كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصوت الفلسطيني في هرتسليا

 تعمل دولة إسرائيل على عقد مؤتمرات دورية في الداخل والخارج بالتعاون مع مؤسسات دولية لإستقراء وإستشراف المستقبل، من بينها مؤتمر هرتسليا، الذي يحتل مكانة مميزة في الأجندة الإسرائيلية. وكان في البداية يقتصر على النخب الفكرية والسياسية الإسرائيلية الصهيونية، غير انه في السنوات الأخيرة فتح الباب أمام نخب أممية وعربية وفلسطينية بهدف الوقوف على رؤاها وقراءاتها للواقع المتشابك وخاصة في مسألة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، للإستفادة منها في رسم السياسات الإستراتيجية، وكمدخل لتوسيع دائرة التطبيع مع الجانبين العربي والفلسطيني الرسمي، وتعويم الوجود الإسرائيلي في المشهد العربي العام.

ورغم أن مؤتمر هرتسليا تراجعت مكانته بالمعنى النسبي نتيجة تسييد الخطاب الإسرائيلي الشعبوي مع صعود اليمين المتطرف، وفي ظل الإئتلاف اليميني الحاكم، إلآ انه مازال المنبر الأكثر اهمية منذ مؤتمره الأول قبل خمسة عشر عاما. ومع الإدراك المسبق من قبل القيادة الفلسطينية للإبعاد والأهداف الإسرائيلية، غير انها تنطلق في مشاركاتها من خلفية مختلفة تماما، ومتناقضة مع رؤية القوى القائمة عليه، حيث تستهدف إسماع الصوت الفلسطيني دون مواربة او ممالاءة عبر التأكيد على الثوابت الفلسطينية، ومحددات السلام الممكن والقابل للحياة، وهو ما تم خلال الأعوام الماضية وحتى آخر مشاركة هذا العام بمساهة الدكتور نبيل شعث، مستشار الرئيس للشؤون الدولية.

مع ذلك المشاركة الفلسطينية في المؤتمر تجد تحفظاً وإعتراضا من قبل بعض القوى السياسية ونخب مختلفة في الشارع الفلسطيني، لإنها تفترض ان المشاركة لا تخدم الموقف السياسي، وتقدم خدمة "مجانية" للجانب الإسرائيلي، إعتقادا منها جميعا (الرافضة للمشاركة) ان إسرائيل تستغل المشاركة الفلسطينية لحساباتها الإستعمارية، لاسيما وانها الطرف الأقوى، ليس لإنها تحتل الأرض الفلسطينية، ولا لكونها تواصل الإستيطان الإستعماري صباح مساء، إنما لما تملكة من آلة إعلامية ضخمة، تستطيع تجيير المساهة الفلسطينية لصالحها، وايضا لإستخدامها المشاركة الفلسطينية كبوابة للتطبيع مع الأشقاء العرب.

ومن موقع الإحترم لإصحاب وجهة النظر المذكورة آنفا، فإن المرء يطرح على الجميع عدد من الأسئلة للحوار وإغناء النقاش حول الموضوع المثار، ومنها: هل الغياب الفلسطيني عن المؤتمر سيوقف المشاركات العربية في ظل التحولات الدراماتيكية في الأوساط العربية، وعمليات التطبيع الجارية على قدم وساق بين الأشقاء وإسرائيل؟ وما الذي يضير القيادة الفلسطينية في إسماع صوتها بثوابتها الوطنية للشارع الإسرائيلي والنخب المشاركة، وهي من مختلف المشارب والإتجاهات السياسية، التي لا تسمع سوى صوت التحريض ورفض السلام او الطروحات المشوهة له من قبل القيادات اليمينية المتطرفة؟ وهل القيادة الإسرائيلية مرتاحة للمشاركة الفلسطينية فعلا ام لا ؟ هل هي معنية بسماع الصوت، الذي يؤكد بشكل مستمر بعدم وجود شريك إسرائيلي لبناء صرح السلام؟ والآ يوجد في الشارع الإسرائيلي نخب وقوى سياسية وإجتماعية وثقافية ترفض خيار قيادة نتنياهو وزمرتة الحاكمة، التي لا هم لها سوى إختطاف المنطقة برمتها إلى دوامة الحروب والعنف والإرهاب؟ وفي ظل إتفاقات اوسلو، بغض النظر عن بقاءها او موتها، وفي ظل تمسك القيادة بخيار السلام القائم على اساس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194، هل هناك ما يحول دون المساهمة الفلسطينية، ورفع الصوت الفلسطيني وسط النخب الإسرائيلية الحاكمة وغيرها؟ وما هي إمكانية آلة الإعلام الإسرائيلية ومن يدور في فلكها على تشويه الخطاب الفلسطيني او التغيير في نمطية ومحددات الخطاب الإسرائيلي؟ الآ يقدم قادة اليمين المتطرف كل يوم سلاحا جديدا للقيادة الفلسطينية ومؤسساتها الإعلامية لتعرية أهدافها وغاياتها الإستعمارية؟ وبالتالي من هو الطرف الأقدر على الإستفادة من المنابر الإعلامية؟ وهل أزفت الساعة لإدارة الظهر لخيار السلام مع القيادة الإسرائيلية أم مازال هناك متسع من الوقت لتأكيد الحرص الفلسطيني على الحضور القوي والفاعل داخل المجتمع الإسرائيلي ونخبه السياسية والإعلامية والثقافية والإقتصادية؟ وإذا لم تفعل وتحرث القيادة الفلسطيني داخل المجتمع الإسرائيلي والدولي، أين يمكنها فعل ذلك في الساحة الفلسطينية والعربية المقتنعة حتى النخاع بعدالة القضية والأهداف الوطنية؟ ولماذا لا نوسع الأفق ونقرأ الواقع بطريقة مختلفة بحسابات الربح والخسارة الوطنية؟ وهل تنازلت القيادة عن ثابت من ثوابتها الوطنية عبر مساهماتها المختلفة؟ وهل إستخدام مفاهيم التخوين للمشاركين يصب في المصلحة الفلسطينية من قريب او بعيد؟ وهل المساهمة الفلسطينية شبيهة بالمشاركات العربية الرسمية وغير الرسمية، ام هناك تباين كبير بين الجانبين؟ ألم تطالب القيادة الفلسطينية عبر منابرها المختلفة ان يكف العرب عن الركض في متاهة التطبيع المجاني مع حكومة إسرائيل؟ وهل المشاركة الفلسطينية تعني التطبيع، ام تمثل فضح وتعرية السياسات الإسرائيلية ومن على المنبر الإسرائيلي الأهم؟ وما هي معايير التطبيع؟ هل الدفاع عن الرؤية الوطنية، وفضح الرؤية الإسرائيلية، وإماطة اللثام كل يوم عن وجههاالإستعماري القبيح يندرج في نطاق التطبيع؟ وأليس الإحتلال الإسرائيلي جاثما فوق رؤوس الشعب وقيادته على مدار الخمسين عاما الماضية؟ ما الذي يضير الضحية من المرافعة عن حقها في الحياة امام احد اهم المنابر الإسرائيلية لمحاكمته وإشهار جرائمة على الملأ امام الإسرائيليين والعالم على حد سواء؟ ومن المستفيد من المشاركة على المستوى الإقليمي والدولي الفلسطينيون ام الإسرائيليون؟

اسئلة كثيرة يمكن طرحها في هذا المقام، ولكن لنفكر بشكل موضوعي وجيد فيما يخدم المصالح الوطنية بعيدا عن القراءات المبتسرة والقاصرة لبلوغ الأهداف الوطنية، لنحمي وحدة شعبنا ومصالحه الوطنية العليا..

[email protected]

[email protected]        

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط