة لإرهاب المستوطنين ودعمهم المالي والعسكري والنفسي لعصابات المستوطنين وعصابة تدفيع الثمن الصهيونية؛ وما حرق الطفل الشهيد محمد ابو خضر والطفل على دوابشه وأبوه وأسرته، إلا جزء من سادية ونازية وهتلرية هذا الاحتلال الصهيوني؛ وما حال الأسري الفلسطينيين الأبطال عنكم ببعيد؛ حيث يتعرضون لأبشع أنواع الاستبداد والسادية والظلم من الصهاينة المجرمين الذين يتلذذون على عذابات الأسري، وما محاولات الإطعام القصري للأسير البطل المحامي محمد علان عنكُم ببعيد؛ ناهيك عن الجرائم والاعدامات اليومية للشباب الفلسطيني من قبل جيش الاحتلال الصهيوني والذي لا يتوانى لحظة واحدة عن القتل؛ بل لا يكاد يمُر يوم إلا ونسمع بارتقاء شهيد برصاص جيش الاحتلال السادي النازي البربري الارهابي الهمجي الصهيوني؛ وكأن الشعب الفلسطيني عندهم لوحات خشبية أُعدت ليتدرب الصهاينة عليها من خلال القنص والقتل،، ولايزال هذا الاحتلال الصهيوني المجرم يُطبق السادية بحذافيرها على أبناء الشعب الفلسطيني بلا رحمة وبلا شفقة ولا هوادة ولا وازع أخلاقي ولا حتي إنساني، وليستمر مسلسل المُعاناة وشلال الدم النازف من خاصرة فلسطين؛؛ فهل لنا ولأمتنا العربية والإسلامية من رص صفوفها وأن تتوحد من جديد لمواجهة العدو صاحب سياسة السادية التي يُطبقها الصهاينة المستوطنين شّذاذ الأفاق وجرذان الأرض وحشراتها وأفاعيها التي تنشرُ سُمها الزُعاف القاتل في كلِ حدبٍ وصوب بلا حسيب ولا رقيب ويحرقون الأخضر واليابس.

               الكاتب المفكر والمحلل الساسي

           الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد أبو نحل

         نائب رئيس المركز القومي للبحوث العلمية

       عضو مؤسس في الاتحاد العام للمدربين العرب

       الأمين العام لاتحاد الشباب العربي – بفلسطين

             رئيس الهيئة الفلسطينية للاجئين

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط