كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصوت الإيراني الخافت

لا يود المرء مناقشة الصوت العربي الرسمي المتهافت والمنسحق في سراديب التنسيق الأمني والتجاري والديبلوماسي مع دولة إسرائيل الإستعمارية والخشية من السوط الأميركي، لإن واقع حال اهل النظام الرسمي العربي، وليس الشعبي، هو واقع بائس ومريب ومتهالك. ويشكل عبئا على قضية العرب المركزية. ولولا الحياء، لوقف العديد من الأنظمة العربية علانية مع دولة التطهير العرقي الإسرائيلية، وناصبوا القيادة الفلسطينية الشرعية العداء. وبعضهم لا يخجل في إعلان الحرب على القيادة والشعب الفلسطيني تحت حجج وذرائع واهية وكاذبة بإسم "الحرص" على المصلحة الفلسطينية، وبعضهم يناور ويكذب، كما يتنفس في العلاقة مع القيادة الفلسطينية، حيث يعطي القيادة "من طرف اللسان حلاوة"، غير انه يبطن العداء لها، ويتآمر عليها في نفس اللحظة والوقت دون اي وازع سياسي او اخلاقي، وبعضهم دخل منذ زمن لا بأس به مرحلة الترويض للشارع العربي والفلسطيني بهدف نفي مكانة واهمية ومركزية القضية الفلسطينية. ويستخدم ذريعة مواجهة الإرهاب ليرسم مع إسرائيل الإستعمارية والولايات المتحدة سيناريو خطير يمس بمستقبل الشعب العربي الفلسطيني واهدافه الوطنية، وبعضهم يتولى قيادة منظمات ومؤسسات عربية وإسلامية ترتبط بفلسطين وعاصمتها وقضيتها، ولم يحركوا ساكنا تجاه ما يجري من أحداث عاصفة على الأرض الفلسطينية وخاصة في القدس العاصمة... إلخ وبالتالي ينطبق على العلاقة القلسطينية العربية ما قاله الشاعر العربي الكبير، محمود درويش "يا وحدنا"، لإن الواقف في الخندق الأمامي، هم ابناء الشعب الفلسطيني وخاصة في القدس الشرقية المحتلة عام 1967، الذين إنتصروا لإنفسهم ولشعبهم وقيادتهم. 

يبقى السؤال المرتبط بعنوان المقال، أين إيران من التطورات الجارية في الساحة الفلسطينية؟ وأين القدس، التي سمت جمهورية الملالي الشوارع والفيالق والمؤتمرات والمؤسسات، وأعلنت الأعياد الدينية بإسمها؟ أين قضية المقاومة، التي روجت لها الجمهورية الإسلامية على مدار العقود الأربع الماضية تقريبا من نشوئها؟ بماذا تفكر إيران؟ وما هي حساباتها الفئوية؟ وهل هناك علاقة لإنخفاض صوتها مع ما يجري في الإقليم؟ وأليس من المعيب على القيادات الإيرانية بقضها وقضيضها من خامئني إلى سليماني إلى روحاني أن تكتف بتصريح لنائب وزير خارجية الجمهورية المصدرة للثورات ل"إستنكار" و"شجب" الممارسات الإسرائيلية؟ أم ان الجمهورية الإسلامية "تبيت" خططا لشن الحرب على إسرائيل ودولة الشر الأميركية؟

كثيرة الأسئلة، التي تطال الجمهورية الإيرانية. لاسيما وانها زاودت تاريخيا على القيادات الفلسطينية والعربية، و"تغنت" بشعارات "المقاومة" ودعمها، فضلا عن انها، تعقد سنويا المؤتمرات ذات الصلة بالقدس وفلسطين وفصائل المقاومة في طهران. فاين هي من الهبة الشعبية الفلسطينية الرافضة للانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة لإولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟ وأين صوتها مما يجري؟ ولماذا هذا الصمت المعيب؟ لقد كشفت القيادات الإيرانية من رأسها على خامئني إلى آخر عضو قيادي في تسلسها الهرمي، بأن لا علاقة لها بفلسطين وقضيتها، وما شعاراتها الغوغائية إلآ للمزاودة والضحك على الدقون، وإستغلال الشارع الفلسطيني والعربي وفي الدول الإسلامية للحسابات الخاصة القومية الإيرانية. وأكدت بما لا يدع مجالا للشك، انها سعت للمتاجرة بالقضية الفلسطينية بهدف تلويث وتمزيق الجبهة الداخلية الفلسطينية، وتعميق خيار الإنقلاب الحمساوي بطرق ووسائل أخرى.

كما ان إنخفااض صوتها جاء متلازما مع التهديدات الأميركية والإسرائيلية لها، ورفضهما للتواجد الإيراني على الحدود التاريخية لفلسطين من جهة الشمال والشرق. ومن الواضح في ظل الحرص على حماية وجودها في الهلال "الشيعي" (وهي في الحقيقة ليست معنية بالشيعة ولا بالدين عموما إلآ بمقدار ما تخدم المسألة الدينية توجهاتها الفارسية) في سوريا ولبنان والعراق، أخفضت الجمهورية الإيرانية الصوت. ولو كانت القيادة الإيرانية صادقة في توجهاتها السياسية تجاه المسألة الفلسطينية لكان لها مواقف مغايرة ومختلفة إختلافا جذريا.

إستنادا لما تقدم، فإن الضرورة تملي على المراقب، ان ينحني للهامات والقامات الوطنية البطلة في القدس العاصمة، التي فضحت وعرت العرب الرسميين وقادة جمهورية الملالي على حد سواء. ولعلها في يوم الجمعة القادم (بعد غد) تزيل عن وجوههم آخر مساحيق التزوير والنفاق، وتؤكد إرادتها العالية، وترفع صوتها في وجه الجميع، لتعلن عن دفاعها عن السيادة والقرار الفلسطيني المستقل، وشطب كل من يتطاول على القيادة والشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية العليا.

[email protected]

[email protected]    

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط