كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الصومال ساحة حرب باردة بين مصر وإثيوبيا

الصومال ساحة حرب باردة بين مصر وإثيوبيا

تاريخ النشر: 2024-09-06 | 16:56

في خطوة متأخرة وضعت اتفاقية التعاون العسكري المصري الصومالي العصى في عجلة أديس أبابا المتجهة نحو ساحل أرض الصومال ورفعت من مستوى التصعيد بين مصر وإتيوبيا الى أقصى درجاته، ومع ذلك لا يمكن أن يوصف سلوك المصريين ب "التهور" مادام المسار الديبلوماسي التفاوضي حول سد النهضة قد استنفذ كل الفرص التي تحمي حقوق مصر، و الأجدر بنا أن نصف هذا التطور الجديد على أنه يأتي في سياق ملأ الفراغ الذي أحدثه مغادرة  بعثة الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في الصومال "أتميس" وأيضا كخطوة ضرورية أفرزتها مقتضيات "الملء الأخير" لسد النهضة وخطورته على مستقبل الامن المائي المصري .

 القاهرة اذ ترغب في إظهار حضورها على خلفية الدور المتنامي لإثيوبيا وتركيا ودول أخرى في منطقة القرن الأفريقي والصومال تحديدا تجد نفسها مضطرة الى البحث عن أوراق ضغط تمكنها من تخطي سياسة الأمر الواقع التي تريد أيس أبابا فرضها في ملف سد النهضة لتمارس لعبة التأثير الإقليمي بمشاركتها في قوات حفظ سلام جديدة في الصومال  وبتواجد عسكري تحت غطاء شرعي وقانوني بما أن اتفاق الدفاع المشترك مع الصومال يؤمن ذلك .

مشاكل الصومال مع حركة الشباب وأطماع الإثيوبيين ليست وليدة اليوم و المصريون ربما إختارو تأجيل الدخول في لعبة التوازنات الإقليمية والصراعات في منطقة القرن الأفريقي لأنهم أردوا الوصول أولا الى آخر نقطة في مسار مفاوضات سد النهضة، واضعين خيار التصعيد كآخر ورقة يمكن اللجوء إليها في بدليل أن خطوة التعاون العسكري المصري الصومالي تأتي بعد 9 أشهر من إبرام إثيوبيا اتفاقا لتأمين الوصول إلى البحر الأحمر من خلال منفذ ساحلي عبر أرض الصومال  لمدة 50 عاما، و قبل ذلك وبسنوات عديدة اعتبرت إثيوبيا السيطرة على الصومال أمرًا ضروريًا لأمنها. وأطاح الجنود الإثيوبيون بالحكومة الإسلامية في مقديشو عام 2006 وقاتلو المتمردين الإسلاميين في جنوب الصومال وهو ما يكشف أن طموحاتهم أبعد بكثير من مجرد استئجار ميناء بحري.

من منظور اثيوبي فإن إحتمالات المواجهة العسكرية المباشرة تضل ضعيفة رغم كل التحذيرات التي أطلقتها أديس أبابا بعد الإعلان عن ميلاد اتفاقية التعاون العسكري بين مصر والصومال لسببين الأول وهو أن توسيع الصراع في منطقة القرن الأفريقي سيعيد تصفية الحسابات الداخلية و سيكون فرصة مليشيا فانو الإثيوبية في إقليم أمهرا لتتغذى منه وتتنصل من اتفاق بريتوريا الهش وقد تتقطاع مصالحها مع جبهة تحرير شعب تيغراي وتنتقل من العداء الى التحالف معها في مواجهة القوات الحكومية في حال وجدت دعما من الأطراف الإقليمية وهو ما سيضعف نظام آبي أحمد .

السبب الثاني وهو أن خيار التصعيد في الصومال لابد أن يكون له انعكاسات على العلاقة مع تركيا الفاعلة أيضا في المنطقة والتي تمتلك أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج في مقديشو و تصنّف تركيا بأنها ثاني أكبر مستثمر في إثيوبيا ما يعني أنه بإمكانها أن تمارس من خلال نفوذها الإقتصادي ضغطا يدفع باثيوبيا للعدول عن فكرة المساس بسيادة الصومال لهذا قد تتخلى اثيوبيا عن فكرة استغلال ميناء على أرض الصومال وتعوضه بالمقترح الجيبوتي تفاديا لصدام لا يخدمها.

من منظور مصري التحركات الأخيرة في الصومال تفرضها ضرورة الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في سواحل البحر الأحمر في سياق منافسة اقليمية شديدة في منطقة القرن الأفريقي وهي في نفس الوقت ورقة رابحة لما سيشكله قطع الطريق في وجه النفوذ الإثيوبي في هذه المنطقة الاستراتيجية من ضغط سيعزز حاجتهم الى التفاوض بما سيضمن الاستجابة لمطالب المصريين المشروعة بشكل سلمي، لكن في حال ما اذا استمر التعنت الإثيوبي فإن الخيارات المتاحة قد لا تجدي نفعا وقد تضطر المصريين الى المرور الى أسوأ السيناريوهات وإختيار الوقت المناسب للحصول على مطالبهم المشروعة، ولعل احتمالات عودة دونالد ترامب الى البيت الأبيض الذي يتفهم الخطورة التي تملي ردة الفعل المصري قد تضبط ايقاع هذا التوقيت وتجبر أديس أبابا الى إتخاد سلوك أكثر حكمة وتعقلا قبل فوات الأون.

الصين التي تمر 60% من صادراتها نحو أوروبا عبر البحر الأحمر وباعتبارها أكبر شريك تجاري وأكبر مصدر للاستثمار لإثيوبيا ترى اليوم أن مصالحها الإقتصادية عرضة لأزمات المنطقة وهي تتابع عن كثب مايجري وتفهم خطورة ما ستؤول اليه الأوضاع في حال لم يتم احتواء الصراع لذلك وبلا شك ستحرك ديبلوماسيتها في خدمة استقرار يحمي مصالحها ونفوذها في منطقة القرن الأفريقي، ومن غير المستبعد أن تتحرك لإحتواء الوضع وتقريب وجهات النظر ما بين مصر واثيوبيا من جهة والصومال واثيوبيا من جهة ثانية تفاديا لأي أزمة قد تتفاقم مخاطرها اذا لم يتم احتواءها .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط