كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصهيونية والعنف الواعي

الصهيونية والعنف الواعي

تاريخ النشر: 2015-11-28 | 20:54

لا يشكل العنف الإسرائيلي في مواجهة انتفاضة الشباب الفلسطيني حالة نادرة في تاريخ الكيان الاستعماري-الاستيطاني الإسرائيلي ومن قبله الحركة الصهيونية التي تمخض عنها هذا الكيان الاستعماري. بل إن العنف عنصر أساسي في بنية الاستعمار الاستيطاني الصهيوني، ومحرك سيرورة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في فلسطين لعدة أسباب، أهمها لكونه أسلوب وأداة لا غنىً عنها، بالنسبة للمُستَعمِر بحكم كونه مُستَعمِر، لنجاعته في مواجهة الأصلانيين وإزالتهم وسحقهم عملياً وعلى مستوى الوعي على المدى البعيد، وفي مواجهة المواقف اللحظية والهبات الشعبية الوقتية والانتفاضات والتظاهرات وغيرها من أساليب المقاومة وفقاً للمنظور الصهيوني.

وبصرف النظر عن دقة الادعاءات القائلة بتجذر العنف في جينات الفكر الصهيوني، أو المقولات النقيضة بحيث يبدو العنف مجرد آثار جانبية غير مقصودة أو دفاع عن النفس، فإن الأكيد هو أن الحركة الصهيونية كانت على دراية تامة بوجود سكان فلسطينيين أصلانيين في فلسطين، ووجود حضارة قائمة فعلاً. ومثالاً على ذلك، ما جاء في التقرير الذي أعده مندوبا أحد قادة الحركة الصهيونية واليد اليمنى لهرتسل، ماكس نوردو، إلى فلسطين في أواخر القرن التاسع عشر، من "إن فلسطين عروس جميلة جداً، ومستوفية لجميع الشروط، لكنها متزوجة فعلاً."

أي أنه اقرار صريح بوجود سكان أصلانيين يقيمون على هذه الأرض ويملكونها، ولهم عليها سيادة، وتشكيلاتهم السياسية والاجتماعية والحضارية الخاصة. وبالتالي جزءاً وازناً من قادة الحركة الصهيونية أدركوا أن أداة العنف ضد الأصلانيين لا مفر منها في حال شرعوا بعملية الاستعمار الاستيطاني في فلسطين. ويعود ذلك لرفض أي شعب في أن يتخلى أو يتنازل عن أرضه وحقوقه وأملاكه وموارده وارتباطه بأرضه وشعبه لأي سببٍ كان، وهي ذاتها الأمور الواجب تحصيلها أو إزالتها لكي ينجح مشروع إقامة الدولة العبرية. وطبقاً لذلك، فقد كان واضحاً لقادة المشروع الاستيطاني الصهيوني أن نجاح المشروع سيكون على ركيزتين هما سفك الدم الفلسطيني، وطرد الفلسطينيين من أرضهم، حتى وإن تغاضت الحركة الصهيونية في بداياتها عن طرح إجابة واضحة حول مصير الفلسطينيين.

يعتقد الكيان الإسرائيلي أن العنف أفضل وسيلة لتحقيق الهدف المنشود وهو كي الوعي الفلسطيني الذي يعني فيما يعنيه تغييب وعي الفلسطينيين بالعنف والقوة العسكرية والقمع وتحويله باتجاه الاعتراف بالتفوق الإسرائيلي والقبول بفرضية انهزامهم أمام المشروع الاستيطاني، وتجريدهم من هويتهم الوطنية وانتمائهم إن أمكن، وما يترتب على ذلك من سلبية وقبول بالنظام الاستعماري القائم على طبقات من المظالم التاريخية الهائلة ضد الشعب الفلسطينيين على المدى البعيد. وعلى المستوى القصير، فالعنف هو أنجع وسيلة لقمع أي حركة احتجاجية على المشروع الصهيوني الاستيطاني كذلك أو أي مظهر من مظاهر الاحتجاج والمقاومة الفردية والجماعية من منظار المستوطن. ولا وسيلة أنجع من ذلك تلوح في الأفق من حيث قوتها وجمعها للقدرة على التعامل المواقف اللحظية وبعيدة المدى لدى المشروع الصهيوني.

ولكونه مشروعاً استيطانياً، يدرك حقيقة الجدلية غير القابلة للفكاك بين المقاومة أو تحدي الهيمنة الاستعمارية والأصلاني. لذلك تدرك إسرائيل حقيقة استحالة قبول الشعب الفلسطيني بحالة الذل والقمع والقهر وسلب الأرض والحرية والكرامة والإنسان، وإن خمل قليلاً، ، فإنها استراحة محارب لا محالة، والعودة تكون قريبة للنضال ضد الاستعمار الاستيطاني الموجه ضد أرضه وشعبه ويتوسع على حسابهم. وبما أن التوسع في السلب والسيطرة والقمع والقتل والعزل ونزع الحقوق وإلغاء الفلسطينيين الأصلانيين هو عنوان أصيل في بنية الاستعمار الاستيطاني، فإن متلازمته هي مقاومة الفلسطينيين لهذا المشروع كأصلانيين. وهنا تكمن أزمة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني، والحل السريع والوحيد لدى المشروع الصهيوني الاستيطاني هو العنف لحل نقطة التناقض بين ضرورة التوسع في حجم ونظام السلب والهيمنة والسيطرة والإلغاء الموجه ضد الفلسطينيين وتعميقه لدى المشروع الصهيوني الاستيطاني، وبين فطرية وحتمية مقاومة الفلسطينيين لهذه العمليات الموجهة ضدهم وأرضهم.

والخلاصة أن المشروع الصهيوني ليس لديه الحل، وإنما لديه حل وإجابة واحدة على الظلم التاريخي القائم والمستمر من عشرات السنين ضد الفلسطينيين وهو مزيد من العنف ومزيد من الهيمنة والسلب والتفتيت. بل إن العنف الاستعماري الإسرائيلي يزداد شراسة وشدة وخبرة وتطرفاً يوماً بعد يوم على حساب الدم والأرض الفلسطينية. وما يميز الفاشية الإسرائيلية في قمع الفلسطينيين خلال هذه الانتفاضة (أو الهبّة، أو كما شئتم) من وصولها إلى مدى غير مسبوق من استسهال سفك دماء الفلسطينيين لمجرد الشك بالنوايا، أو القتل في حالات يمكن فيها السيطرة على الفلسطيني بدلاً من إعدامه بهذه الطريقة البشعة اللاأخلاقية ولا قانونية ولا شرعية دينياً وتاريخياً خير دليل على ذلك.

بالنسبة للمشروع الصهيوني- كمشروع استيطاني نهب معظم أراضي الفلسطينيين وما يزال، وهجر معظم سكان الأرض بيد من حديد ولا يزال يقوم بذلك بطرق مراوغة، وسفك الدماء ولا يزال يتلذذ بسفكها، وانتزع الحرية ولا يزال ينتزعها من الشعب الفلسطيني الأصلاني- إن التوقف عن استخدام العنف يعني بالمقابل التنازل عن ذاته وجوهره التوسعي والإلغائي والاعتراف بجرمه والعمل على إصلاح ما أوقعه من فظائع على الفلسطينيين الذين في نظره أقل من أن يكونوا بشراً، وهو ما يعني بالضرورة تفكيك المشروع الصهيوني لذاته وهو ما لن يحصل.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط